«كأنه عيد»: بنغلاديشيون يحتفلون بانتخابات تاريخية وأدلى كثيرون بأصواتهم بعد غياب دام ١٧ عاماً — أخبار انتخابات بنغلاديش ٢٠٢٦

دكا، بنغلاديش — واقفاً في طابور طويل أمام مدرسة حكومية بالعاصمة، يضحك حسن هوك، الذي كان معلماً سابقاً، ويتبادل الأحاديث مع مجموعة من الرجال الذين وصلوا للتو للإدلاء بأصواتهم.

«لقد انتظرت طويلاً في هذا الصف، لكن لا شيء يضاهى شعور أن صوتي لي أنا. إنه كأنه احتفال»، قال هوك مبتسماً.

آخر مرة أدلى فيها بحق التصويت كانت عام 2008 — السنة التي عادت فيها رئيسة الوزراء السابقة شيخ حسينة إلى السلطة، والتي اتهمت لاحقاً بالتلاعب بالانتخبات في الدورات التالية حتى قوضت الاحتجاجات الطلابية عام 2024 نظامها الاستبدادي الذي دام خمسة عشر عاماً، وأسفرت عن سقوط حكومتها واغترابها في الهند.

«الانتخبات التي جرت بعد 2008 كانت مهزلة وذات جانب واحد تحت حكم رابطة عوامي»، قال هوك في إشارة إلى حزب حسينة، الذي مُنع من المشاركة بعد الانتفاضة. «كانوا يدلون بأصواتنا بأنفسهم، فلم نكن مطلوبين في مراكز الاقتراع في تلك السنوات».

لكن ذلك تغير يوم الخميس عندما أجرت بنغلاديش أول انتخابات تشريعية لها منذ انتفاضة 2024، في بلد يضم حوالي 173 مليون نسمة يسعى للعودة إلى مسار ديمقراطي بعد سنوات من الاضطراب.

إلى جانب اختيار برلمان جديد، صوّت الناخبون في استفتاء لتأييد ما يُعرف بـ«ميثاق يوليو»، الوثيقة الناتجة عن انتفاضة 2024 التي تقترح إصلاحات دستورية واسعة تهدف إلى حماية البلاد من عودة الحكم السلطوي.

أجواء شبيهة بالعيد

كما هو حال هوك، عادت جيناب لطفون ناهر أيضاً إلى صناديق الاقتراع بعد 17 عاماً.

«كنت حاملاً بابنتي في 2008. اليوم صوتت مرة أخرى، وابنتي الآن في السابعة عشرة»، قالت الناخبة من منطقة غولشا (غولشا) بدكا مبتسمة. «الشعور رائع للغاية عند التصويت».

وصفت ناهر اليوم بأنه يوم عاطفي ومنوع بالطاقة ومنحها أملًا: «أريد لهذا البلد أن يزدهر. أريده أن يكون ديمقراطياً حيث يتمتع الجميع بحقوقهم وحرياتهم».

يقرأ  إغلاق الفصول في الجامعة الأبرز بالمكسيك بعد مقتل طالب يثير مخاوف أمنية

تُعلق الآمال على ائتلافين بارزين خاضا الانتخابات — حزب بنغلاديش القومي (BNP) بقيادة طارق رحمن، وائتلاف تقوده جماعة الإسلاميّة يضم 11 حزباً، من بينها الحزب الوطني للمواطنين الذي أسسه ناشطون شبان شاركوا في إسقاط حسينة.

جرى التصويت في 299 من أصل 300 دائرة انتخابية، بعد إلغاء التصويت في مقعد واحد لوفاة مرشح. أعلنت مفوضية الانتخابات مشاركة تقارب 48 بالمئة حتى الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت المحلية، فيما ينتظر الحصر النهائي.

أُغلِقت مراكز الاقتراع في الساعة الرابعة والنصف عصراً، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية في صباح الجمعة.

في مراكز الاقتراع بدكا، التي تضم 20 دائرة نيابية، تكرر المشهد: طوابير طويلة تمتد أمام بوابات المدارس والمراكز المجتمعية التي حوِّلت إلى مراكز اقتراع.

في إحدى تلك المدارس، قالت الناخبة للمرة الأولى نازمن ناهار إنها «كانت متحمسة لدرجة أنها كادت لا تنام الليلة الماضية».

«كان الشعور كالعيد»، قالت رافضة التعبير عن مشاعر مماثلة لمدير الانتخابات الذي وصف أجواء التصويت بأنها «شبيهة بالعيد».

