استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق
معلومات
رفض خالد مشعل، زعيم حركة حماس السياسي في الخارج، الدعوات الرامية إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة، معتبراً أن تجريد شعب تحت الاحتلال من سلاحه سيجعل منه «ضحية سهلة يمكن إبادتها».
وفي كلمته خلال اليوم الثاني من منتدى الجزيرة في الدوحة يوم الأحد، وصف مشعل الحديث عن تسليم حماس أسلحتها بأنه امتداد لمسعى يمتد لعقود لحياد المقاومة الفلسطينية المسلحة ومحاولة للاستئصال.
«في ظل استمرار الاحتلال، فإن الحديث عن نزع السلاح سيحول شعبنا إلى ضحية سهلة تتعرض لصيد اسرائيل، التي تزودها الأسلحة على المستوى الدولي»، قال مشعل.
وأضاف: «إذا أردنا الحديث عن ذلك… فلا بد من توفير بيئة تتيح إعادة الإعمار وتقديم الإغاثة وتضمن ألا تُعيد الحرب اندلاعها بين غزة والكيان الصهيوني. هذا نهج منطقي، وحماس — عبر وسطاء مثل قطر، وتركية، ومصر، ومن خلال حوارات غير مباشرة مع الأمريكيين عبر الوسطاء — وصلت، أو ثار تفاهم حول رؤيتها في هذا الشأن. نعم، هذا يتطلب جهوداً كبيرة، وليس نهج نزع السلاح».
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سعى الشهر الماضي إلى تحقيق «نزع سلاح شامل» لحماس، مهدداً المجموعة بعواقب في حال فشلت. وتؤكد حماس أنها لن تتخلى عن سلاحها ما دام اسرائيل مستمرة في احتلال غزة.
وفي المرحلة الثانية من اتفاق «الهدنة» الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس والمُتفق عليه في أكتوبر الماضي، تقول واشنطن إنها ستتعامل مع مسألة نزع سلاح حماس ونشر قوة حفظ سلام دولية.
ومع ذلك، تواصل اسرائيل تنفيذ هجمات قاتلة شبه يومية عبر غزة مما يعد خرقاً لـ«الهدنة»، وقد رفضت حتى الآن الانسحاب من ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» شرق غزة، وهو خط فاصل غير رسمي يفصل أكثر من نصف القطاع الذي ما زال تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية عن بقية القطاع. وأسفرت الاعتداءات منذ بدء «الهدنة» الأخيرة عن مقتل ما لا يقل عن 576 فلسطينياً وإصابة 1,543 آخرين.
«المشكلة ليست أن حماس وقوى المقاومة في غزة تقدم ضمانات؛ المشكلة إسرائيل التي تريد أن تأخذ السلاح الفلسطيني… وتضعه في أيدي ميليشيات لخلق الفوضى»، قال مشعل.
وأشار مشعل إلى مقترحات حماس بشأن تهدئة ممتدة كبديل لتفكيك جناحها العسكري. «اقترحت حماس هدنة تمتد لخمس أو سبع أو عشر سنوات. هذه ضمانة بعدم استخدام هذه الأسلحة»، مضيفاً أن الدول الوسيطة، التي لها علاقات عميقة مع حماس، «يمكن أن تشكل ضامناً».
وأوضح مشعل أن جذور النزاع تعود إلى «الاحتلال وشعب يقاوم الاحتلال ولديه الحق في تقرير المصير والاستقلال». «المقاومة حق للشعوب تحت الاحتلال؛ هي جزء من القانون الدولي والديانات السماوية، وجزء من ذاكرة الأمم».
«القضية الفلسطينية يجب أن يكون لها حل»
اعتبر مشعل أن هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل شكل «نقطة تحول»، وأن صراع غزة أجبر العالم على إعادة طرح «السؤال الثاني» المتعلق بالقضية الفلسطينية نفسها.
«طوفان الاقصى وهذه الحرب الإبادة قد هزت العالم. الآن ثمة سؤال — القضية الفلسطينية يجب أن يكون لها حل»، قال مشعل وهو يرحب بتزايد عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية لكنه وصف هذه التحركات بأنها «غير كافية».
«حقيقة أن 159 دولة أقرت أو اعترفت بالدولة الفلسطينية أمر جيد، لكنه غير كافٍ. كيف نحول الدولة الفلسطينية إلى واقع على الأرض؟ هذا هو السؤال الكبير الذي يهمنا كفلسطينيين، وكعرب، وكمسلمين، ومع أصدقائنا حول العالم».
ودعا مشعل الدول العربية والإسلامية إلى الانتقال من «سياسة دفاعية» إلى «الهجوم» في الساحة الدبلوماسية. «نريد تثبيت أن هذا كيان منبوذ وعبء على الأمن والاستقرار والمصالح الدولية؛ أن نلاحقه ونحول وضعه إلى فقدان كامل للشرعية الدولية، تماماً كما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا».
«نحن أصحاب قضية عادلة، والمتهم الحقيقي هو من ارتكب جريمة الحرب والإبادة»، ختم مشعل.