فيديوهات من مشرحة طهران تكشف وحشية قمع المحتجين في إيران

شايان سرداريزاده، ميرلين توماس، غنچه حبيبي‌آزاد — بي بي سي (قسم التحقق وبي بي سي الفارسية)

حشود من المتظاهرين المُلثَّمون تتجمّع في طهران

تحذير: يحتوي هذا التقرير على مواد قد يجدها بعض القرّاء مزعجة.

فيديوهات جديدة ومروّعة ظهرت من مشرحة في جنوب طهران تُظهر صفوفاً من الجثث وأرضيات مغمورة بالدماء، وحشوداً من الناس يبحثون عن ذويهم بعد قمع دموي شنّته السلطات على المتظاهرين. الفيديوهات التي حلّلها قسم التحقق في بي بي سي وبي بي سي الفارسية شديدَةُ البشاعة ولا نعرضها كاملة لأجل حساسية المشاهد.

الفحص الجنائي للمشاهد يكشف وجود ما يقرب من مئتي جثة موزَّعة داخل مجمّع المشرحة، العديد منها تحمل إصابات ظاهرية، ومن بين الضحايا من لا يتجاوز عمره 16 عاماً. المنشورات الموثَّقة تظهر أن الاحتجاجات المعادية للحكومة امتدّت لأكثر من 68 مدينة وبلدة — والرقم الحقيقي يرجح أن يكون أكبر بكثير. الانقطاع شبه التام للإنترنت الذي فرضته السلطات منذ الأسبوع الماضي أبقى أكثر من 90 مليون ايراني تقريباً مقطوعين عن العالم الخارجي.

عدد القتلى في التظاهرات غير مؤكد بشكل قاطع؛ وكالة نشطاء حقوق الإنسان في الولايات المتحدة (HRANA) تضع التقدير فوق 2500 قتيلاً. مسؤول إيراني قال لوكالة رويترز إن الرقم 2000 لكنه حمّل المسؤولية لـ«إرهابيين».

أُنشِئَت التقارير السابقة عن صور من هذه المشرحة، لكن الفيديوهات الجديدة أكثر تفصيلاً وإيلاماً، ولذلك لم ننشرها كاملة. النشر الأول للفيديو قُدِّم الثلاثاء بواسطة «وحيد»، ناشط ومؤثر إيراني مقيم في الولايات المتحدة، الذي قال إنها صوّرت في 10 كانون الثاني/يناير داخل «مركز الطب الشرعي كهريزك» جنوب طهران. راوي التسجيل أخبر بي بي سي أن المصوّر سافر قرابة ألف كيلومتر باحثاً عن اتصال بالإنترنت، واستعمل شبكات الهاتف من دول مجاورة لرفع المواد.

يقرأ  حصري: باكستان تُلغي شحنات الغاز المسال من إيني وتسعى لإعادة التفاوض على إمدادات قطر

مشاهدتان تُظهران صفوفاً من أكياس الجثث موضوعة على الأرض بينما يمشي المصوّر طولا وطريقا عبر الجزء الشمالي من مجمّع المشرحة الشاسع؛ ثم يقطع فناءً ويدخل مستودعاً كبيراً وغرفاً مجاورةً مملوءة بأكياس أخرى. في لحظة ما يصف المشهد بأنه «القيامة». المصوّر يسمع وهو يقول: «اليوم يوم سبت، يوم بعد النداء»، في إشارة إلى دعوة رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، إلى احتجاجات على مستوى البلاد.

مقطتان أخريان تتضمّنان مجموعة من الصور المأخوذة داخل المشرحة تُظهر أجساداً ملفوفة في أكياس ذات سحاب، بينها إحدى الجثث التي تظهر عليها آثار حروق. فريق بي بي سي التحقّق عدّ في أحد الفيديوهين خمسةً وثمانين جثة في فيديو مدته خمس دقائق، وما لا يقل عن 178 جثة في مقطع مدته 16 دقيقة؛ وقد تكون بعض الجثث متكررة في المقطعين، لذا لا يمكن الجزم بدقة، لكن الرقم الحقيقي مرجّح أن يكون أعلى بكثير.

الفيديوهات مركّبة من تسع لقطات على الأقل مُعدَّلة معاً؛ ومواقع الظلال تدلّ على أنها صُوّرت في أوقات مختلفة خلال النهار. طابَعُ المباني المميّزة — أسقف مخازن حمراء وسياجات ومبانٍ منفصلة — تطابق صور الأقمار الصناعية على خرائط غوغل، ما يساعد على توحيد موقع التصوير داخل المجمّع.

