وصفت وزيرة الرياضة الفرنسية قرار اللجنة الأولمبية الدولية بإدخال فحوصات جينية للمنافسات النسائية بأنه «خطوة إلى الوراء»، مؤكدة أنه يثير قضايا أخلاقية وقانونية وعلمية جسيمة، بينما أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذه السياسة الجديدة.
قالت مارينا فيراري في بيان يوم الجمعة إن فرنسا «تأخذ علماً» بقرار إلزام الرياضيين بإجراء اختبار قائم على جين SRY، لكنها تعارض أي توسيع لاستخدام الفحص الجيني بشكل عام. وأضافت: «نيابة عن الحكومة الفرنسية، أود أن أعبر عن قلقنا العميق إزاء هذا القرار. نحن نعارض تعميم الفحوصات الجينية الذي يثير العديد من التساؤلات الأخلاقية والقانونية والطبية، لا سيما في ضوء التشريعات الفرنسية في أخلاقيات الأحياء».
أوضحت اللجنة الأولمبية الدولية الخميس أن المنافسة في فئة النساء ستكون مقتصرة على الرياضيات البيولوجيات اعتباراً من دورة لوس أنجلوس 2028 فصاعداً، بعد اختبار جيني لمرة واحدة يهدف إلى الكشف عن تطور الجنس الذكري، وهو إجراء يعيّن بشكل فعلي استبعاد الرياضيين المتحولين جنسياً من فئة النساء.
ويتماشى هذا القرار مع أمر تنفيذي أصدره ترامب في فبراير 2025 يقضي بمنع الرياضيين المتحولين جنسياً من خوض مسابقات الفتيات والنساء. وكتب ترامب متباهياً على منصة Truth Social: «تهانينا للجنة الأولمبية الدولية على قرارهم بمنع الرجال من مسابقات النساء. هذا تحقيق تم بفضل أمري — أمري؟ — لأمر التنفيذي القوي الذي وقعتُه دفاعاً عن النساء والفتيات!» (ملاحظة: اقتبسنا روح التصريح دون تكرار النص الإنكليزي حرفياً.)
أوضحت فيراري أن هذه الفحوصات كانت قد دخلت حيز الاستخدام في 1967 ثم توقفت في 1999 بسبب تحفظات قوية داخل المجتمع العلمي حول مدى فائدتها وملاءمتها، مؤكدة أن فرنسا تأسف لهذه الخطوة إلى الوراء. وحذرت من أن السياسة قد تقوّض مبدأ المساواة لكونها تستهدف النساء بشكل خاص: «هذا القرار يثير مخاوف كبرى، إذ يفرض تمييزاً يضعف مبدأ المساواة».
كما نبهت إلى أن النهج لا يعكس التنوع البيولوجي، خصوصاً بين الأشخاص ذوي الصفات الجنسية المزدوجة أو المتباينة جنسياً، مشيرة إلى أن «التعريف الضيق للجنس الأنثوي يتجاهل خصوصيات الأفراد intersex الذين تظهر خصائصهم الجنسية تباينات طبيعية، مما يؤدي إلى مقاربة اختزالية قد تكون وصمّية». وذكرت فرنسا أن الاعتماد على فحوص جينية عامة قد يفتح أبواباً لمشكلات أخلاقية وقانونية جديدة.
من جهتها، رحبت اللجنة الأولمبية النيوزيلندية يوم الجمعة بالسياسة واعتبرتها خطوة تُفضي إلى مزيد من «الوضوح» و«العدالة» في المشاركات المستقبلية. وتأتي إشارة اللجنة بعد أن كانت لوريل هوبارد، رفّاعة الأثقال النيوزيلندية، أول رياضية معلنة التحول الجنسي تشارك في الأولمبياد في طوكيو 2021، حيث لم تنجح في محاولاتها للرفع واحتفظت منذ ذلك الحين بسجل ظهور منخفض.
قالت نِكي نيكول، المدير التنفيذي للاتحاد الأولمبي النيوزيلندي، إن المنظمة تعترف «بمشاورات موسّعة ومدخلات خبراء» شكلت أساس هذه السياسة، خصوصاً آراء الرياضيين، وأنها ستمنح «وضوحاً واتساقاً وعدالة أكبر في معايير الأهلية لفئة النساء على مستوى الألعاب الأولمبية». وأضافت: «هذا موضوع معقّد وحساس يمس الناس مباشرة، وليس مجرد سياسة».
كما علق رئيس اللجنة الأولمبية الأسترالية، إيان تشيستِرمان، قائلاً إن اللجنة الدولية أجرت تحقيقاً شاملاً لمسألة وصفها بـ«المعقّدة». وأضاف: «بلا شك، هذا موضوع تحديّ ومعقّد، ونحن في اللجنة الأسترالية نقترب منه بتعاطف وفهم». ورأى أن القرار يوفر وضوحاً للرياضيات النخبوיות المتنافسات على أعلى مستوى، ويجسّد التزاماً بالعدالة والسلامة والنزاهة في المنافسات الأولمبية، وهي مبادئ أساسية للحركة الأولمبية. وأشار إلى أن الفوارق الضئيلة على مستوى النخبة قد تحسم النتائج، لذا فإن وضوح معايير الأهلية أمر حيوي للحفاظ على تكافؤ الفرص.
في المجمل، تتباين ردود الفعل الدولية بين اعتباره تأكيداً لمعايير العدالة والحفاظ على نزاهة المسابقات، وبين رؤية فرنسية تشكك في الأساس العلمي والأخلاقي لهذا التوجّه، وتحذّر من انعكاساته على حقوق الأفراد وتنوعهم البيولوجية.