فلسطينيون ينفون مزاعم تفيد بأن إسرائيل أوقفت عملية هدم ملعب كرة قدم للاجئين — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

بيت لحم — مخيّم عايدة (الضفة الغربية المحتلّة)

نفى مركز شباب مخيّم عايدة التقارير التي تناولت أنّ اسرائيل أوقفت خطط هدم ملعب كرة القدم المحلي، مؤكداً أنّه لم يصله أي إشعار رسمي يؤكّد ذلك. قال منشتر عميرة، مدير مركز شباب عايدة، يوم الأربعاء إنّ المركز لم يتسلّم أي وثيقة رسمية تثبت الأنباء التي بثّتها بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية وزعمت أنّ القرار أُعلِق تحت ضغطٍ دولي.

تقارير إعلامية أشارت إلى أنّ الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) مارسا ضغوطاً لوقف الهدم المخطط له، علماً أنّ الملعب يقع قرب الجدار الفاصل شمال بيت لحم. لكن عميرة شدّد أمام وسائل الإعلام: «لم يتلقَ محامونا أي رد رسمي من المحكمة أو من السلطات الإسرائيلية يؤكد هذه المعلومات. بالنسبة لمخيّم عايدة والمركز وفريق عايدة الرياضي، ما زالت هذه أخباراً إعلامية غير مؤكدة ولا سند لها رسمياً».

«أنقذوا الملعب» — الحملة الدولية
أطلق مركز شباب عايدة في الأسابيع الأخيرة حملة دولية تحت شعار «أنقذوا الملعب» في محاولة لردع قرار الهدم عن المنشأة الرياضية الوحيدة في المخيّم. وأوضح عميرة لقناة الجزيرة أنّ حالة من عدم اليقين تسيطر على المجتمع منذ نوفمبر الماضي.

وأضاف: «قوات الاحتلال أصدرت أول أمر هدم ضد الملعب في الثالث من نوفمبر بعد اقتحام المخيّم وتعليق الإخطار على بوابة الملعب الرئيسية». وذكَر أن الأمر الأول استند إلى «مخاوف أمنية»، مبرراً أنّ الملعب يشكّل تهديداً لوقوعه قرب الجدار الفاصل غير القانوني المجاور للمخيّم.

وتابع: «عشنا فترة من القلق المتواصل إثر تلقي أوامر هدم متتالية تستهدف الملعب الذي يمثل أملاً لأكثر من 250 طفلاً وشاباً في المخيّم». وأفاد عميرة أنّ الاحتلال أصدر أمراً ثانياً في 31 ديسمبر، قبل أن يقدّم اللجنة الشعبيّة لخدمات المخيّم — صاحبة عقد الإيجار — التماساً لدى محكمة إسرائيلية، فتمّ تأجيل الهدم إلى 18 يناير.

يقرأ  كوريا الشمالية تتهم قوات كوريا الجنوبية بإطلاق طلقات تحذيرية قرب الحدود — أخبار النزاعات الحدودية

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي منح المركز مهلة إضافية مدتها سبعة أيام لتنفيذ الهدم بأنفسهم، «قائلين إما أن نهدم الملعب نحن وإلا سيهدمونه هم وسيفرضون علينا دفع التكاليف»، وهو ما رفضه عميرة رفضاً قاطعاً.

الملكية القانونية والاتفاقات المحلية
قال سعيد العزة، رئيس لجنة الخدمات الشعبية بمخيّم عايدة، إنّ اتفاقاً مع بلدية بيت لحم سمح باستخدام الأرض لبناء ملعب لكرة القدم ومسرح وحديقة عامة. «اللجنة بنت الملعب والمسرح، لكن إسرائيل منعت إنشاء الحديقة وصدرت أوامر هدم متكررة ضد الملعب»، وأضاف أن الملعب بُني قانونياً على أرض مستأجرة تملكها الكنيسة الأرمنية.

استهداف الرياضة الفلسطينية
اعتبرت الجمعية الفلسطينية لكرة القدم أن أمر الهدم يشكّل انتهاكاً لاتفاقية حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، التي صادقت عليها اسرائيل، وينزع من مئات الأطفال حقهم في ممارسة الرياضة والنمو في بيئة آمنة وصحية. ورأت الجمعية أنّ القرار جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الرياضة الفلسطينية، أدّت بحسبها إلى مقتل مئات الرياضيين الفلسطينيين وتدمير نحو 300 منشأة رياضية كلياً أو جزئياً.

