عندما تعود الفظائع: ثمن فشل المحاسبة في تيغراي

بقلم محمد غلام محمدو

قالت منظمة العفو الدولية إن الإفلات من العقاب عن انتهاكات الماضي ترك المدنيين في تيغراي عرضة للخطر مع عودة القتال إلى الإقليم.

عندما وقّعت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وقوات تيغراي اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بدا أن واحدة من أكثر الصراعات دموية في أفريقيا وصلت أخيراً إلى نهايتها. صمتت الأسلحة، وبدأت إعادة الإعمار، وكان ملايين الإثيوبيين يأملون أن تحقق مرحلة ما بعد الحرب العدالة للجرائم المرتكبة خلال النزاع.

لكن منظمة العفو الدولية ترى أن تلك الآمال لم تتحقق أبداً. فبدلاً من التحقيق في الانتهاكات التي وثّقتها منظمات حقوقية محلية ودولية، انهارت جهود المساءلة تدريجياً. تُركت ولايات آليات التحقيق الدولية تنتهي، وتخلت الحكومة الإثيوبية عن مسار العدالة الانتقالية الذي اقترحته، وبقيت مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من دون تحقيق أو عقاب.

اليوم، وبعد أقل من أربع سنوات على توقيع الاتفاق، عاد القتال إلى تيغراي. وتقول منظمة العفو إن الاشتباكات التي اندلعت في أوائل أغسطس/آب بين قوات تيغراي وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية تمثل تذكيراً صارخاً بمخاطر الإفلات من العقاب. وتحذّر المنظمة من أن المدنيين يواجهون مجدداً خطر انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في وقت لم يتعافَ الإقليم بعد من دمار الحرب السابقة.

يأتي تجدد القتال في ظل نزاعات مستمرة في منطقتي أمهرة وأوروميا، حيث تقول منظمة العفو الدولية إن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ما زالت تُرتكب. وترى المنظمة أن هذه النزاعات مجتمعة تعكس اتساع نطاق أزمة الأمن وحقوق الإنسان في إثيوبيا.

خلال الحرب في شمال إثيوبيا، بين نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ونوفمبر/تشرين الثاني 2022، وثّقت منظمة العفو الدولية ومنظمات دولية أخرى انتهاكات واسعة النطاق، ورأت تلك المنظمات أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وشملت تلك الانتهاكات عمليات قتل خارج نطاق القضاء، والعنف الجنسي، والتهجير القسري، ومنع إيصال المساعدات الإنسانية.

يقرأ  المدّع العام في ولاية جورجيا يسقط التهم بالتدخّل في انتخابات ٢٠٢٠ الموجّهة لترامب

ووفقاً لمنظمة العفو، فإن غياب التحقيقات المستقلة والمحاكمات الموثوقة أرسل رسالة خطيرة: أنه يمكن ارتكاب حتى أبشع الجرائم من دون عواقب. وتقول المنظمة إن هذا الإخفاق في المساءلة يفسر عودة العنف.

كما ضعف الإشراف الدولي على حالة حقوق الإنسان في إثيوبيا بعد انتهاء ولايات آليات تحقيق رئيسية أنشأتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وتقول منظمة العفو إن ذلك قلّص قدرة المجتمع الدولي على توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتشير المنظمة أيضاً إلى تدهور حاد في الأوضاع داخل تيغراي خلال الأشهر الأخيرة. وتستشهد في ذلك بزيادة القيود على الإعلام المستقل، وحملات التجنيد القسري التي طالت آلاف الأشخاص، والتشديد على تقييد حرية التنقل، بوصفها أدلة على أن حالة حقوق الإنسان كانت تتدهور حتى قبل اندلاع الجولة الأخيرة من القتال.

وفي هذا السياق، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الفيدرالية الإثيوبية وسلطات تيغراي إلى الامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين، والسماح لمراقبي حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام المستقلة بالوصول إلى المناطق المتضررة.

فالخطر الذي يهدد تيغراي اليوم، بحسب منظمة العفو الدولية، لا يكمن فقط في عودة النزاع المسلح، بل أيضاً في احتمال تكرار الانتهاكات نفسها التي وُثّقت خلال الحرب السابقة، إذا استمر الإفلات من العقاب وبقيت العدالة غائبة.

أضف تعليق