فن البرونز.. مسؤولية الأجيال في الحفاظ على تراث نيجيريا

تُعرف تماثيل البرونز في بنين باسم شامل يشمل المنحوتات العاجية والأعمال الخشبية والمنحوتات المعدنية واللوحات التي نهبتها القوات البريطانية خلال الحملة العقابية عام 1897.

يقدر الباحثون أن أكثر من 5000 قطعة أثرية سُرقت، وأُهدي بعضها للملكة فيكتوريا، بينما بيع الآخر في مزادات، أو احتُجز في صالات خاصة، أو أُهدي لمتاحف مختلفة في أوروبا وخارجها.

بدأت الدعوات لاستعادة هذه القطع الفنية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، لكنها تكثفت خلال العقد الأخير بفعل الضغوط المتزايدة ونشاط استعادة التراث، والجهود الدؤوبة التي يبذلها “فريق حوار بنين”، وهو مجموعة تضم أطرافًا معنية متعددة.

ومع تصاعد زخم عودة هذه القطع الفنية، وجد شارع إيغون نفسه فجأة في دائرة الضوء العالمية. بدأ دبلوماسيون ومسؤولون حكوميون وأمناء متاحف وباحثون القدوم بأعداد لم يشهدها الحرفيون المحليون من قبل.

في ظهر هذا اليوم، يفتخر “السيد دابل” بصوت يفيض اعتزازًا وهو يشير إلى تمثال اكتمل حديثًا على مقعد خشبي. التمثال البرونزي لرجل يرتدي بذلة وربطة عنق تلقى صقله الأخير صباح ذلك اليوم بعد أشهر من العمل.

لكن الاهتمام، بالنسبة للعديد من صانعي البرونز، لم يحل كثيرًا من المشاكل الأساسية.

يقول أورياكي أوسازي، الذي يجلس على كرسي خشبي عند مدخل متجر في إيغون: “نحن نكافح لإبقاء الصنعة حية”. أوسازي نحات تستخدم وسائطه الطين والفيبر والنحاس والبرونز، وقد أمضى في الحرفة أكثر من 35 عامًا. يتحدث بعمق وثقة، مستندًا إلى تواريخ وأحداث واضحة من الماضي لتعزيز أفكاره.

يضيف أن جهود تجنيد المتدربين توقفت. الشباب الذين يعتمد عليهم مستقبل الحرفة يغادرون أكثر فأكثر بحثًا عما يسميه “المال السريع” في مهن ومدن ودول أخرى.

يتذكر أنه عندما بدأ أسلافهم، كانت حرفتهم تتجاوز صب البرونز. كان بين سكان إيغون رجال موهوبون في نحت العاج. ثم، قبل فترة طويلة من أن يصبح الحظر العالمي على تجارة العاج رسميًا، مات هذا الفرع الفني دون ورثة أو أي أمل في استمراره.

يقرأ  مقابلة محرجة بين ميشال مارتن وترامب في عيد القديس باتريك — أخبار: حرب أمريكية‑إسرائيلية على إيران

بالنسبة لأغبونمونري أليكس، فإن مسألة الوراثة في الحرفة هي جرح شخصي.

أليكس، الذي كان يتجول في ورشته، بدأ يتعلم الحرفة في سن الثامنة تحت إرشاد والده. بدأ بمهام بسيطة بسيطة قبل أن يتطور إلى عجن الفخار الطيني. بمرور الوقت، تعلم كل مراحل الصب، من تحضير القوالب إلى الصقل النهائي.

اليوم هو الوحيد من أبناء والده السبعة الذي بقي في المهنة. لكن الغموض يخيم على الجيل القادم.

يقول أليكس: “كنت أود أن يسير أبنائي على خطاي. للأسف، بدأت أعرّفهم على هذه الحرفة متأخرًا. يرون هذا العمل على أنه قديم نصف تقليدي ومحتضر. الشغف، حب العمل، مات”.

اختار ابنه الأكبر دراسة القانون، بينما يسعى الثاني للحصول على شهادة في الرعاية الصحية. ورغم المحاولات المتكررة لتحفيز اهتمامهم، بما في ذلك عرض توفير مساحة للورشة ومواد خام ودعم مالي لبدء مشاريعهم الخاصة، لم يقبل أي منهما.

يضيف أوسازي: “عدد الشباب يتناقص بشكل حاد. الحرفة مهددة بالاندثار. المبتدئين نادرون. في الماضي، كان لدينا الكثير من المتدربين بنين”.

أضف تعليق