قاعدة RAF Fairford والدور المتصاعد لبريطانيا في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران
ثلاث طائرات قاذفة من طراز B‑1B Lancer هبطت في قاعدة RAF Fairford بالمملكة المتحدة، في ما يُعتقد أنه أول عملية إقلاع أميركية من قاعدة بريطانية ضمن العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران. مراسلو الجزيرة شهدوا عودة الطائرات إلى القاعدة بينما كانت فرق أرضية تنقل مخزوناً جديداً من قنابل اختراق التحصينات مُزودة بأطقم توجيه من نوع JDAM عبر المدرج.
التغيير في نوع الذخائر المستخدمة يرمز إلى تحول في حملة القصف الاستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة: أطقم JDAM تحول القنابل غير الموجهة—مثل Mk‑82 (500 رطل)، Mk‑83 (1000 رطل) وMk‑84 (2000 رطل)—إلى أسلحة موجهة بدقة عبر إضافة وحدة ذيل تحتوي على نظام تحديد المواقع (GPS) ووحدة ملاحة بالقصور الذاتي وزعانف تحكم. يمكن ربط هذه الأطقم أيضاً بقنابل مخترقة مثل BLU‑109، التي استخدمت إسرائيل نسخاً منها في حربها على غزة، مما يمكّن الطائرات من ضرب أهداف محصنة أو تحت الأرض. القنبلة المجهَّزة تُبرمج بإحداثيات الهدف وتُطلق عادة من مسافة أقرب إلى الهدف مقارنةً بالصواريخ البعيدة المدى ذات الإطلاق من مسافات آمنة.
خلفية القرار البريطاني
في الأيام الأولى للقتال، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أنه رفض منح الولايات المتحدة إذناً لاستخدام قواعد بريطانية لشن هجمات على إيران. غير أن لندن تراجعت في الأول من مارس ووافقت على طلب أميركي يُقدَّم لغايات “دفاعية” تهدف لتدمير صواريخ إيرانية “من مصدرها” بعد أن ضرب طائرة بدون طيار قاعدة بريطانية على قبرص. منذ ذلك الحين، انخرط الجيش البريطاني في عمليات لاعتراض هجمات إيرانية انتقامية بصواريخ وطائرات مسيّرة في أنحاء الشرق الأوسط، ونشرت إضافات عسكرية إلى شرق البحر المتوسط، كما تم إطلاع لجنة الدفاع في مجلس العموم على استخدام القواعد.
الموقف الرسمي والقاعدة الشعبية
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أكد أن القوات البريطانية نفَّذت “عمليات عسكرية دفاعية منذ اليوم الأول” للحرب. ومع ذلك، تُظهر استطلاعات الرأي تراجع تأييد الجمهور: حسب استطلاع YouGov الذي نُشر مؤخراً، 10 بالمئة فقط من الجمهور البريطاني أيدوا بقوة التحرك العسكري الذي شنته الولايات المتحدة ضد إيران، مقابل 37 بالمئة صرّحوا بأنهم “يعارضون بشدة” تلك الخطوات. في استطلاع آخر ليوغوف، قال 61 بالمئة إن دوافع الضربات الأميركية ضد إيران لا تزال “غير واضحة”.
دلالات ميدانية واستراتيجية
استخدام قواعد بريطانية لتشغيل قاذفات استراتيجية محملة بذخائر موجهة دقيقاً يعكس تعميقاً للتعاون اللوجستي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في إطار هذه الحرب، ويضع القواعد البريطانية كمكوّن فعال في تنفيذ مهام قصف استراتيجية معقدة. المشهد في RAF Fairford، حيث تُحمّل القنابل المعدلة على متن الطائرات، يشكل تجسيداً عملياً لهذا الانخراط المتزايد وتأثيره على ديناميكيات النزاع ومخاطره السياسية والقانونية داخلياً وخارجياً.