كولومبيا في حالة تأهّب وقلق بعد إزاحة مادورو من السلطة في فنزويلا بتدخل أمريكي

ميديلين، كولومبيا — الإطاحة الصادمة بقائد فنزويلا نيكولاس مادورو على يد القوات المسلحة الأميركية أثارت حالة من الإنذار في كولومبيا المجاورة، حيث يحذر المحلّلون من احتمال تداعيات واسعة النطاق.

أدانت الحكومة الكولومبية ضروب واشنطن التي نفّذت فجر السبت على أهداف عسكرية وفي أعقابها اعتقال مادورو، وأعلنت عن خطط لتعزيز الحدود البرية الشرقية التي تمتد 2,219 كيلومتراً (1,378 ميلاً)، وهي منطقة تاريخية تشتهر بجل ظهور التمرد وإنتاج الكوكايين.

محلّلو الأمن يحذّرون أيضاً من أن تنحي مادورو قد يزيد من تفاقم الوضع الأمني المتردّي أصلاً في كولومبيا، بينما تحذر منظمات الدفاع عن اللاجئين من أن البلاد ستكون المعني الأول بموجات هجرة محتملة ناجمة عن تداعيات التدخل.

عقدت الحكومة الكولومبية اجتماعاً طارئاً للأمن الوطني عند الثالثة صباحاً (09:00 بتوقيت غرينتش)، بحسب ما أفاد الرئيس غوستافو بيترو.

“الحكومة الكولومبية تدين الاعتداء على سيادة فنزويلا وأمريكا اللاتينية”، كتب الرئيس في منشور على اكس، وأعلن عن تعبئة قوات الدولة لتأمين الحدود.

عامل الـ ELN

جيش التحرير الوطني (ELN)، هو مجموعة يسارية تُعدّ أكبر قوة متمرّدة متبقية في البلاد، وقد صرّح مؤخراً في ديسمبر عن استعداده للدفاع عن المنطقة ضد “التدخل الإمبريالي”.

يرى محلّلو الأمن أن الخطر الرئيسي على الأمن القومي الكولومبي بعد الهجمات ينبع من الـ ELN، الذي يسيطر تقريباً على كامل امتداد الحدود مع فنزويلا.

“أعتقد أن هناك خطراً كبيراً الآن من أن يعتبر الـ ELN الانتقام خياراً، بما في ذلك داخل كولومبيا، واستهداف مصالح غربية”، قالت إليزابيث ديكنسون، نائبة المديرة لشؤون أميركا اللاتينية لدى مجموعة الأزمات الدولية.

المجموعات المتمردة منخرطة بشكل كبير في تهريب الكوكايين وتعمل على جانبي الحدود؛ وقد استفادت من علاقاتها بحكومة مادورو، ويهدد التدخل الأميركي عملياتها عبر الحدود، وفقاً للمحلّلين.

يقرأ  العثور على ثلاث جثث لأشخاص متحوّلين جنسياً في باكستان

الـ ELN الذي يصوّر نفسه كحاجز ضد “الإمبريالية الأميركية” في المنطقة، قد صعّد أعمال العنف سابقاً رداً على تهديدات البيت الأبيض تجاه كولومبيا وفنزويلا. في ديسمبر، دعا المواطنين إلى البقاء في منازلهم واستهدف منشآت حكومية عبر قصف، واعتبر ذلك رداً على عدوان أميركي مفترض.

من جانبها، كثّفت الحكومة الكولومبية الإجراءات الأمنية تحسّباً لاحتمال ردّ فعل انتقامي من الـ ELN عقب الإطاحة بمادورو.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع صباح السبت: “تم تفعيل كل قدرات قوات الأمن لحماية السكان والأصول الاستراتيجية والسفارات والوحدات العسكرية والشرطة، من بين أمور أخرى، وكذلك لمنع أي محاولة عمل إرهابي من قبل منظمات إجرامية عبر الوطنية مثل كارتل ELN.”

