هذا الأسبوع أعلنت عدة دول أوروبية عن إرسالها دعمًا عسكريًا إلى منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط، في ظل الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي شهدت من جملة أحداثها استهداف قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص. استمرار العمليات — التي انطلقت بحملة عسكرية أطلقت عليها واشنطن وتل أبيب اسم «عملية الغضب الملحمي» في 28 شباط/فبراير — دفع التصعيد إلى يومه السابع مع تبادل ضربات في إيران وإسرائيل ودول مجاورة.
أي البلدان الأوروبية أرسلت مساعدات عسكرية وما نوعها؟
المملكة المتحدة
قاعدة القوة الجوية الملكية في أكروتيري بقبرص تعرّضت لهجوم يُرجَّح أنه بطائرات مسيرة، بعد تصريحات رئيس الوزراء كير ستارمر التي سمحت لاستخدام القواعد البريطانية لشن ضربات «دفاعية» ضد أهداف في إيران. وزارة الدفاع البريطانية أعلنت إرسال الفرقاطة HMS Dragon إلى شرق المتوسط مصحوبة بمروحيتين من طراز وايلدكات لتعزيز القدرات المضادة للطائرات المسيرة لشركائنا في قبرص، كما ستُرسل أربع مقاتلات تايفون إضافية إلى قطر للمساندة الدفاعية. الفرقاطة من فئة Type‑45 مزوّدة بمنظومة صواريخ Sea Viper ذات قدرة إطلاق متتابع وتوجيه متعدد للصواريخ.
فرنسا
أمر الرئيس إيمانويل ماكرون حاملة الطائرات شارل ديغول بالتحرك صوب المتوسط، وأرسل أيضًا أصولًا جوية وسفينة فرقية — لنگودوك — لتعزيز الدفاع الجوي وحماية المصالح الفرنسية وحلفائها في المنطقة، لا سيما في قبرص بعد استهداف قاعدة أكروتيري بطائرات مسيرة. ماكرون أدان العمليات العسكرية الأميركية‑الإسرائيلية باعتبارها خارجة عن الأطر القانونية الدولية، مع إبقاء كلامه على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتحمّل المسؤولية الأساسية لتصاعد التوتر بسبب برنامجها النووي ودعمها لأذرع إقليمية.
اليونان
أرسلت أثينا فرقَتَين بحريتين وأربع طائرات مقاتلة من طراز F‑16 إلى قبرص، وفتحت قاعدة سودا في كريت لاستخدامها من قبل القوات الأميركية.
إيطاليا وهولندا وإسبانيا
روما أعلنت أنها سترسل أصولًا بحرية إلى قبرص بالتنسيق مع فرنسا وهولندا وإسبانيا، وقرّرت تزويد شركائها في الخليج بمنظومات دفاع جوي ومكافحة الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، مع احتمال إدراج منظومة SAMP/T ضمن الدعم. كما أوضح وزير الدفاع الإيطالي أن قواعد جوية إيطالية قد تُستخدم لأغراض لوجستية لطائرات غير مقاتلة بموجب اتفاقيات قائمة.
البرتغال
منحت الحكومة الإذن للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاغيش في جزر الأزور، لكن بشروط تقضي بأن تكون العمليات «دفاعية أو انتقامية، ضرورية ومتناسبة، وتستهدف أهدافًا عسكرية فقط»، وفق تصريح رئيس الوزراء لويس مونتيرّو.
إسبانيا
رغم معارضة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز للحرب وتصريحاته المتوترة مع الرئيس الأميركي، أعلنت مدريد إرسال الفرقاطة المتقدمة كريستوبال كولون لحماية قبرص وتقديم قدرات دفاع جوي ودعم محتمل لعمليات إجلاء مدنيين.
لماذا تتدخّل هذه الدول؟
الرغبة في حماية قواعد عسكرية للناتو وحلفاء غربيين، ودرء انتقال الأعمال العدائية إلى أراضي أوروبية وجزر بحرية مثل قبرص وجزر الأزور، هي المحركان الرئيسيان. الحكومات الأوروبية تحاول الموازنة بين عدم الانزلاق إلى حرب مباشرة مع طهران وضرورة حماية قواتها ومصالحها والشركات والمواطنين في المنطقة. في خطاباته، أكّد ستارمر التزام المملكة المتحدة بأمن قبرص وحماية العسكريين البريطانيين المتمركزين هناك، مع إبقائه موقفه ضد الالتحاق بالحملة الأميركية‑الإسرائيلية داخل إيران — موقف أثار استياء إدارة واشنطن. من جهته وصف ماكرون الحملات بأنها خارج القانون الدولي لكنه حمّل أيضًا طهران جزءًا كبيرًا من المسؤولية لتصعيدها سياساتها الإقليمية والنووية.
دول أخرى وأصول أُرسلت أو جرى الإعلان عنها
استراليا أعلنت أنها سترسل «أصولًا عسكرية» إلى المنطقة دون تفصيل، وأفادت وسائل إعلام أسترالية لاحقًا بوجود طائرة نقل كبير C‑17A وصهريج‑نقل KC‑30A من القوات الجوية الملكية الأسترالية ضمن الترتيبات اللوجستية. كما أوردت تقارير أن دولًا إضافية قد تُحوّل عناصر بحريّة وجوية لتعزيز حماية ممرات بحرية وقواعد حيوية في شرق المتوسط والخليج.
خلاصة
المشهد العسكري في شرق المتوسط والشرق الأوسط دخل مرحلة تراكمية من التحشيد الأوروبي في محاولة لاحتواء آثار الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران وحماية قواعد وحلفاء غربيين في المنطقة، بينما يبقى خطر تصاعد النزاع وانتشاره عبر الحدود مسألة محل قلق دبلوماسي واستراتيجي لدى عواصم عدة.