كارني يتوجه إلى الهند في زيارةٍ مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية

زيارة ذات دلالات لرئيس وزراء كندا إلى الهند

يتوجه رئيس وزراء كندا، مارك كارني، في زيارة إلى الهند تعتبرها العُقلاء «محورية ومهمة للغاية»، في محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين البلدين وفتح أسواق جديدة لصادرات كندا.

زيارة سياسية بامتياز

بينما يُتوقع أن تكون الزيارة مشحونة بالجهود الدبلوماسية، يتساءل محلّلون عما إذا كانت ستفضي فعلاً إلى صفقات اقتصادية كبرى تعزّز اقتصاد كندا. كارني تعهّد بتوسيع قاعدة شركاء بلاده التجاريين في ظل تَدهور العلاقات مع جارها الشمالي، الولايات المتحده، وتبدو الهند، بسكانها البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة، سوقاً واعدة للنفط والغاز والموارد الحيوية الكندية.

إصلاح شرخ دبلوماسي

أحد أبرز التحديات أمام كارني هو كسر جمود دبلوماسي نشأ بين البلدين بعد اتهامات سابقة — رفضتها الهند — بتورطها في اغتيال ناشط سيخي على الأراضي الكندية، ما أدّى إلى طرد دبلوماسيين متبادلاً في سبتمبر 2023. تَقدّم كبير جرى العام الماضي عندما دعا كارني رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس بألبرتا، ومنذ ذلك الحين بدأت العلاقات في التدفّق تدريجياً: عيّنت كلتا الدولتين سفراء جدداً، وجرَت لقاءات حكومية رفيعة وورش عمل مشتركة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والغاز الطبيعى المسال، والمعادن الحرجة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

بحث شركاء تجاريين بديلين

تأتي المصالحة مع الهند في وقت تحوّل فيه كندا استراتيجيتها الاقتصادية. لطالما كانت الولايات المتحده الشريك التجاري الأول لكندا، لكن عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض صاحبَت موقفاً أكثر عدائية تجاه التجارة الثنائية: رفع رسوماً جمركية على صادرات كندية رئيسية وطرَح مقترحات استفزازية تتعلق بسيادة كندا. ردّ كارني بفرض تدابير مضادة، وفي منتدى دافوس وضع رؤيته لدور «القدرات المتوسطة» في مقاومة خضوعها للقوى العظمى والسعي إلى تعاون حقيقي بين الدول المتوسطة.

يقرأ  مبعوث الولايات المتحدة يثير غضباً في لبنان بعد أن طالب الإعلام «التصرّف بشكل حضاري» — أخبار الإعلام

يجعل هذا الخطاب من جولة كارني إلى الهند ومن ثم أستراليا واليابان منصّة لنشر دعوته للدبلوماسية متعددة الأطراف والدفاع عن مصالح الدول المتوسطة، خصوصاً في منطقة الهندوـباسيفيك. محلياً، يسعى كارني إلى تعزيز الصمود الاقتصادي وضمان استمرار تدفّق الاستثمارات وحماية الصناعات المتضررة من الرسوم الأميركية.

سوق للطاقة والموارد

من المتوقع أن تتضمن المحادثات إعلانات حول صادرات النفط والغاز واليورانيوم والمعادن الحرجة، إضافةً إلى التعاون في تطوير الطاقة النووية كخيار طاقة نظيف. يُنظر إلى هذه التحركات على أنها جزء من استراتيجية كارني لتنويع شركاء كندا التجاريين وإيجاد أسواق لمنتجاتها، بحسب خبراء الطاقة. كندا هي من كبار مصدّري النفط في العالم، وتستحوذ صادراتها من الخام على قيمة مالية كبيرة، بينما تُعدّ أيضاً مُنتِجاً مهماً لليورانيوم.

تُشير التوقعات إلى أن المفاوضات قد تتركز أيضاً حول اليورانيوم وتوريدات المفاعلات الصغيرة المعيارية، علماً أن أول مشروع مشابه في أميركا الشمالية — مشروع دارلينغتون للطاقة النووية الجديدة في أونتاريو — قيد التطوير، وأن تصاميم بعض المفاعلات المرغوب تصديرها مرخّصة لشركات أميركية، ما يعقّد دور الولايات المتحدة في أي صفقة.

الاقتصاد والسعر كمعيار حاسم

مع تزايد الطلب الهندي على الطاقة، سيبقى السعر العامل الحاسم في أي اتفاق. الهند سوق حساسة للسعر وستبحث عن صفقات تضمن الإمداد بتكلفة معقولة، خصوصاً بعد أن تعرضت لضغوط جمركية أميركية نتيجة استيرادها النفط الروسي واحتُسبت ضدها رسوماً إضافية ثم خُفّضت لاحقاً. لذلك، فإن قدرة أوتاوا على تقديم حوافز تنافسية ستكون مفتاح جذب مشتريات هندية أكبر، وفي نهاية المطاف قد تُقرّع صفقات تتسم بمزيج من المعايير السعرية والاعتبارات الاستراتيجية.

خلاصة

زيارة كارني تمثّل فرصة لإعادة بناء ثقة دبلوماسية وفتح مجالات تعاون صناعي وطاقة مع أكبر سوق سكانياً في العالم. النجاح يتطلب تجاوز إرث الخلافات الدبلوماسية وتقديم عروض اقتصادية عملية تناسب حساسية الأسعار لدى الهند، مع إدارة دقيقة للعلاقات المعقّدة مع الولايات المتحدة.

يقرأ  «لن أسمح لنتنياهو بضمّ الضفة الغربية» — ترامب

أضف تعليق