لماذا سجّنت إسرائيل الصحفية التي شهدت مقتل شيرين أبو عاقلة؟ — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

الصحفي الفلسطيني علي السامودي، المعتقل لدى السلطات الإسرائيلية منذ ما يقترب من عام، مهدد الآن بخطر يهدد حياته، حسب تحذير نقابة الصحفيين الفلسطينيين.

السامودي (59 عاماً) كان من بين الصحفيين الذين كانوا برفقة زميلتهم شيرين أبو عاقلة عندما أصِيبت برصاصة قاتلة أطلقها قناص إسرائيلي على رأسها في جنين بالضفة الغربية المحتلة في مايو 2022. أصيب السامودي أيضاً بإطلاق نار في الحادث، ومن ثم اعتقلته القوات الإسرائيلية في أبريل من العام الماضي خلال حملة مداهمة فجرية لمنزل ابنه في جنين، بتهم تتعلق بنقل أموال لحركة الجهاد الإسلامي التي تصنفها إسرائيل تنظيماً إرهابياً.

لاحقاً قالت إسرائيل إنها لم تجد «دليلاً كافياً» لإقامة دعوى جنائية ضده، وفي 8 مايو 2025 أصدرت محكمة إسرائيلية أمراً بالاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر، بحسب وكالة وفا. وجاء القرار بدعوى أن الجيش لم يمتلك أدلة كافية للملاحقة الجنائية، لكنه اعتمد على مواد استخباراتية تراها أجهزة الأمن مبررةً لاحتجازه إداريّاً باعتباره يمثل «خطراً على أمن المنطقة». ومنذ ذلك الحين يخضع السامودي للاعتقال الإداري الذي تم تجديده مرات عدة، وفي يناير الماضي مددت سلطات الاحتلال اعتقاله للمرة الثالثة لأربعة أشهر إضافية.

سجلت نقابة الصحفيين أن اعتقاله يُشكّل «انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي ولحرية الصحافة»، وحذّرت من أن «حياته معرضة الآن للخطر» نتيجة المعاملة القاسية واللاإنسانية التي يتعرض لها داخل السجون.

لماذا يُستخدم الاعتقال الإداري؟
الاعتقال الإداري هو إجراء يسمح باعتقال شخص دون توجيه تهم أو إجراء محاكمة لفترة زمنية غير محددة. وفق مركز بتسيلم، كانت خدمات السجون الإسرائيلية تحتجز آلاف الفلسطينيين باعتقال إداري في تواريخ قريبة من عام 2025. وتستخدم إسرائيل هذا الإجراء ضد فلسطينيين لفترات تتراوح من عدة شهور إلى سنوات، من دون توجيه اتهامات محددة أو إفشاء الأدلة لهم أو لمحاميهم، وهو ما وصفه مراقبون بأنه سلطة مطلقة لإبقاء أشخاص لم تُدَنوا محتجزين على أساس دلائل سرية لا يمكنهم الطعن فيها.

يقرأ  طاقم الطيران في إير كندا يرفض عرض الأجور — رويترز | أخبار حقوق العمال

ووفقاً لجمعية الأسرى الفلسطينيين، كان السامودي واحداً من 22 صحفياً فلسطينياً محتجزين إدارياً حتى يوليو 2025. وفي تقرير أدلى به لمحاميه في سبتمبر 2025، أفاد السامودي بأنه أُبلغ بأن إسرائيل لن ترفع ضدّه تهمًا تتعلق بعمله الصحفي «تفادياً لرد فعل دولي وفضيحة محتملة لإسرائيل».