«تدفّق جماعي للاجئين»

إلى جانب المخاوف من ارتفاع العنف، ستتحمّل كولومبيا أيضاً العبء الأكبر لأي أزمة هجرة تنشأ عن نزاع في فنزويلا.

في منشور على اكس صباح السبت، قال بيترو إن الحكومة عزّزت الموارد الإنسانية على الحدود الشرقية، مضيفاً: “كل موارد المساعدة المتاحة لدينا تم نشرها تحسّباً لتدفّق جماعي للاجئين.”

حتى الآن، استقبلت كولومبيا أكبر عدد من اللاجئين الفنزويليين في العالم، بنحو 3 ملايين من أصل نحو 8 ملايين تركوا البلاد واستقرّوا في كولومبيا.

الموجة السابقة من الهجرة الكثيفة في 2019 — التي تلت محاولة زعيم المعارضة خوان غوايدو الفاشلة للإطاحة بمادورو — استلزمَت عملية إنسانية ضخمة لإيواء وإطعام وتقديم رعاية طبية للاجئين.

من المرجح أن تكون عملية مماثلة أكثر تعقيداً الآن، لا سيّما بعد أن خسرت كولومبيا نحو 70 بالمئة من التمويل الإنساني حين أوقفت ادارة ترامب برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في البلاد العام الماضي.

“هناك احتمال حقيقي لحركة سكانية قصيرة الأجل، سواء احترازية أو قسرية، خصوصاً إذا نشأت حالات عدم استقرار أو انتقام أو فراغات للسلطة”، قال خوان كارلوس فيلوريا، قائد من الشتات الفنزويلي في كولومبيا.

يقرأ  برشلونة ينتصر على غوادالاخارا ويتأهل من الدور الرابع لكأس الملك — أخبار كرة القدم

وأضاف فيلوريا: “لا بد أن تستعد كولومبيا بشكل استباقي من خلال تفعيل آليات الحماية، وممرات إنسانية، وأنظمة لجوء، ليس فقط للاستجابة للوصول المحتمل، بل لمنع الفوضى ووقوع انتهاكات حقوق الإنسان على الحدود.”

تدهور إضافي في العلاقات الأميركية–الكولومبية

يطرح محلّلو الشأن تساؤلات صعبة أمام بيترو، الذي خاض حرب كلمات مع ترامب منذ تولي الأخير الرئاسة العام الماضي.

استفزّ البيت الأبيض بيترو في الأشهر الأخيرة حين أدان تعزيز القوات الأميركية في الكاريبي وادّعى مقتل صياد كولومبي في مياه إقليمية؛ وردّ البيت الأبيض بفرض عقوبات على بيترو، ووصفه ترامب بـ”العنيف” و”تاجر مخدرات غير شرعي”.

“بيترو متوتر حالياً لأنه بات يرى تهديدات ترامب ليست مجرد كلام، بل احتمالات حقيقية”، قال سيرجيو غوزمان، مدير تحليل المخاطر في بوغوتا.

وعلى الرغم من أن ترامب سبق وأن رشح ضرب مواقع إنتاج المخدرات في كولومبيا عسكرياً، يرى الخبراء أنه من غير المرجّح أن ينفّذ البيت الأبيض عمليّات أحادية الجانب نظراً لتاريخه من التعاون مع قوات الأمن الكولومبية.

ورغم إدانته للتدخل الأميركي في فنزويلا، وصف بيترو مادورو سابقاً بأنه “ديكتاتور” وانضم إلى الولايات المتحدة ودول أخرى في رفض الاعتراف بانتخابه المزوّر عام 2024.

وبدلاً من تأييد مادورو، حاول الزعيم الكولومبي أن يقدّم نفسه كمدافع عن سيادة الدولة والقانون الدولي.

ودعا بيترو يوم السبت إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، الذي انضمت إليه كولومبيا كعضو غير دائم قبل أيام قليلة.

“كولومبيا تؤكد التزامها غير المشروط بالمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة”، كتب الرئيس في منشور آخر على اكس.

نُشرت هذه الرواية بالتعاون مع تقارير أمريكا اللاتينية.