حزن اللاعبين والمخاوف المجتمعية
عبر لاعبو فريق عايدة (AOD) عن حزنهم العميق إزاء قرار الهدم. قالت ريماس سرحان (18 عاماً) أثناء التدريب: «بدأت حياتي الرياضية واللعب على هذا الملعب. لا أصدق أنّ هناك قراراً إسرائيلياً بهدمه، والسؤال: لماذا؟ ما الخطر الذي يشكّله هذا الملعب؟».

وأعرب الطفل محمد جدو (10 أعوام) أثناء التمرين عن ارتيابه: «لا أعرف لماذا يريد الجيش هدم الملعب. نحن لا نؤذي أحداً. آمل ألا يهدموه — وإن فعلوا، أين سنلعب؟».

تخشى الأوساط المحلية والدولية أنه إذا نجحت اسرائيل في هدم هذا الملعب فستشجّع على استهداف مزيد من المنشآت الرياضية في الضفة الغربية المحتلة، حيث تواصل قوات الاحتلال شن غارات يومية تقريباً منذ ثلاث سنوات.

يقرأ  مأساة بحرية في تونس: غرق قارب يودي بحياة 40 مهاجراً

الرياضة كمنبر للهوية الوطنية
قال الصحفي الرياضي الفلسطيني عنان شحادة لقناة الجزيرة إنّ اسرائيل لطالما اعتبرت الرياضة الفلسطينية منصةً للهوية والتعبير السياسي، قادرة على نقل السرد الفلسطيني للعالم. واستذكر تهديداتٍ سابقة بهدم ملعب ماجد أسعد في البيرة قبل افتتاحه في 14 أبريل 2011، بحضور رئيس الفيفا آنذاك سيب بلاتر، مشيراً إلى أن جهوداً قانونية ودولية حالت دون تنفيذ الهدم حينها. «لكن اليوم، تمتد التهديدات الإسرائيلية لتشمل تقريباً كل منشأة رياضية في فلسطين»، وأضاف: «عندما تستهدف اسرائيل الرياضة، فإنها تستهدف الروح الرياضية الفلسطينية». «تسعى إلى دفع الشباب نحو فضاءات ضارة ومنعهم من أن يصبحوا سفراءً لبلادهم.»

قال شحادة إن القطاع الرياضي الفلسطيني في غزة تعرض للدمار نتيجة حرب اسرائيل الإبَادية على القطاع، مؤكداً أن تأثيرات العنف تجاوزت الملاعب لتطال روح الرياضة نفسها.

«خلال العامين الماضيين تَكاد البُنى التحتية الرياضية في غزة تكون قد دُمِّرت بالكامل، بينما تعرّضت المنشآت في الضفة الغربية لاستهدافٍ مكثف عبر الحواجز وعمليات الاعتقال»، أضاف. «وعلى الرغم من كل هذه الإجراءات، فشلت اسرائيل في محو الرياضة»، مشيراً إلى الأداء القوي الذي قدّمه المنتخب الوطني في الآونة الأخيرة.

ريماس سرحان، 18 عاماً، لا تستطيع أن تستوعب سبب رغبة اسرائيل في هدم الملعب الذي تتدرّب عليه في نادي عيّدة.

نداءات إلى الهيئات الرياضية الدولية

نادر الجايوسي، المدير الفني للجنة الأولمبية الفلسطينية، قال للجزيرة إن الممارسات الإسرائيلية كان لها أثر مباشرٍ على المشهد الرياضي الفلسطيني: الدوريات مُعلّقة منذ بداية الحرب، والأنشطة تُختزل إلى الحد الأدنى، وأداء العديد من الألعاب والمنتخبات الوطنية شهد تراجعاً حاداً.

«مع ذلك، نشهد تزايداً ملموساً في انخراط الرياضيين الفلسطينيين»، قال الجايوسي. «علينا أن نحافظ على الأمل ونستمر في الرياضة؛ فإيقافها يعني قتل الأمل.»

يقرأ  المحكمة العليا الأمريكية ستحسم شرعية الرسوم الجمركية لترامبأخبار دونالد ترامب

أوضح أن السلطات الفلسطينية تواصلت مع الهيئات الرياضية الدولية، وقدّمت إلى الفيفا والاتحادات الدولية الأخرى وثائق تُثبِت الانتهاكات الاسرائيلية بحق الرياضة الفلسطينية. وأضاف: «للأسف لم تُتّخذ حتى الآن إجراءات ملموسة أو عقوبات فعّالة ضد هذه الانتهاكات. نريد من المجتمع الرياضي الدولي أن يُحاسب إسرائيل ليتوقف استهداف الرياضيين الفلسطينيين والمنشآت الرياضية والرياضة ذاتها.»

أضف تعليق