المصور يجوب الداخل حيث تُوضَع أجساد على نقالات وعلى الأرض. تُظهر اللقطات أكياساً مُغلقة بالكامل، وأخرى مُنفتحة نصفياً أو كلياً لِكشْف وجوه الضحايا وإصاباتهم، وبعض الأجساد مكشوفة تماماً. تُرى مناشف وملاءات مبلّلة بالدم متفرّقة حول المكان مع خطوط دموية على البلاط.

عدد من الجثث تظهر عليها إصابات واضحة: اثنتان تبدوان مشبعتين بالدماء، وأخرى تظهر بجرح غائر في البطن. بعض أكياس الجثث ملصقٌ عليها أوراق أو عُلِّق عليها بياناتٍ بقلم أبيض مثل الاسم، رقم الهوية القومي، تاريخ الميلاد والوفاة، وأحياناً اسم الأب. ورقتان على الأقل وصفتا اثنين من الرجال بأنهما «مجهولان»، فيما تضمّ القوائم امرأة ومراهقاً بين الضحايا.

يقرأ  هل عادت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى مسارها الصحيح؟أخبار التجارة الدولية

تظهر في ثلاثة أكياس للذكور تاريخ الوفاة 9 يناير. كيس آخر يحمل تاريخ الميلاد وفق التقويم الإيراني 1/1/1388، الموافق 21/3/2009، ما يشير إلى أنها تعود لفتى في السادسة عشرة من عمره. في مقطع 16 دقيقة يشير المصوّر بهاتفه إلى مبنى على يمينه ويُسمع صوت يقول: «هناك كثير [من الجثث] بالداخل. لا يمكن الدخول… هذا مَجال النساء». في المشرحات الإيرانية تُفصل أجساد الرجال عن النساء لأسباب دينية.

في لقطة أخرى يُرى كيس جثّة في مؤخرة سيارة نقل الموتى ويُسمع رجل يخبر موظفة أن صاحبة الكيس هي أخته. كما تم تصوير عدة سيارات إسعاف وناقلات للجثث وفانات في ساحات المجمّع.

التحقّق من لقطات احتجاجات إيران في ظل انقطاع الإنترنت الذي تجاوز مئة ساعة مستمر. يُرى مسؤولون يتفقدون صفوف الجثث، يأخذون مسحات من الضحايا ويتحدثون إلى أفراد يحتمل أن يكونوا من ذويهم.

لا يتضح سبب نقل جثث قتلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى هذا المركز، لكن روايات شهود عيان قدمت لبي بي سي الفارسية تشير إلى أن المستشفيات أُغرقت بأعداد القتلى والجرحى نتيجة التظاهرات.

أفادت منظمة HRANA، التي تتابع حصيلة القتلى منذ اندلاع الاضطرابات، بأن ٢٤٠٣ متظاهرين و١٤٧ من المنتمين لجهات حكومية و٩ مدنيين و١٢ طفلاً قُتلوا حتى الآن.

تُرى حشود من الناس، كثير منهم على ما يبدو من أفراد العائلات والأصدقاء، يدخلون ويخرجون من المجمع محاولين التعرف على الجثث. تعلو الصيحات والعويل مرارًا في الفيديوهات بينما ينعى الناس أحباهم.

يُسمع الرجل الذي يصور يقول: «لقد قُتل بعض أفضل عناصرنا».

أفادت التلفزة الرسمية الإيرانية لاحقًا بأن عددًا «ملحوظًا» من الجثث نُقل إلى المشرحة، وادعت أن غالبية الضحايا كانوا من عناصر قوات الأمن الإيرانية أو من المارة الذين لم تكن لهم علاقة بالتظاهرات.

يقرأ  بكين تصدر تحذيراً لمواطنيها من السفر إلى اليابان بعد تهديدات بالتدخل في تايوان — أخبار السفر

معظم المؤسسات الإعلامية الدولية، بما في ذلك بي بي سي، مُنعَت من العمل داخل البلاد، لذا نضطر إلى الاعتماد على التحقق من مقاطع منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي ومراجعه الصور والفيديوهات المتاحة.

تغطية إضافية: روجا أسدي وريتشارد إيرفين-براون.

أضف تعليق