أبو حسين الحميدوي يحذّر: الحرب ضد إيران لن تكون نزهة
حذّرت كتائب حزب الله، الفصيل المسلح العراقي المدعوم من طهران، من اندلاع «حرب شاملة» في حال شنّت أي جهة هجوماً على ايران، مؤكدة أنها ستقدّم الدعم العسكري لطهران إذا ما تحوّل التوتّر إلى صراع مفتوح، في وقت تُكثّف فيه الولايات المتحدة تحشيد قوّات وحاملات طائرات ومنصّات جوية في المنطقة.
وأصدر زعيم الجماعة، أبو حسين الحميدوي، بياناً حادّاً ليلة الأحد دعا فيه المقاتلين إلى الاستعداد للحرب، محذّراً من أنّ «قوى الظلام» تجمّع قواها لاحتلال وتدمير الجمهورية الإسلامية، واصفاً إيران بأنها «حصن وعزّة المسلمين».
وقال: «نؤكّد للأعداء أن الحرب ضدّ الجمهورية [الإسلامية] لن تكون نزهة»، وأضاف: «بل ستذوقون أشدّ صور الموت مرارةً، ولن يبقَ منكم شيء في منطقتنا».
عندما شُنّت في يونيو الماضي ضربات على إيران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، لم تُقدم حلفاؤها الإقليميون — المعروفون بمحور المقاومة، والذي يضمّ حزب الله اللبناني وفصائل عراقية مسلحة — عوناً فعلياً. ومع ذلك ألمح أبو حسين إلى أن المشهد هذه المرّة قد يختلف، مبرزاً «ضرورة دعمها من قوى المحور ومؤازرتها بكل الوسائل المتاحة».
تُعدّ كتائب حزب الله أحد أكبر المكوّنات داخل قوات الحشد الشعبي، التي تشكّلت عام 2014 لمواجهة التقدّم السريع لتنظيم داعش آنذاك.
في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الأحد، حضّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بغداد على الابتعاد عن طهران، مشدّداً على أن «العراق يستطيع أن يحقق كامل إمكاناته كقوّة للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط»، في وقت يترقّب العراق عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة بعد أكثر من عشر سنوات على مغادرته المنصب، علماً بأن علاقته بالولايات المتحدة توتّرت بعد اتهامّه باتباع سياسات طائفية ساهمت في صعود داعش داخل العراق.
وقال روبيو، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، إنّ «حكومة تحت سيطرة إيران لن تتمكّن من وضع مصلحة العراق أولاً، ولن تحمِ العراق من الانجرار إلى صراعات إقليمية، ولن تُعزّز الشراكة المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».
تصاعدت التوتّرات بين واشنطن وطهران إلى حافة الغليان؛ ففي وقت سابق من الشهر دعا الرئيس دونالد ترامب المتظاهرين الإيرانيين المناهضين للنظام إلى اقتحام المؤسسات الرسمية قائلاً إن «المساعدة في الطريق»، قبل أن يخفّف من لهجته لاحقاً ويؤكد أنه سيؤجّل أي ضربات بعد تلقّيه تأكيدات من طهران بشأن وقف إعدام المعارضين.
ومع ذلك، أرسلت الإدارة الأميركية مجموعة ضاربة لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، معزِّزة حضورها العسكري في الخليج، فيما علّقت عدّة شركات طيران رحلاتها في المنطقة، بما في ذلك إلى وإلى داخل إسرائيل، خشية التصعيد.
من جهتها، تعهّدت طهران بالدفاع عن نفسها ضدّ أي اعتداء. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل باغائي يوم الاثنين إن «إيران تبذل كلّ ما بوسعها دبلوماسياً، لكن قواتها المسلحة ستردّ بحزم على أي انتهاك لسيادة البلاد».
وحذّر ترامب يوم الجمعة من أنّه يراقب إيران «عن كثب»، مشيراً إلى أنّ الجيش الأميركي يرسل «قوّة كبيرة» نحو المنطقة. وأضاف الرئيس: «وربما لن نضطر لاستخدامها»، قبل أن يكرر أن هناك «أسطولاً كبيراً» متّجهاً إلى هناك، وأن الأمور ستتضح لاحقاً.