«لا خطوط حمراء».. غضب في جنوب لبنان مع استئناف إسرائيل القصف

يستمرّ الجيش الإسرائيلي في شنّ غارات وإصدار أوامر تهجير في جنوب لبنان، بينما ينظر سكان المنطقة إلى المفاوضات الجارية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين بمزيج من الغضب واليأس.

وبالنسبة إلى العائلات النازحة، فإن الغارات التي وقعت الخميس وأدّت إلى إصابة ثمانية أشخاص على الأقل، دليل إضافي على أنّ “وقف إطلاق النار” المعلن في يونيو/حزيران لم يحمهم من القصف الإسرائيلي. وكان الجيش الإسرائيلي قد أشعل موجة هلع جديدة بإصداره أمر إخلاء إجباري لبلدة المنصوري الأربعاء، في أول أمر تهجير يصدره منذ أسابيع.

وقال يوسف شحيمي، رئيس بلدية مجدل زون المجاورة، للجزيرة: “المنصوري ليست ضمن منطقة احتلال إسرائيل، لكن إسرائيل لا تعرف خطوطًا حمراء، تضرب حيث تشاء، ولم تحترم أي وقف لإطلاق النار”.

وما زالت عائلات المنصوري التي فرّت تتجمّع على أطراف البلدة الخميس، بانتظار أي خبر يسمح لها بالعودة. وفي الأثناء، يتصاعد الغضب مع مشاهدة الجيش الإسرائيلي يهدم منازل ويحرق أراضٍ زراعية، ويبدي كثيرون قلة ثقة في أنّ المفاوضات الجارية بين المسؤولين ستضمن عودة آمنة.

وقال أبو راشد، أحد سكان مجدل زون، إنّ الدمار لم يلقَ أي تجاوب من المسؤولين اللبنانيين: “ألا ترون ما فعلوه بجنوب لبنان؟ إنهم يدمّرونه ويشرّدون الناس، حتى الجيش اللبناني لا يستطيع البقاء في المنصوري. أين المسؤولون؟”

ومثّل مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون في روما هذا الأسبوع في جولة جديدة من المفاوضات، بعد أن وقع الطرفان على “إطار” يهدف إلى انسحاب إسرائيل من لبنان بعد نزع سلاح حزب الله. وكان حزب الله، غير المشارك في المفاوضات، قد أعلن معارضته للاتفاق.

وينصّ الاتفاق أيضًا على “مناطق تجريبية” تنسحب منها إسرائيل ويدخلها الجيش اللبناني للتأكد من عدم وجود أسلحة خارج سيطرة الدولة اللبنانية، بما يسمح بعودة النازحين. لكن حتى الآن، لم يسفر الاتفاق عن أي انسحاب إسرائيلي ذي بال في جنوب لبنان.

يقرأ  أحد مؤسِّسي «بن آند جيري» يغادر الشركة وسط خلاف مع يونيليفر حول غزةأخبار الأعمال والاقتصاد

ويواصل الجيش الإسرائيلي منهجًا ممنهجًا في محو قرى جنوب لبنان، بهدم المباني وحرق بساتين الزيتون، في ما يعتبره نقّاد حملة تطهير عرقي.

ومع ذلك، كانت المنطقة قد شهدت هدوءًا نسبيًا في الأشهر الماضية. وتجدّدت الأعمال العدائية هذا الأسبوع بعد أن قتل عبوة ناسفة جنديين إسرائيليين متوغّلين، من دون أن يتضح ما إذا كانت العبوة زرعت قبل “وقف إطلاق النار” أم بعده. ولم يعلن حزب الله مسؤوليته عن الهجوم.

وتركّزت الغارات الإسرائيلية على المنصوري، لكنها لم تقتصر عليها. ففي برج الشمالي، أصاب غار إسرائيلي منزلًا سكنيًا، في أول هجوم على البلدة منذ بدء سريان “وقف إطلاق النار” في يونيو/حزيران. وروت المقيمة ألماظة حازم للجزيرة حالة الفوضى أثناء محاولتها مساعدة عائلة مجاورة علقت في الانفجار، فقالت: “جارنا كان يصرخ من شدّة الانفجار. ركضنا لمساعدتهم، وكان هناك جرحى، ثم وقع غار آخر دمّر المنزل”.

أضف تعليق