كان سكان هذا الحي في بيروت يشعرون بالأمان — ثم هاجمته إسرائيل إسرائيل تهاجم لبنان

بيروت، لبنان — في الساعات الأولى من صباح الحادي عشر من مارس، كان محمد الأحمد نائمًا في منزله مع زوجته وأطفاله عندما سمع دوي انفجار. كان الوقت حوالي الخامسة وعشرين دقيقة فجرًا.

«استيقظت مضافًا في ذعر»، قال محمد لقناة الجزيرة، جالسًا ببدلته الرياضية أمام متجر على الجانب الآخر من الشارع المواجه لموقع الانفجار، وشعره البني القصير تظهر عليه خصلات رمادية.

الضربة أزالت طابقين كاملين من مبنى سكني، وغطت الشارع أدناه بزجاج مكسور وخرسانة وغبار. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن أربعة أشخاص أصيبوا في الهجوم. وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشقة كانت تُستخدم من قِبل الجماعة الإسلامية، لكن الجماعة نفت أن يكون أي من أعضائها أو مكاتبها هدفًا.

أوضح الأحمد أن بنايته تقع مباشرة بجوار المبنى الذي تعرض للقصف وأن شقته كانت على نفس الطابق. «الزجاج في كل مكان على الأرض، كله متحطم. البيت تعرض لأضرار بالغة»، وأضاف. كما وُجدت عبوة ثالثة لم تنفجر. «الحمد لله لم تنفجر»، قال. «لو انفجرت لكان الدمار اسوء بكثير.»

«إسرائيل تضرب حيثما تشاء»

صعّدت إسرائيل حربها على لبنان مرة أخرى يوم الاثنين الثاني من مارس، بعد أن شنّت حركة حزب الله هجومًا على إسرائيل، للمرة الأولى منذ أكثر من عام. وقال حزب الله إنه رد على اغتيال المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي قبل يومين فقط. وكان هناك وقف لإطلاق النار منذ 27 نوفمبر 2024، على الورق على الأقل، رغم أن الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية أحصتا أكثر من خمسة عشر ألف خرق إسرائيلي له منذ ذلك الحين.

بعد رد حزب الله، كثفت إسرائيل ضرباتها على الجنوب ودفع جنودها نحو أراضٍ لبنانية، ودار قتال مع مقاتلي الحزب في عدة قرى جنوبية. كما أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء شملت جنوب لبنان كله وضواحي بيروت الجنوبية (الضاحية) وبعض قرى سهل البقاع الشرقي، ما أدى إلى أزمة نزوح هائلة شملت ما لا يقل عن 800,000 شخص وفقًا للحكومة اللبنانية.

يقرأ  نهائي كأس الأمم الأفريقية: السنغال تنتقد غياب «اللعب النظيف» قبل المواجهة مع المغرب

ومنذ ذلك الحين استأنفت إسرائيل استهداف الضاحية عشرات المرات يوميًا، رغم أنها قبل الضربة الأخيرة كان قد هجمت وسط بيروت مرة واحدة فقط. الهجوم هزّ سكان المدينة الذين كانوا يعتقدون أن أحيائهم تُعد آمنة.

في 2024، ضربت إسرائيل مرات عدة في وسط بيروت واستهدفت أهدافًا في كل منطقة من لبنان، بما في ذلك أماكن لا تمثّل فيها أو لا تحظى بدعم جماعة حزب الله. واصفًا نمط الضربات، قال نيكولاس بلانفورد، الزميل غير المقيم في مجلس الأطلسي، للجزيرة: «هم يعثرون على أهدافهم ويضربونها أينما كانت».

وأضاف: «الإسرائيليون سيستهدفون الأهداف حيثما رأوا ذلك مناسبًا. لا أظن أنهم يهتمون بالضرورة إذا كان الموقع في منطقة سنية أو مسيحية أو غيرها.»

«نحن خائفون الآن»

قال سكان حي عائشة بكار إن شعورهم بالأمان النسبي تحطّم تمامًا بعد هجوم يوم الأربعاء.

أحمد بلوط، مدرس إنجليزي متقاعد يبلغ من العمر 66 عامًا، يسكن في الطابق الأول من المبنى المواجه للمبنى الذي تعرّض للقصف. قال إنه غادر منزله قرب صيدا في جنوب لبنان عام 2023 عندما اندلعت المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، واستأجر شقة مفروشة في بيروت.

