تقول المنظمات الانسانية إن القيود الإسرائيلية ما تزال تعرقل إيصال المساعدات، وهو انتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال وزير الخارجية القطري إن الدوحة تعمل مع وسطاء لإعادة فتح معبر رفح أمام قطاع غزة المحاصر وتسهيل دخول المساعدات. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحفي الثلاثاء أن الاتصالات لا تزال جارية، لكن لم تتوفر تفاصيل أكثر الان.
«نعمل مع الوسطاء لضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة. وطالبنا بأن لا تُستخدَم المساعدات الانسانية كورقة ابتزاز سياسي»، قال الأنصاري.
كان إعادة فتح معبر رفح مع مصر أحد شروط المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، لكنه بقي مغلقًا في الوقت الذي تؤكد فيه منظمات الإغاثة استمرار القيود الإسرائيلية التي تعيق إيصال المساعدات، وهو ما يشكل خرقًا واضحًا للاتفاق.
وظل المعبر لفترة طويلة الصلة الوحيدة لغزة بالعالم الخارجي حتى سيطر الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني منه في مايو 2024.
وبحسب تقارير، عادت شائعة عن إعادة فتح محتملة في الأول من يناير، حين ذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن السلطات الإسرائيلية تستعد لفتح المعبر «بالاتجاهين» تحت ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويمثل فتح المعبر في الاتجاهين تغييرًا عن سياسة إسرائيل السابقة التي أشارت إلى أنه سيفتَح «حصريًا لخروج السكان من قطاع غزة إلى مصر»، ما أثار إدانات من حكومات إقليمية بينها مصر وقطر، وتحذيرات من مخاطر إفراغ غزة من سكانها.
أمل ومخاوف
عبر كثير من الفلسطينيين عن ارتياحهم لفكرة إعادة فتح رفح لتلقي العلاج الطبي ومواصلة التعليم، بينما يخشى آخرون أن يستغل ذلك كذريعة لنقل فلسطينيين خارج غزة بشكل دائم تحت غطاء تنفيذ اتفاق وقف النار.
قالت تسنيم جرّاس، طالبة من غزة، لقناة الجزيرة إنها «تحلم بفتح المعبر حتى نتمكن من استئناف تعليمنا». وقال معين الجاروشة، وهو جريح في الحرب، إنه بحاجة للخروج لتلقي علاج طبي عاجل خارج القطاع: «أحتاج تدخلاً طبياً فورياً، وأعيش في ظروف صعبة جدًا».
من جهته، أشار مراسل الجزيرة هاني محمود من مدينة غزة إلى أن كثيرًا من العائلات ترى في رفح «فرصة للالتقاء بأفراد تفرّقوا منذ وقت طويل»، لكنه أضاف: «الأمل هنا ليس ببساطة أمر يُؤخذ على محمل اليقين. الناس سمعت مثل هذه الإعلانات مرات عديدة وتذكّر كثيرون كيف أُغلق المعبر بسرعة بعد ذلك».
وعلى الرغم من آمال الفلسطينيين في أن يسمح رفح بالحركة ذهابًا وإيابًا، «نعلم أن الجيش الإسرائيلي يدفع لجعل رفح مجرد مخرج باتجاه واحد»، وفق محمود.
في الوقت نفسه واصلت إسرائيل قصف غزة بما يشكّل خرقًا للتهدئة. ففي يوم الاثنين قصفت القوات الإسرائيلية خيمة كانت فيها عائلات نازحة، ما أسفر عن مقتل طفلة تبلغ من العمر خمسة أعوام وعمّها، وإصابة أربعة آخرين من بينهم أطفال، بحسب مسؤولين. ورفعت هذه الحصيلة إلى ما لا يقل عن 422 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في أكتوبر، بحسب هيئات الصحة في غزة.