تقرير من كوكوتا: أليس كادي، ومن فانيسا بوششلوتر، رئيسة تحرير شؤون أميركا اللاتينية ـ بي بي سي أونلاين.
احتجزت قوات الأمن الفنزويلية ما لا يقل عن 14 من العاملين في وسائل الإعلام يوم الإثنين أثناء تغطيتهم لتداعيات القبض على زعيم البلاد نيكولاس مادورو من قبل قوات أميركية، بحسب نقابة العاملين بالإعلام في فنزويلا.
قالت النقابة إن جميع المعتقلين تقريباً كانوا يعملون لدى مؤسسات إعلامية أجنبية، باستثناء شخص واحد، وإن معظمهم أفرج عنهم لاحقاً في ذات اليوم بينما نُقل صحفي واحد إلى الترحيل. وأشارت النقابة إلى أن وسائل الإعلام الأجنبية تواجه منذ زمن طويل قيوداً صارمة على دخول البلاد ومنح التأشيرات للعمل.
جاءت الاعتقالات بينما كانت دلسي رودريغيز تُؤدى اليمين كرئيس بالوكالة، وبعد تصريحات لها بأنها مستعدة للتعاون مع إدارة ترامب التي صرّحت بأنها ستتولى إدارة شؤون فنزويلا.
نُقل أن عناصر من قوى الأمن أوقفوا الصحفييّ عند مبنى الجمعية الوطنية ومحيطه، وفي حي التاميرا بالعاصمة كاراكاس. واحتجز اثنان منهم من قبل عملاء جهاز المخابرات العسكرية المضاد، بينما تولّت الأجهزة الاستخباراتية الأخرى توقيف البقية. وذكر البيان أن معداتهم فُتشت، وهواتفهم فُحّصت، وحتى منشوراتهم ورسائلهم على شبكات التواصل الاجتماعي طُلع عليها.
كما أُوقِف صحفيان، واحد كولومبي وآخر إسباني، قرب الحدود مع كولومبيا قرب مدينة كوكوتا؛ وظلا معزولين لساعات قبل إعادتهما إلى التراب الكولومبي.
وصفت النقابة هذه الحوادث بأنها “مقلقة” وطالبت بالإفراج عن 23 عاملاً بالإعلام لا يزالون رهن الاحتجاز داخل البلاد.
ولم يقتصر القمع على الصحفيين فحسب. قال قائد مجتمع محلي في حي بيتاري لبي بي سي موندو إن رجالا ملثمين يحملون أسلحة يجوبون الحي ويتفقدون حالات الناس على تطبيق واتساب. وأوضح ساكن في كاراكاس اسمه خوسيه، 60 عاماً، أن الحديث الحر عن الأحداث مستحيل تقريباً بسبب الوجود الكثيف للشرطة والجيش في الشوارع ووجود مجموعات مسلحة مؤيدة لمادورو تُعرف بـ«الكوليكتيفوس» وتضع الكمامات.
أدلت امرأة تعمل مدلكة، تبلغ من العمر 33 عاماً، بأنها تشعر بـ”خوف شديد في الشوارع وفي بيوتنا”. ونشر وزير الداخلية ديوسدادو كابيو على حسابه في إنستغرام صورة له مساء الإثنين وهو يقف مع رجال شرطة مسلحين، في مؤشر على رغبة الحكومة في إبراز وجود الأجهزة الأمنية في الأحياء.
لقد أثار هذا الحضور الخوف لدى المنتقدين، حيث وصفت سيدة الوضع بوجود “عسكريين عند كل زاوية ومجموعات مدنية مسلحة تدعم الحكومة وتزرع الخوف بين السكان”. وقال آخر طلب عدم الكشف عن هويته لبي بي سي: “النظام لا يسمح بخروج أخبار من هنا” وأضاف أن “أفرادا بالزي الرسمي يوقفون الناس في الشوارع ويفتشون هواتفهم”.
تأتي هذه الاعتقالات في وقت متوتر للغاية بعد أن زُعم، قبل أيام، أن قوات أميركية نفذت مداهمة فجرية أُوقف فيها مادورو وزوجته، وأسفرت عن مقتل عشرات من حراسهم ومرافقيهم الأمنيين. ورغم أن هذه الأنباء أثارت احتفالات بين فنزويليين معارضين يعيشون في الخارج، لم تُسجّل أي مظاهر فرح علنية داخل فنزويلا.
لطالما اشتكى المعارضون الفنزويليون من القمع عند التعبير عن موقفهم ضد حكومة مادورو. واعتُقل أكثر من ألفي شخص خلال احتجاجات أعقبت انتخابات الرئاسة لعام 2024، ونصّب المجلس الانتخابي الذي يهيمن عليه الحكومة مادورو فائزا بتلك الانتخابات، في حين تشير حصائل الاقتراع التي جمعتها المعارضة وتحقق منها إعلام مستقل إلى فوز مرشح المعارضة.
في الحملة القمعية التي تلت الانتخابات، فتش أفراد من الأجهزة الأمنية هواتف الناس بحثاً عن رسائل تنتقد مادورو، مما دفع كثيرين إلى حذف حساباتهم وذخائر رسائلهم على الشبكات الاجتماعية. وحُكم على العديد ممن اعتُقلوا في تلك الفترة بأحكام سجنية طويلة بتهمة “الخيانة”.
وتشير بيانات مجموعة الضغط “فورو بينال” إلى وجود أكثر من 800 سجين سياسي محتجزين في فنزويلا حتى تاريخ 5 يناير.