نُشر في 6 أبريل 2026
ترى أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية أن بيونغيانغ تبتعد تدريجياً عن حليفها التقليدي طهران، في محاولةٍ لتهيئة أرضيةٍ لعلاقة دبلوماسية جديدة مع الولايات المتحدة. وذكر جهاز الاستخبارات الوطني في سيول أن لا دلائل على أن كوريا الشمالية زوّدت إيران بأسلحة أو إمدادات منذ اندلاع الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران أواخر شباط/فبراير، بحسب ما نقله النائب بارك سون‑وون بعد حضوره إحاطة مغلقة قدمها الجهاز.
على خلاف حلفاء إيران الآخرين مثل الصين وروسيا اللذين أدليا بتصريحات متكررة حول النزاع، اكتفت وزارة خارجية كوريا الشمالية حتى الآن بإصدار تصريحين مخففين فقط، بحسب تقرير الاستخبارات. وعلى الرغم من إدانتها للضربات الأمريكية والإسرائيلية باعتبارها أعمالاً غير قانونية، لم تبادر بيونغيانغ بتقديم تعازي رسمية عقب وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، ولا أرسلت رسالة تهنئة عندما خلفه نجله مجتبى خامنئي.
يُرجّح جهاز الاستخبارات أن نهج بيونغيانغ الحذر هذا يهدف إلى إبقائها في وضع يمكنها من فتح فصل دبلوماسي جديد مع واشنطن بمجرد تراجع حدّة الصراع في الشرق الأوسط، حسبما أوضح بارك.
كما أفاد الجهاز للنواب بأنه بات يعتقد أن الزعيم كيم جونغ أون يهيّئ ابنته المراهقة لتكون خلفاً محتملاً له، مستنداً في ذلك إلى ظهورٍ علنيٍ حديث تظهر فيها وهي تقود دبابة. وأشار الجهاز إلى أن مثل هذه الصور تهدف إلى إبراز الكفاءة العسكرية المفترضة للفتاة، التي يُعتقد أن عمرها نحو ثلاثة عشر عاماً ويحمل اسم جو آي (Ju Ae). وتُعدّ هذه اللقطات إضاءةً رمزية على الظهورات العسكرية العامة التي استُخدمت لتحضير كيم نفسه في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين لخلافة والده، بحسب بارك.
كانت الأخت المؤثرة لكيم، كيم يو جونغ، تُعتبر سابقاً المرشحة الأبرز لخلافته. واحتلت عناوين وسائل الإعلام في كوريا الشمالية يوم الاثنين بعد أن رحبت بالاعتذار الذي قدّمه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي‑ميونغ يوم الأحد بشأن حادثة تسلل طائرةٍ دون طيار في يناير. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن كيم يو جونغ قولها: «أعرب رئيس جمهورية كوريا شخصياً عن الندم وناقش إجراءً لمنع تكرار الحادث. وقد قدرنا ذلك تصرفاً سعيداً وحكيماً لمصلحتنا».
كانت سيول قد نفت في البداية أي دور رسمي في حادثة الطائرة، وأشارت إلى احتمال مسؤولية عناصرٍ مدنية، إلا أن لي قال إن تحقيقاً كشف عن تورط مسؤولين حكوميين. وقال لي في بيان: «نعرب عن أسفنا تجاه الشمال بسبب التوترات العسكرية غير الضرورية التي تسببت بها أفعال بعض الأفراد غير المسؤولة والمتهورة».
سعى لي منذ توليه منصبه العام الماضي إلى إصلاح العلاقات مع الشمال، موجهاً انتقادات إلى سلفه بتهمة إرسال طائراتٍ مسيرة لنشر دعاية فوق بيونغيانغ. ومع ذلك، ظلت محاولاته المتكررة للانفتاح دون رد من قبل الشمال حتى الآن. ويأتي تعبير لي عن الندم هذا بعد أن وصفه كيم في خطاب سياسةٍ ألقاه في مارس بأنه «الدولة الأكثر عداءً»، معلناً عزمه «الرفض والتجاهل التامين» لها.