كيف يحافظ بوتين على قوته داخل روسيا بعد مرور أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا

موسكو، روسيا — ما بدأ كعملية عسكرية سريعة تهدف إلى إسقاط الحكومة الأوكرانية وفرض سيطرة كاملة على البلاد، تحوّل الآن إلى أربع سنوات من الدمار والفقد.

وعد الرئيس فلاديمير بوتين بحماية سكان دونباس الذين، بحسب روايته، تعرّضوا للتنمر والإبادة على يد «نظام كييف» طوال ثماني سنوات، اقتضى تدمير مئات التجمعات السكنية وتشظية ملايين الحياة في كلا البلدين.

الانتصار السريع الذي كان متوقعًا في 2022 لم يتحقق؛ فلم يهرب الرئيس فولوديمير زيلينسكي من بلاده، ومنذ ذلك الحين غرِقت روسيا في صراع يبدو بلا نهاية. على مدى أربع سنوات تظل روسيا في حالة تأهب عسكري دائم، وتعيد توجيه الاقتصا نحو إنتاج الأسلحة. العقوبات الغربية تضرب بشدة أكبر من قبل، وشنّات أوكرانية على منشآت عسكرية وطاقة روسية تسبّبت بأضرار ملموسة.

القلق الاجتماعي يتصاعد أيضًا؛ ناشطون يسجّلون مئات حالات العنف الأسري واعتداءات يشارك فيها جنود عائدون من الجبهات. ومع ذلك، تبدو الحياة اليومية في المدن الكبرى الروسية إلى حد بعيد كما كانت. معظم من قابلناهم في شوارع موسكو امتنعوا عن التعليق — على الأقل أمام الكاميرا — إلا أن كثيرين قالوا إن حياتهم لم تتغيّر كثيرًا رغم ارتفاع الأسعار وتشعّب العقوبات والقيود.

الرسالة المركزية من الكرملين إلى الشعب الروسي لم تتغير: الغرب هو العدو. تُحمّل الحكومة القوى الخارجية مسؤولية كل الصعوبات المتراكمة، وتعرض سردية مفادها أن الأعداء يسعون لتفكيك روسيا وسلب مواردها الطبيعية. القنوات الرسمية تُسوّق لفكرة أن الحرب جزء لا يتجزأ من الهوية الروسية، وتُدرَج أفكار مماثلة في المناهج الدراسية.

وسائل الإعلام الحكومية تُطمئن الجمهور بأن روسيا «تفوز»، وأن أوكرانيا ستنهار، وأن وحدة الغرب ستتصدّع، وأن وتيرة ارتفاع الأسعار ستتباطأ قريبًا. المطلوب من الناس، بحسب هذا الخطاب، التحلّي بالصبر والوحدة ودعم الدولة — لأن البديل أسوأ.

يقرأ  ١٣ علامة حاسمة تدل على أن نظام إدارة التعلم في شركتك لم يعد كافياً دليل عملي

القنوات الروسية لا تُظهر كيف يصارع مئات الآلاف من المدنيين، بينهم أطفال ونساء وشيوخ، في كييف وخاركوف ومدن أوكرانية أخرى بلا كهرباء أو مياه أو تدفئة في برد قارص.

وبالتالي، بعد أربع سنوات، باتت الحرب أمراً مألوفًا غالبًا ما يمرّ دون أن يثير الانتباه. ومع ذلك يظل الحماس لدى قطاع كبير من الروس واضحًا؛ يتوقون للنصر بينما قلة فقط تُبدي استعدادها للخدمة العسكرية.

السلطة قلقة من وصول الروس إلى آراء بديلة عبر يوتيوب وإنستغرام وتلغرام ومنصات أخرى عالمية تقوّض خطابها، لذا قيّدت روسيا الوصول إلى معظم وسائل التواصل الأجنبية. وفي المقابل طوّرت الحكومة تطبيق المراسلة الوطني «ماكس» وروّجت له باعتباره مثبتًا على كل الأجهزة المباعة داخل البلاد، على أن يحل محل تلغرام وواتساب ويصبح نظامًا للدفع ومنظومة دخول إلى منصة «الخدمات الحكومية» الرقمية. كثيرون يرفضون تثبيته لأحساسهم بأنه يمكن للسلطات مراقبة مستخدميه، وكشف صحفيون روس في المنفى أن لعائلة بوتين حصة في «ماكس».

شارك الجانب الروسي في مفاوضات سلام منذ استئنافها عام 2025 بعد عودة دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة، لكن هذه المباحثات لم تسفر حتى الآن عن تقدم يُذكر. تطرح روسيا مطالب لا تستطيع أوكرانيا القبول بها، ولا الضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية على الأراضي الروسية ولا العقوبات الدولية — ولا التبطؤ الاقتصادي — دفعت موسكو إلى تغيير موقفها.

الاقتصاد متوتر لكنه لا يزال يعمل. الوضع على الجبهات ليس مثالياً، غير أن روسيا تواصل التقدم ببطء وتوسيع مناطق سيطرتها على أرض أوكرانيا، وتؤكد أنها لن تتوقف حتى تتحقق مطالبها.

أضف تعليق