كيف انفجر الغضب أثناء دفن الإيرانيين لضحايا الاحتجاجات
بينما كانت العائلات تودع قتلاها جراء حملات القمع ضد الاحتجاجات، تحوّلت إحدى مقابر طهران إلى بؤرة توتّر وغضب. شاهِد عيّن يروي ما أثار الامتعاض ولماذا تفجر الحزن إلى تحدِّ علني للسلطة الدينية.
هذه شهادة كياراش، الذي يتحدث من ألمانيا بعد زيارة أسرته في إيران. يصف ما رآه في أكبر مقبره بالعاصمة خلال حملة دموية على المحتجين. ما انطلق كغضب بسبب الضائقة الاقتصادية تدرّج سريعاً إلى رفض صريح للحكم الاستبدادي. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، قطعت الحكومة معظم الاتصالات بين إيران والعالم الخارجي، لكن بعض المشاهد تسربت لتبرز وحشية القمع.
كياراش طلب أن يُشار إليه باسمه الأول فقط حمايةً لأسرته. في العاشر من يناير حضر دفن صديق للعائلة قُتل –بحسب قوله– برصاصة في الرقبة أثناء التظاهرات. هناك شهد نزول شاحنات محمّلة بجثث إلى مستودعات كانت مكتظة بالفعل بالأجساد؛ ومع وصول مزيد من الجثث، ألقاها العمال على الأرض، ما أثار غضب الحشد.
لا توجد صور واضحة لما وصفه كياراش عن سوء معاملة الجثث داخل المقبرة؛ قال إن الحراسات منعتَه ومنعَ آخرين من التصوير بهواتفهم. لكن صحيفة نيويورك تايمز تحدثت إلى شخص آخر أفاد بأن أقاربه شاهدوا مشاهد مماثلة في تلك المقبرة في اليوم التالي. وفي تلك الفترة بدأت تظهر لقطات من مشرحة تبعد نحو ميل واحد، تُظهِر عائلات منكوبة تفتح صفوف أكياس الموتى لتتعرّف على مَن بقي منهم.
مصدوماً مما رأى، انضم كياراش إلى المحتجين مساء ذلك اليوم، وكاد يفقد حياته عندما واجهوا إطلاق نار. يبلغ كياراش من العمر 44 عاماً، ويقول إن ما شاهده في إيران أكّد لديه قناعة بضرورة التغيير.
من مونيكا كفوراك، جون هازيل وآرتميس موشتاغيان
23 يناير 2026