نفت الحكومة الكوبية الاتهامات التي تصوّرها تهديدًا لأمن الولايات المتحده، مؤكدة في الوقت نفسه استعدادها للتعاون مع واشنطن.
أصدرت وزارة الخارجية الكوبية بيانًا يوم الاثنين دعت فيه إلى الحوار ومَنَتْ بوضوح بأنها لا تؤيد «الإرهاب». جاء البيان في خضم تصاعد التوترات بعد اختطاف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي، وهو حادث رُبط بخطة الرئيس دونالد ترامب لتعزيز الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي.
«الشعبان الكوبي والأمريكي يستفيدان من الانخراط البناء والتعاون القانوني والتعايش السلمي»، ورد في بيان هافانا.
وأضاف البيان: «تُجدد كوبا استعدادها للحفاظ على حوار محترم ومتبادل، موجّه نحو نتائج ملموسة مع حكومة الولايات المتحدة، على أساس المصالح المشتركة والالتزام بالقانون الدولي».
وجاء هذا البيان بعد ساعات من إعلان ترامب أن القنوات الدبلوماسية مع كوبا أعيدت، مشيرًا إلى أن إدارته تتواصل مع «أعلى المستويات» في الحكومة الكوبية. وقال للصحفيين إن «كوبا دولة فاشلة منذ وقت طويل، والآن لم يعد لديها فنزويلا لتدعمها».
كانت فنزويلا المورد الأول للطاقة بالنسبة لكوبا، لكن منذ أطاحت قوات أمريكية بمادورو، تكاد إمدادات النفط إلى الجزيرة تتوقف تمامًا. كما صادرت واشنطن ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا في البحر الكاريبي — خطوة يصفها منتقدون بأنها تقترب من القرصنة.
بعيدًا عن النفط، كانت لكوبا علاقات اقتصادية وأمنية متقاربة مع حكومة مادورو؛ وقد قُتل ما يقرب من خمسين جنديًا كوبيًا خلال حادث اختطاف الزعيم الفنزويلي. كما ضغطت إدارة ترامب على المكسيك لوقف تزويد كوبا بالنفط، وسط مخاوف من أن حصارًا كاملًا للطاقة قد يؤدي إلى أزمة إنسانية خطيرة في الجزيرة.
«الفاعلون الخبيثون»
لطالما تميزت العلاقات بين واشنطن وهافانا بالعداء منذ صعود فيدل كاسترو بعد الثورة الشيوعية التي أطاحت بالحكومة المدعومة من الولايات المتحدة عام 1959. في 2021، أدرج ترامب كوبا على قائمة «دول داعمة للإرهاب»، وفي الأسبوع الماضي أصدرت البيت الأبيض مذكّرة وصفت الحكومة الكوبية بأنها «تهديد استثنائي وغير عادي» للأمن الأمريكي.
اتهمت الوثيقة هافانا بالتماهي مع «فاعلين خبيثين» من قبيل الصين وروسيا، رغم أن واشنطن نفسها تسعى إلى تحسين العلاقات مع موسكو وبكين؛ إذ قللّت استراتيجية الدفاع الأمريكيّة الأخيرة من اعتبار هاتين القوتين تهديدًا أمنيًا رئيسيًّا.
وجاء في مذكّرة البيت الأبيض أن «النظام الكوبي يواصل نشر أفكاره وسياساته وممارساته الشيوعية في نصف الكرة الغربي، مهددًا سياسات الولايات المتحدة الخارجية».
ردًا على ذلك، نفت الحكومة الكوبية هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا، مشددة على أنها لا تؤوي قواعد عسكرية أو استخباراتية أجنبية. وقالت وزارة الخارجية في بيان: «تعلن كوبا بصورة قاطعة أنها لا تأوي أو تدعم أو تمول أو تسمح لأي تنظيمات إرهابية أو متطرفة بالعمل من أرضها».
وأضاف البيان أن البلد يتبنى سياسة عدم التسامح مطلقًا مع تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وأنه ملتزم بالوقاية والكشف ومكافحة الأنشطة المالية غير المشروعة بما يتوافق مع المعايير الدولية.
مثّل هذا البيان بعض التخفيف في النبرة من حكومة اعتادت على مواقف تحدّية تجاه الولايات المتحدة في الأمريكتين. وفيما تصرّ واشنطن علنًا على السيطرة على صناعة النفط الواسعة في فنزويلا، ألمح ترامب إلى أن مطلبه الأبرز من كوبا يتعلق بمعاملة الجالية الكوبية-الأمريكية، وهي قاعدة انتخابية مهمة للحزب الجمهوري في فلوريدا.
قال ترامب للصحفيين: «الكثير من الناس الذين يعيشون في بلدنا يُعاملون معاملة سيئة جدًا من قبل كوبا. كلهم صوتوا لي، ونريد أن يُعاملوا جيدًا. نود أن يتمكنوا من العودة إلى وطنهم، الذي لم يروا عائلاتهم أو بلدهم لعقود عديدة».
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ذو الأصل الكوبي والنائب السابق عن فلوريدا، يضغط باتجاه نهج متشدّد إزاء أمريكا اللاتينية.
وأعرب البابا ليو عن قلقه من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا، مؤكّدًا تكرار رسالة الأساقفة الكوبيين والدعوة إلى «حوار صادق وفعّال لتفادي العنف وكل ما يزيد من معاناة الشعب الكوبي العزيز».