واشنطن — مع اقتراب مهلة الرئيس الأميركي لإيران، يحذر محلّلون من أن أي تصعيد إضافي قد يطيل أمد الصراع ويعمّقه، بدلاً من أن يفضي إلى انتصار سريع للولايات المتحدة.
يتصاعد لسان التهديد لدى الرئيس، الذي توعّد بتدمير محطات الطاقة والجسور وغيرها من البنى التحتية المدنية الحيوية، بينما تدخل الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران أسبوعها السادس.
نفيد شاه، المدير السياسي في مجموعة Common Defense التي يقودها قدامى عسكريون أميركيون، قال إن الحرب الإقليمية القائمة قد تتسع «ما لم تُوقف قريبًا»، مضيفًا أن مهاجمة البنية التحتية لن تُسرّع نهاية النزاع بل قد تطيل أمده، وأن المطلوب إيجاد «مخرج دبلوماسي/سياسي يسمح بإعلان نوع من النصر والانحراف عن مسار التصعيد».
طهران، التي شنّت هجمات على دول الخليج منذ بداية القتال، حذّرت من ردّ قاسٍ إذا استُهدفت بنيتها المدنية الأساسية. ويقول المحلّلون إنّ إيران قد تستهدف منشآت طاقة وكهرباء في أنحاء المنطقة، ما سيضغط على أسعار النفط والغاز.
وقد استبعد عدد من المسؤولين الإيرانيين إعادة فتح مضيق هرمز تحت تهديدات ترامب. وبريان فينوكين، محلّل في المجموعة الدولية للأزمات ومستشار سابق بوزارة الخارجية الأميركية، رأى أن استهداف البنى التحتية المدنية ليس فقط غير قانوني، بل أيضاً غير مرجّح أن يحقق أهداف الإدارة، ومنها فتح مضيق هرمز سريعًا. «من الصعب تخيّل أن يقود هذا إلى نصر أميركي سريع»، قال، مضيفًا أن مثل هذه الضربات قد تثير ردود تصعيدية تستهدف منشآت الطاقة الإقليمية.
«أسعار بنزين أعلى»
تتجلّى ضغوط الإمداد من إغلاق هرمز بالفعل على السوق الأميركية، حيث ارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4.11 دولار للغالون، بعد أن كانت دون 3 دولارات قبل اندلاع الحرب. ويقول فينوكين إن «الرئيس يشعر بقلق شديد من التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب غير الضرورية، لا سيما على شكل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «تصعيد الضربات ثم تصعيد إيران ردًّا على جيرانها هو وصفة لأسعار وقود أعلى بكثير».
حدد البيت الأبيض مهلة «نهائية» لإيران لإعادة فتح المضيق، مهددًا بخيارات واسعة للتدمير، ووصل التهديد إلى حدّ تصريحات عن مصير «حضارة بأكملها» إذا مضى الأمر. وفي وقت سابق، حذّرت قطر، التي تعرّضت لهجمات إيرانية، من أن استمرار الحرب لا يخدم أحدًا؛ وحذّر متحدث وزارة خارجية قطر من أن «التصعيد غير المسيطر قد يدفع الصراع إلى نقطة خارجة عن السيطرة». وأضاف أن انتهاك السيادة لا يمكن تبريره، وأن استمرار الحرب سيُكلّف شعوب المنطقة الكثير — وفي هذا الموضع خساىر على الأمن الدولي والاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ولا رابح في استمرار القتال.
رغم احتمال حدوث خرق دبلوماسي خلال الساعات القادمة، بدأت القوات الإسرائيلية قبل انتهاء المهلة بمهاجمة بنى تحتية مدنية إيرانية، حيث ذكرت أنها قصفت سككًا حديدية وعددًا من الجسور.
تهديدات متصاعدة
نِگار مرتضوي، باحثة أولى في مركز السياسة الدولية، ترى أن مزيدًا من التهديدات والهجمات لن تؤدي إلا إلى مزيد من المقاومة الإيرانية. «الضغط الأقصى لم يُجبِر إيران على الاستسلام منذ الولاية الأولى لترامب»، قالت، «بل أنتج العكس؛ الإيرانيون رددوا شعارات المقاومة القصوى، ولهذا نحن هنا».
النظام الأميركي سبق وأن انسحب من الاتفاق النووي متعدد الأطراف عام 2018، وفرض عقوبات اقتصادية متصاعدة على طهران. وفي يونيو 2025 شنّت إسرائيل حربًا على إيران وانخرطت الولايات المتحدة بضرب منشآتها النووية. ومع ذلك ظلّت طهران مصرّة على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية ومارست رفضًا لفرض قيود على تطوير صواريخها. وحتى بعد مقتل المرشد الأعلى وعدد من المسؤولين البارزين في جولات العنف الأخيرة، رفضت إيران الخضوع للمطالب الأميركية.
قبل أيام من الهجوم الأميركي والإسرائيلي في 28 فبراير، أشار أحد مساعدي ترامب إلى دهشة الإدارة من تعثّر استسلام طهران وسط الانتشار العسكري الأميركي. والآن يعيد ترامب رفع الرهان، مهددًا ليس فقط بقصف قادتها وقدراتها العسكرية، بل وبقصف يُهدد بقاء الدولة الإيرانية بحد ذاتها. مرتضوي تقول إن ترامب يظن أن لدى كل الأطراف «عتبة للتهديد والضغط» ستقودهم للاستسلام، لكنها لا تتوقع أن يؤدي هذا المستوى الجديد من التصعيد إلى ما يبتغيه: استسلام كامل وانفضال.