شنّت ضربات إسرائيلية عدة مناطق تجارية وسكنية مكتظة في وسط بيروت من دون إنذار، وذلك بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الجيش الإسرائيلي إنّه نفّذ يوم الأربعاء أوسع ضربة منسّقة عبر لبنان منذ بدء عمليته العسكرية الجديدة في الثاني من مارس، واستهدفت الهجمات مناطق في بيروت ووادي البقاع وجنوبب لبنان. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سابقاً إن الهدنة بين واشنطن وطهران لا تشمل لبنان، في ظل حملة إسرائيلية جديدة على جماعة حزب الله.
وأفادت وزارة الصحة العامة اللبنانية بأنّ عشرات قُتلوا ومئات جُرحوا جراء الهجمات. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي إيزرائيل كاتس أن الهجمات استهدفت “بُنى تحتية” لحزب الله، واصفاً العملية بأنّها ضربة مفاجئة استهدفت مئات من عناصر الحزب في مراكز قيادية منتشرّة عبر البلاد، وأنها الأعنف منذ ما وصفه بـ«عملية بيبرز» عام 2024.
وأوضح المتحدث العسكري أنّه «خلال عشر دقائق وفي مناطق متعددة وبوقت واحد تمّ إتمام أكبر ضربة منسقة استهدفت أكثر من مئة مركز قيادة ومواقع عسكرية»، وأضاف أنّ معظم البُنى المستهدفة كانت تقع في قلب التجمعات المدنيّة، وأنه تمّ اتخاذ خطوات لتقليل الأذى على غير المشاركين قدر الإمكان.
ارتفعت سحب دخان فوق بيروت وضواحيها بينما هرع الأهالي مذعورين إلى الشوارع. ووصفت مراسلة الجزيرة الأصوات بكونها سلسلة انفجارات هائلة وعميقة لم تأت فقط من الضواحي الجنوبية بل من مناطق عديدة في المدينة، ما أحدث حالة من الذعر والفوضى: أطفال يبكون، وجرحى يركضون الى المستشفيات، وآخرون يتركون سياراتهم عالقة في الطرقات.
وقال الصليب الأحمر اللبناني إن نحو مئة سيارة إسعاف تتعامل مع الهجمات، وفرقُه تعمل على نقل الجرحى إلى المستشفيات، فيما أكد وزير الصحة راكان نصر الدين أن المستشفيات تعاني ازدحاماً شديداً.
وجدد الجيش الإسرائيلي أمراً بالتهجير القسري لمسافة تفوق الأربعين كيلومتراً من حدوده مع لبنان، مشيراً إلى أن «المعركة في لبنان مستمرة»، ومجدداً دعوته لسكان الضواحي الجنوبية لبيروت إخلاء منازلهم تفادياً للتعرّض إلى ضربات. كما أصدر تحذيراً لبناية في مدينة صور بعد استهداف بناية مجاورة، فيما لم تشمل التحذيرات العديد من المواقع الأخرى في العاصمة التي لم تُستهدف سابقاً في هذه الجولة والتي لم يكن أحد يتوقع أن تُصاب.
وقال رئيس هيئة الأركان العامة أيال زامير، الذي تولّى قيادة موجة الضربات، إن الجيش سيواصل استهداف حزب الله. من جهته، اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل بمهاجمة أحياء مكتظة وسفك دماء «مدنيين بلا دفاع»، مؤكداً أن تل أبيب تظلّ غير مُكترثة بكافة المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، بل وتتجاهل مبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي. ودعا سلام كل أصدقاء لبنان إلى مساعدة بلاده لوقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة.
من جانبها، لم تُعلن حزب الله عن أي عمليات ضد إسرائيل منذ الساعة الواحدة صباح الأربعاء تقريباً، تزامناً مع سريان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وحذّر النائب في الحزب إبراهيم الموسوي من ردٍّ من إيران وحلفائها إذا لم تلتزم إسرائيل بالهدنة.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون قد رحّب سابقاً بالهدنة معبّراً عن أمله في أن تشمل لبنان. وأسفرت الضربات الجوية الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1,530 شخصاً في لبنان منذ الثاني من مارس، بينهم أكثر من مئة امرأة و130 طفلاً، فيما نزح أكثر من 1.2 مليون شخص.