في بريطانيا — يعود جدل البريكست مع تآكل قبضة ستارمر على السلطة

جوني سكيتس، صاحب كشك لبيع الأسطوانات في لندن، يقول إن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي جعل السفر لإحياء حفلات دي جي في القارة أكثر تعقيدًا بسبب تضييق قواعد الضرائب والإجراءات عند نقل معدّاته عبر الحدود. الرجل البالغ من العمر 66 عامًا يشرح أنه لم يعد بإمكانه التنقّل كما في السابق: «لو أخذت أسطوانات لأداء عرض، عليّ أن أصرّح بها الآن. قبيل البريكست كنت تروح وتجي وما كان في شيء».

المقابلة جرت في حي لامبث بلندن، منطقة شهدت تصويتًا قويًا لصالح البقاء في الاتحاد عام 2016، لكن نتائج الانتخابات المحلية في أوائل مايو والتي سجّلت خسائر فادحة لحزب العمال أعادت إشعال النقاش حول قرار الخروج — ما يُعرف ببريكست.

سكيتس يوضح التأثير العملي: إذا لم يقدّر قيمة الأسطوانات التي يحملها أو لا يصرّح بها، قد تُعتبر واردات بغرض البيع وتخضع للضريبة. ولو أرسل مادة ووضع قيمة معينة أو اشترى شيئًا بقيمة ما، فسيُطلب منه دفع الرسوم عند دخول البضائع إلى البلاد.

على الساحة السياسية، أعلن زعيم حزب العمال، كير ستارمر، نيته إعادة بناء العلاقات مع أوروبا «بوضع بريطانيا في قلب القارة» لتعزيز الاقتصاد والتجارة والدفاع، بعد ما يقرب من عقد من تصويت 52 في المئة من البريطانيين لمغادرة التكتل. وفي المقابل وصف ويس ستريتينغ، الوزير السابق، البريكست بأنه «خطأ كارثي» ودعا إلى فكرة إعادة الانضمم للاتحاد كوسيلة لإعادة بناء الاقتصاد والتجارة — مقترح قابله تحفظات لدى عدد من قيادات الحزب الذين تجنّبوا الدخول في سجال واسع حول القضية.

عضوية حزب العمال تميل بقوة لصالح الاتحاد الأوروبي، بينما يقف على الطرف المقابل حزب «ريفورم يو كي» اليميني المتشدّد، الذي تنبؤ استطلاعات الرأي بإمكانية فوزه في حال جرت انتخابات عامة مرتقبة. في هذا الإطار يشير جوناثان بورتس، أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في كلية كينغز بلندن، إلى واقعية الاستبعاد: إن الاتحاد الأوروبي لن يبادر إلى نقاش جدي حول إمكانية إعادة بريطانيا للعضوية بينما الأحزاب المعادية للاتحاد تتقدم في استطلاعات الرأي — فلماذا يضيعون وقتهم في محادثات قد تبقي الأمور معرّضة لتقلبات انتخابية؟

يقرأ  إسرائيل تطالب الطواقم الطبية ومنظمات الإغاثة بالاستعداد لإجلاء سكان مدينة غزة

آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، أحد المرشحين المحتملين لزعامة حزب العمال، قال إنه لن يسعى لعكس قرار الخروج لكنّ «البريكست كان ضارًا». واستطلاع أجرته مؤسسة More in Common وجد أن بورنهام قد يتفوّق على حزب ريفورم في انتخابات عامة لو تقلّد قيادة الحزب.

بيرس لودلو، أستاذ التاريخ الدولي في كلية لندن للاقتصاد، وصف النقاش الدائر بأنه «ضجيج وادّعاءات حول قيادة العمال»، موضحًا أن فترة الغموض السياسي والأداء الاقتصادي المخيّب دفعت شريحة من الناخبين، بمن فيهم كثير من الذين صوتوا لمغادرة الاتحاد سابقًا، إلى إعادة النظر في مواقفهم.

سكيتس himself قال إنه لو جرت استفتاء آخر فسوف يصوّت للعودة إلى الاتحاد الأوروبي. رغم أنه ناخب محافظ، فهو يؤيد تشديد الضوابط على الهجرة وتوسيع فرص العمل للشباب.

بورتس اعتبر الأمر متناقضًا: بعض نتائج البريكست — مثل تزايد موجات الهجرة والتأثيرات الاقتصادية السلبية على مستوى المعيشة — ساهمت في صعود حزب ريفورم، وهي نتيجة قد ينظر إليها المؤرخون لاحقًا على أنها مفارقة تاريخية.

تكاليف النقل واللوجستيات

على بعد أمتار قليلة من كشك سكيتس، يعمل نوفال (29 عامًا) في متجر لأدوات المنزل. انتقل إلى المملكة المتحدة قادمًا من الهند قبل أربع سنوات ويعتقد أنّ بريطانيا كان ينبغي ألا تترك الاتحاد. قبل البريكست كانت الفرص متاحة بشكل أكبر، ويضيف أن الإجراءات الإدارية على الحدود رفعت تكاليف التوريد والنقل: «الأسعار ارتفعت بعد البريكست وتكاليف الشحن واللوجستيات زادت»، طالبًا من المراسلين حجب لقبه.

الاقتصاديون حذّروا من تحديات متعلّقة بالتجارة قبل استفتاء 2016، كما يذكر بورتس: الشركات قادرة على مواصلة التبادل التجاري مع الاتحاد ومع العالم، والاقتصاد لم ينهار بين ليلة وضحاها، لكن الأضرار الاقتصادية كانت ملموسة وبخاصة لبعض الشركات — وهذا لم يكن مفاجئًا.

يقرأ  تقرير بدعم الأمم المتحدة: مجاعة مؤكدة في غزة

المشهد المستقبلي

يبدو أن نقاشات البريكست ستبقى تُلقي بظلالها على السياسة البريطانية. إعادة التفكير في الانضمام إلى الاتحاد، لو نُفّذت، ستكون عملية بطيئة ومؤلمة ومكلّفة سياسيًا داخل المشهد الداخلي البريطاني الحالي بسبب الانقسامات العميقة التي خلّفها الاستفتاء؛ إذ إن الانتماءات «للبقاء» و«للمغادرة» تشكّلت بقوة واستمرت لعقد من الزمن ولا تزال آثارها حاضرة. من فضلك أدرج النص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية.

أضف تعليق