ماكرون يطلق مفهوم «الردع المتقدم» وعلاقات نووية-أمنية مع شركاء أوروبيين
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نية فرنسا زيادة عدد رؤوسها النووية والسماح بنشر مؤقت لطائرات مسلحة نوويًا في ثماني دول أوروبية كإجراء لتعزيز أمن القارة. جاء الإعلان خلال كلمة ألقاها في قاعدة الغواصات النووية في إيل لونغ.
قدم ماكرون مفهوم «الردع المتقدم» بوصفه علاقة نووية-أمنية أعمق ومنسّقة مع شركاء أوروبيين أساسيين، متميزة عن ترتيبات حلف شمال الأطلسي لكنها تكميلية لها. الهدف هو بناء آليات مشتركة أكثر صلابة لحماية الأمن الأوروبي في ظل تغيرات جيوسياسية متسارعة.
الخلفية السياسية للخطاب كانت تهدئة مخاوف دولية أوروبية تصاعدت وسط توترات متكررة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصاعد خشية العدوان الروسي على خلفية حرب موسكو في أوكرانيا، إضافةً إلى تفاقم الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط.
قال ماكرون: «علينا أن نعزّز ردعنا النووي أمام تهديدات متعددة، وعلينا أن نعيد التفكير في استراتيجيتنا للردع داخل القارة الأوروبية مع احترام كامل لسيادتنا». وأضاف بصراحة: «لكي تكون حراً، يجب أن تُخشى».
البلدان الثماني التي اتفقت على المشاركة تشمل: ألمانيا وبريطانيا وبولندا وهولندأ، وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك. ستمكّن هذه الدول من احتضان «القوات الجوية الاستراتيجية» الفرنسية التي يمكنها التوزّع عبر القارة لإرباك حسابات الخصوم وتقليل قدرة الخصوم على التخطيط لهجمات محتملة.
أشار ماكرون إلى أن الإعلان هدفه أيضاً طمأنة الحلفاء الذين يقلقون من احتمال فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية المقبلة وتأثير ذلك على التعاون الأوروبي. لذلك «ترقية ترسانتنا أمر ضروري»، كما قال، موضحًا أنه أمر بزيادة عدد الرؤوس الحربية في الترسانة الفرنسية.
وأعلن كذلك أن فرنسا لن تفصح بعد الآن عن أرقام ترسانتها النووية، معكوسًا بذلك سياسات الشفافية السابقة.
وصف ماكرون العالم بأنه «يتصلّب»: الخصوم أصبحوا أكثر جرأة، والتحالفات أقل ثباتًا، والمخاطر النووية أعلى مما كانت عليه سابقًا. تحدث عن «حرب بطيئة وقاسية» تخوضها روسيا ضد أوكرانيا، وعن تسارع التسلح الصيني ومحاولته اللحاق بالولايات المتحدة مع إنتاج أسلحة يفوق أي بلد آخر؛ كما نوه بالتوسعات السريعة في الترسانات والقوى الاستراتيجية لدى الهند وباكستان وكوريا الشمالية. وأضاف أن الشرق الأوسط يظل مصدرًا لعدم الاستقرار بالنسبة لأوروبا، محذرًا من أن توسعاً في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد يهدّد حدود القارة.
وشدّد قائلاً إن المسألة ليست الدخول في سباق تسلح بلا نهاية، بل ضمان أن «لا يستطيع أي خصم، أو أي تكتّل من الخصوم، التفكير في احتمال ضرب فرنسا من دون اليقين بأنه سيقع في ضرر لا يمكنه التعافي منه».
تُقدّر ترسانة فرنسا بنحو 290 رأسًا نوويًا، ما يجعلها صاحبة رابع أكبر مخزون نووي في العالم، ولم تشهد زيادة ملموسة في هذا المخزون منذ عام 1992 على الأقل. وبريطانيا هي القوة النووية الأوروبية الوحيدة الأخرى، بينما لا تزال الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان آلاف الرؤوس الحربية كل واحدة منهما.