«قصف يعيد العالم إلى العصر الحجري» تاريخ الولايات المتحدة في التهديدات والقصف الشامل — الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ايران يوم الأربعاء بأنه سيقصف البلاد «حتى تعود إلى العصور الحجرية».

بعد دقائق، ضاعف وزير الدفاع بيتي هيغسيث لهجة التهديد عبر منشور مقتضب على منصة X قال فيه فقط: «عودة إلى العصور الحجرية».

عبارة «إرجاع مكان ما إلى العصور الحجرية» تُستخدم عادة للدلالة على قصف مكثف شامل — ما يُعرف بالقصف السجّادي — الذي يهدف إلى تدمير البنى التحتية الحديثة بالكامل بحيث تعود الحياة العامة إلى حالة بدائية.

لكن تهديدات ترامب والولايات المتحدة ليست جديدة؛ فهي امتداد لتراث طويل في سياسة واشنطن التي لوّحت مراراً باستخدام القصف الشامل خلال حملاتها العسكرية، وغالباً ما التزمت بتنفيذ ضربات واسعة النطاق.

ماذا قال ترامب تحديداً؟
خلال خطابه المسائي إلى الأمة قال ترامب عن إيران: «سنضربهم بشدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة، سنعيدهم الى العصور الحجرية، حيث ينتمون». وأكد أن «المفاوضات مستمرة»، وأضاف أن النزاع قد ينتهي «خلال نفس الفترة».

خلفية مختصرة عن مجريات القتال الحالية
اندلع الحرب الراهنة مع إيران في 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات؛ وردت طهران باستهداف مواقع داخل إسرائيل ودول الخليج. وقد أسفرت المواجهات حتى الآن عن مقتل أكثر من ألفي إيراني، وتعرضت آلاف المواقع المدنية — من مستشفيات ومدارس وجامعات ومصانع أدوية — لضربات نسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

الوقائع القانونية والإنسانية
قالت جانينا ديل، أستاذة الأمن العالمي بجامعة أكسفورد، لقناة الجزيرة إن تهديد «العصور الحجرية» إذا كان يعني تدمير الهياكل والمباني التي تميّز المجتمع الحديث، «فإن ذلك سيكون عملاً غير قانوني لأنه ينطوي على توجيه هجمات ضد أهداف مدنية». تؤكد قواعد القانون الإنساني الدولي، وفقاً للصليب الأحمر الدولي، حظر الاستهداف المتعمد للأغراض المدنية في زمن الحرب. وأضافت ديل أن الإعلان عن استهداف شامل سيكون «إعلانا عن انتهاكات منهجية وخطيرة لقوانين الحرب الراسخة».

يقرأ  متحف وودمير للفنون يسحب دعواه القضائية ضد إدارة ترامب

إيران وحضارتها
تُعد إيران من أقدم مراكز الحضارة الإنسانية؛ إمبراطورياتها شقت قنوات وأسست طرقاً ومؤسسات عسكرية وعملات حديثة وحققت إنجازات بارزة في العلوم والطب والفلسفة قبل قرون طويلة من ولادة الولايات المتحدة.

تاريخ عبارة «إلى العصور الحجرية»
تُنسب عبارة «سنقصفهم حتى يعودوا إلى العصور الحجرية» في كثير من الأحيان إلى ضابط سلاح الجو الأميركي كورتس ليماي، في سياق تهديدات الولايات المتحدة ضد شمال فيتنام، كما وردت في كتابه عام 1965. ليماي، الذي لعب دوراً مركزياً في تنفيذ القصف السجّادي لمدن يابانية خلال الحرب العالمية الثانية (الذي راح ضحيته مئات الآلاف)، ارتقى إلى مناصب قيادية في سلاح الجو قبل أن يتقاعد.

حملات لاحقة واستعمالات مماثلة
– حرب فيتنام: تصاعدت مشاركة الولايات المتحدة بعد هزيمة فرنسا وانقسام فيتنام عند الخط الـ17؛ وانتقلت واشنطن من دعم مالي واستشاري إلى تدخل عسكري واسع النطاق في منتصف ستينات القرن العشرين، شمل قصفاً كثيفاً، وفي ديسمبر 1972 أذن الرئيس ريتشارد نيكسون بحملة قصف كبيرة على شمال فيتنام عرفت بـ«قصفات عيد الميلاد».
– حرب الخليج الأولى (1990–1991): بعدما غزا صدام حسين الكويت في أغسطس 1990، شكّلت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً لطرده خلال عملية «عاصفة الصحراء». وفي لقاء جنيف في يناير 1991 هدد وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر بقصف العراق «حتى يعود إلى العصور الحجرية» إن لم ينسحب من الكويت.
بعد حرب الخليج، يرى بعض المحللين أن أميركا اتجهت أكثر إلى استخدام ذخائر موجهة بدقة واستهداف مواقع استراتيجية محددة، بينما يذهب آخرون إلى أن حجم ونوعية القنابل غير الموجهة التي أُلقيت أدى فعلياً إلى أضرار واسعة في البنى التحتية والمدن، مكافئة للقصف السجّادي.

مرحلة ما بعد 11 سبتمبر
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص، أُطلقت «حرب على الإرهاب» دولية قادتها الولايات المتحدة. لاحقاً روى الرئيس الباكستاني السابق بيرفيز مشرف أن مسؤولاً أمريكياً بارزاً — ريتشارد أرمتيج — حذّر باكستان بأنها ستُقصف «حتى تعود إلى العصور الحجرية» إن رفضت المشاركة في الحرب ضد طالبان.

يقرأ  إقفال ممر دارينعرض حدودي في قلب الأدغالالهجرة

هل قصفت الولايات المتحدة مدناً بسُجاجيد عبر التاريخ؟
نعم. خلال الحرب العالمية الثانية شنّت الولايات المتحدة حملات قصف واسعة على مدن يابانية، كما ضربت مدناً في آسيا كانت تحت سيطرة اليابان. وفي الحرب الكورية (1950–1953) شنّت الولايات المتحدة غارات جوية كثيفة على كوريا الشمالية، وقد أفادت تقارير أن القصف دمر نحو 95% من قدرة توليد الكهرباء وأكثر من 80% من المباني في الشمال.

الخلاصة
لغة «إعادــة دولة ما إلى العصور الحجرية» تُمثل تهديداً بقصف شامل يطال المدنيين والبنى التحتية، ويثير تساؤلات قانونية وأخلاقية خطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني. تصريحات ترامب وتصعيد أصوات داخل إدارته يعيدان إلى الواجهة سجلات تاريخية دامية عن القصف السجّادي، واستمرار جدالات حول مدى استخدام القوة الجوية وتأثيراتها على المدنيين والبنى الأساسية.

أضف تعليق