تشير تقارير من أنحاء البلاد إلى نفس الحماس، وسط إعلان الحكومة عطلة مدتها ثلاثة أيام للانتخابات، وسفر ملايين الناخبين إلى قراهم — كثيرون على أسطح القطارات — للإدلاء بأصواتهم.

قال عبد الرحمن، ناخب من شمال بنغلاديش سافر في أحد هذه القطارات المكتظة، إن كل من يعرفه — من الجيران إلى الأقارب — عادوا إلى ديارهم للاقتراع. «حُرمنا من فرحة التصويت طويلاً. لم نرغب في تفويت هذه الفرصة»، أضاف.

ميلاد بنغلاديش جديدة

بعد الإدلاء بصوته في مدرسة غولشان النموذجية، قال رئيس حزب BNP، طارق رحمن، المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء، إنه في حال وصوله إلى السلطة سيجعل «تحسين الأمن والنظام أولويته حتى يشعر الناس بالأمان».

يقرأ  الأسير الإسرائيلي ألكسندر «توربانوف»: لم يصدر عنه أي تصريح يمدح خاطفيه — الاسم خاطئ والاقتباس مفبرك

«أنا واثق من الفوز في الانتخابات»، قال طارق رحمن للصحفيين.

أدلى أيضاً محمد يونس، رئيس الحكومة المؤقتة التي تشكلت بعد انتفاضة 2024، بصوته في نفس المركز، قائلاً: «اليوم هو مولد بنغلاديش جديدة. من خلال هذا المسار، رفض الناس الماضي. ومن اليوم فصاعداً حصلنا على فرصة لبناء بنغلاديش جديدة».

وأدلى شفيق الرحمن، زعيم حزب جماعة الإسلام، بصوته في مركز آخر بدكا، معبّراً عن أمله بأن تُشكّل الحكومة المقبلة «حكومة لا تخص فرداً أو أسرة أو حزباً، بل تخص شعب هذا البلد».

رغم ورود مزاعم متفرقة عن ممارسات انتخابية غير سليمة، أشار المحللون إلى أن العملية الانتخابية كانت في مجملها هادئة نسبياً.

قال أستاذ دراسات التنمية بجامعة دكا، أسيف محمد شهان، إنه لم تُسجل «تقارير عن مخالفات كبرى». وأضاف أن «بعض الحوادث المنعزلة حدثت، وهذا أمر غير مرغوب فيه بالطبع، لكن كل انتخابات في بنغلاديش شهدت بعض الخروج عن القواعد. ما لم تكن تلك الحوادث جسيمة إلى حد تغيير النتيجة العامة، فإنها لا تعبر عن عتبة حرجة».

وصفت المحللة السياسية ديلارا شودوري أن الانتخابات الهادئة نسبياً تشكل خطوة أولى في انتقال بنغلاديش الطويل نحو طبيعة ديمقراطية أكثر استقراراً. «العنف المحدود في الانتخابات أمر إيجابي»، قالت.

وحذرت شودوري من أن إجراء انتخابات لا يعني بالضرورة الانتقال الكامل للديمقراطية، مشددة على أن المراحل اللاحقة ستعتمد على ما إذا كانت قوى الحكم والمعارضة ستتعاون لتنفيذ الإصلاحات الواردة في ميثاق يوليو وتجسيدها مؤسسياً — على رأسها الالتزام بالمساءلة وسيادة القانون وحوكمة سليمة.

وفي مركز اقتراع آخر، قالت مازدة بيجوم إنها تأمل أن تعمل الحكومة المقبلة — أياً كانت — على تقدم البلاد، لا سيما في مجالي التعليم والاقتصاد. «نواجه مشاكل كثيرة في منظومة التعليم وتعليم أبنائنا، كما نكابد صعوبات اقتصادية في حياتنا اليومية»، قالت. امل أن تعمل الحكومة الجديدة لصالحنا.

يقرأ  منتخب بنغلاديش يتأثّر بالتوترات خارج الملعب قبيل كأس العالم تي-٢٠أخبار الكريكيت

في مركز اقتراع آخر بمنطقة أغارغون بالعاصمة داكا، حضر نورول أمين للتصويت وهو محمّل بتوقعات عميقة.

“جئت للإدلاء بصوتي بعد سنوات من الغياب”، قال للجزيرة. “هذا البلد بحاجة إلى المضي قدماً، وعلى الحكومة القادمة أن تعالج مشكلاتنا.”

أضف تعليق