هتافات «ارحلوا يا قواعد بريطانية» ملأت أجواء ليماسول في الأيام الأخيرة، مع تزايد المطالب بسحب القواعد العسكرية البريطانية من الساحل الجنوبي المشمس لقبرص. اندلعت التظاهرات بعد أن أصاب طائرة من دون طيار يشتبه في أنها صنع إيراني قاعدة سلاح الجو الملكي في آكروتيري في وقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد يومين من بدء سلسلة هجمات أميركية-إسرائيلية على إيران.
سمح رئيس الوزراء كير ستارمر أيضاً للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية لـ«ضربات دفاعية» على مواقع صواريخ إيرانية، وهو قرار أشعل الجدل في قبرص بشأن وجود القوات البريطانية على الجزيرة.
بقايا الاستعمار البريطاني
احتفظت المملكة المتحدة بمنطقتين خاضعتين لسيادتها على قبرص—آكروتيري وذيكيليا—بعد حصول الجزيرة على الاستقلال عام 1960 في إطار ترتيب هش لتقاسم السلطة بين القبارصة اليونانيين والترك. بالنسبة لعدد كبير من القبارصة، مثل هذا الترتيب مثّل حلاً وسطاً ترك الجزيرة ذات سيادة جزئية فقط.
«القواعد بقايا من الإمبراطورية الاستعمارية البريطانية»، قالت الممثلة ومقدمة التلفزيون ميلاني ستيليو نيكولاو، المقيمة قرب قاعدة آكروتيري، في حديث هاتفي مع الجزيرة. «بالنسبة إليّ، لم تتحرّر قبرص حقاً من الاستعمار».
لم تكن هذه المناطق جزءاً من أي اتفاقية تأجير توفر منافع اقتصادية واضحة للجزيرة؛ بل استخدمت كنقاط انطلاق للعمليات العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط. طائرات من آكروتيري دعمت حملات في العراق وليبيا، وفي الآونة الأخيرة استُخدمت لدعم عمليات إسرائيلية في غزة التي قُتل فيها نحو 70 ألف شخص.
تؤكد نيكولاو أن لندن تروّج للقواعد على أنها رادع لحماية الجزيرة، بينما الحقيقة أقرب إلى أنها منصات للتجسس على الشرق الأوسط؛ «عندما تقلع الطائرات، يعرف الناس أنها متجهة إلى ساحات حرب أو لنقل استخبارات لمهمّة».
في أكتوبر نشر موقع Declassified UK تقريراً أفاد بأن أكثر من 600 رحلة مراقبة مرتبطة بالحرب الإسرائيلية في غزة انطلقت من قبرص خلال العامين الأولين من التصعيد. وذكر التقرير أن مقاولاً عسكرياً أميركياً استأجرته المملكة المتحدة قام بعمليات مراقبة فوق مخيم النصيرات ليلة قبل قصف إسرائيلي أسفر في 12 ديسمبر 2024 عن مقتل أكثر من 30 فلسطينياً.
وصف ناشط مقيم يعمل مع مجموعة «الاستقلال والنسوية والبيئة ومناهضة الرأسمالية» القواعد بأنها «منصات إطلاق لا تغرق»، تتيح للمملكة المتحدة تحويل الجزيرة إلى حاملة طائرات لعمليات عسكرية. هو يقاطعها لأسباب أخلاقية ولأنها تعرض السكان المحليين للخطر.
استياء محلي متزايد
غضب العديد من السكان من رد فعل بريطانيا الذي اقتصر على تحديث أعداد الأفراد في القاعدة مع تقديم معلومات محدودة جداً للسكان المجاورين، فازدادت أعداد المشاركين في حملات لإزالة القواعد. «الآن بعد أن نُهاجم، بدأ الناس يصدقون أن الناشطين والسياسيين الذين حذرونا من الخطر كانوا على صواب»، قالت نيكولاو. في تظاهرة يوم الإثنين حضر عشرات من الناس الجدد، لا سيما آباء وأمهات قلقون، بحسب قولها.
تغطي المناطق ذات السيادة معاً نحو ثلاثة بالمئة من مساحة الجزيرة، لكن أثرها يتجاوز المرافق العسكرية لتشمل قرى قبرصية كاملة أو أجزاء منها داخل أو على حدود هذه الأراضي.
لا فائدة للقبارصة
على عكس القواعد البريطانية في الخليج التي تُدار عادة عبر عقود إيجار أو اتفاقيات مع دول المضيف، فإن آكروتيري وذيكيليا تتمتعان بوضع سيادي خاص، ما يحول دون استفادة واضحة ومباشرة لأهل الجزيرة من وجودها، ويُبقي النقاش السياسي والاجتماعي محتدماً حول شرعية استمرارها وملاءمتها لواقع قبرص المعاصر. أخرين يرون أن الوقت قد حان لإعادة النظر في هذا الترتيب بما يضمن سيادة كاملة وأماناً للسكان المحليين. يرجى إرسال النص الذي تريد ترجمته وإعادة صياغته.