ما هي ظروف احتجازه؟
أفادت جمعية الأسرى أن حالة السامودي الصحية تُدهور بشكل كبير داخل السجن. وقالت إن السامودي فقد نحو 40 كيلوجراماً من وزن جسمه ويعاني من أمراض متعددة، منها الجرب، السكري، ارتفاع ضغط الدم، قرح في المعدة، نزيف دائم في اللثة، نوبات قلبية مفاجئة، إغماءات متكررة، صداع مزمن، التهابات في المسالك البولية ومشاكل في أذنه اليسرى، وسط إهمال طبي متعمَّد. كما أفادت تقارير بأنه رُفضت عنه المعالجات الطبية حين كان محتجزاً في «النواءف/نقب» (قسم 15) في سبتمبر من العام السابق، وأنه تعرّض أثناء نقله إلى سجن مجيدّو لمعاملة «لاإنسانية» شملت مصادرة ملابسه وكسر نظارته، بحسب هيئة شؤون الأسرى.

نقابة الصحفيين أطلقت نداءً عاجلاً إلى منظمات حقوق الإنسان والنقابات الصحفية الدولية للضغط على إسرائيل لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري ضد الصحفيين، والإفراج الفوري عن علي السامودي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المستمرة ضد الصحافة الفلسطينية. وأكدت النقابة أن استمرار استخدام الاعتقال الإداري ضد الصحفيين يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني وقمع الحقيقة، وهو انتهاك جسيمه لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

هل اعتقلت أو قتلت إسرائيل صحفيين فلسطينيين سابقاً؟
نعم. لدى إسرائيل سجلٌ متكررٌ من الاعتقالات والقتل بحق صحفيين فلسطينيين. ووفق تقرير مراسلون بلا حدود، قُتل العام الماضي على مستوى العالم 67 صحفياً، بينهم 29 صحفياً فلسطينياً قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في قطاع غزة. وقال تبو بْرُوتين، المدير العام للمنظمة، إن هؤلاء الصحفيين لم يكونوا «ضحايا عرضيين أو نتيجة أضرار جانبية»، في إشارة إلى أن كثيراً من هذه الحالات حملت طابع الاستهداف المباشر. «قُتلوا، استُهدفوا بسبب عملهم.»

يقرأ  نيجيريا تُعلن تحرير ١٣٠ تلميذًا كاثوليكيًا بعد اختطافهم

قُتل ما يقرب من ٣٠٠ صحفي وعامل إعلامي بقصف إسرائيلي في غزة خلال ٢٦ شهراً من حرب تُوصف بالإبادة الجماعية منذ أكتوبر ٢٠٢٣ — أي نحو ١٢ صحفيًا كل شهر — وفق إحصاء نشره موقع شيرين.ps، المُسمّى على اسم أبو عاقلة.

وبحسب تقرير صدر عن لجنة حماية الصحفيين (CPJ) في يناير ٢٠٢٦، ارتفع أيضاً عدد الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين لدى إسرائيل منذ اندلاع الحرب في أكتوبر ٢٠٢٣. ومع إعلان وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر ٢٠٢٥، استمرت الضربات الإسرائيلية على غزة، مّما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ٥٩١ فلسطينياً منذ ذلك الحين.

وأشارت هيئة حقوق الصحفيين إلى أن إسرائيل اعتقلت أكثر من ٩٠ صحفياً فلسطينياً خلال مجريات الحرب.

«غالباً ما يُحتجز الصحفيون بتهم غير معلنة أو يُحتجزون دون توجيه تهم في اعتقالات تعسفية — وهو ما يخالف القانون الدولي»، جاء في تقرير اللجنة. «بينما يتمتع المواطنون الإسرائيليون ببعض الحقوق والحريات المدنية، يرى خبراء قانونيون معايير عدالة مختلفة جذرياً بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.»

وبجانب القتل والاعتقال، منعت إسرائيل أيضاً مراسلين أجانب من دخول غزة، مع استثناءات قليلة جداً مخصصة للصحفيين الذين قبلوا الدخول ضمن جولات محكمة السيطرة تنظمها القوات الإسرائيلية — وذلك رغم نداءات مجموعات إعلامية ومنظمات حرية الصحافة لفتح الوصول بشكل أوسع.

أضف تعليق