قبل الضربة بقليل، كان بلوط جالسًا على الأريكة في غرفة المعيشة بينما كانت عائلته نائمة داخل الشقة. قوة الانفجار طرحته أرضًا داخل الصالون، وحطّم كثيرًا من نوافذ الشقة وتسبّب بأضرار في شرفته. «استغرق مني الأمر وقتًا لأدرك ما الذي يجري»، قال. «الان أنا أتألم. كانت ضربة قوية، والله يعين الباقين.»

تسبّب القصف بأضرار كبيرة في المباني المحيطة. طابقان من المبنى الذي وقع عليه الهجوم فقدا جدرانًا خارجية كاملة. داخل الشقة، غطّى الغبار والحطام سجادة كانت معلّقة على واجهة المبنى ومخدّة انتهى بها المطاف ملاصقة بجدار داخلي.

يقرأ  انهيار أرضي ضخم في كينيا يودي بحياة ٢١ شخصًا بعد أمطارٍ غزيرة

تحطمت زجاجات السيارات بالمفرق نتيجة سقوط الحطام، ونظر الجيران المصدومون من شرفاتهم وهم يلمحون أضرارًا في هياكل ومطّاط النوافذ. يقول بلوط إن الهجوم لم يخفّف فقط من أضرار بيته، بل أيضًا حطّم وهج الأمان الذي كان يشعر به.

«لم نكن خائفين من قبل، لكننا صرنا كذلك الآن»، قال.

هذه المخاوف تحوّلت إلى حالة من الاستياء في الحي. امرأة سارت في الشارع قرب موقع القصف وصاحت لمن يسمع: «لم نطلب هذا!» وعلى زاوية الشارع خرج بلال أحمد من مبنى أخيه ومعه ابنته الصغيرة. «لا أفهم»، قال للجزيرة. لم تُعلن بعد هوية الهدف من الضربة من قبل إسرائيل أو حزب الله أو الحكومة اللبنانية. لكنه اعتبر أن المجموعات التي تعلم أنها أهداف إسرائيلية لا ينبغي أن تبقى في أماكن تعرض عائلات ومدنيين للخطر.

«الناس هنا، أين من المفترض أن يذهبوا ليجدوا الأمان؟ اجلسوا على الرمل عند البحر لكن لا تقعوا بين العائلات والأطفال»، قال.

التحقّق من الهويات

أثار الهجوم مطالب أوسع نابعة من الخوف؛ فقد طالب عدد من السكان المحليين الحكومة اللبنانية بحمايتهم عبر مراقبة من يدخل أحيائهم ومن يخرج منها.

«في الحرب الماضية لم يكن هذا يحدث»، قال الأحمد. «الناس في كل منطقة، وليس في هذه المنطقة وحدها، يجب أن يعرفوا من يدخل ومن يخرج ويتم المتابعة. كثيرون أصيبوا من دون ذنب منهم.»

أعرب الأحمد عن قلقه من تأثير ذلك على ولديه؛ الأكبر يبلغ من العمر أربع سنوات، والصغير عمره سنة واحدة فقط. أحدهما يعاني من عُسر نطق ويتلقى جلسات علاج نطقي لتحسين نطقه. الأحمد يخشى أن تؤثر صدمة الحادث سلباً على نطق ابنه.

«لم نطلب هذا ولا نستطيع تحمّله»، قال وعيونه تلمع بالدموع. «من أراد أن يفعل هذا فليغادر هذه المنطقة. الناس ضاقت ذرعاً. هذا مكان مكتظ ونؤوي أشخاصاً أكثر استياءً منا.»

يقرأ  المملكة المتحدة تحذر الروائية سالي روني بعد تعهدها بتمويل حركة «فلسطين أكشن»

مع ذلك، لا يدعو الأحمد إلى منع استضافة النازحين. «لسنا غاضبين من وجود النازحين هنا؛ نرحب بالجميع — لبنانيين وحتى سوريين، مسيحيين ومسلمين. نرحب بأي إنسان، لكن لا نقبل بالخطر.»

أوضح الأحمد أنه لا يستطيع مغادرة الحي: منزله هناك، وأعماله أيضاً، بما في ذلك شركة الكهربا التي يعمل فيها مع صهره.

«الخوف الآن أكبر بكثير مما كان عليه من قبل»، قال جالساً في السوبرماركت وهو يحدق في البُعد. «من الآن فصاعداً علينا أن نعرف مَن يكون في كل مبنى.»

أضف تعليق