المجتمع المدني والنقابات ينضمون إلى عائلات الأسرى في احتجاجات، والاتحاد الأوروبي يعبّر عن “قلقه” إزاء قانون إسرائيلي يستهدف الفلسطينيين المدانين
شهدت الضفة الغربية احتجاجات شعبية واسعة تنديداً بإقرار إسرائيل قانوناً يسمح بفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بهجمات أدت إلى وفيات. الاحتجاجات، التي شارك فيها مئات الفلسطينيين، جرت يوم الثلاثاء في عدة مدن بينها رامالل و Tubas ونابلس وجنين في الشمال والخليل في الجنوب، استجابةً لدعوات أطلقتها مجموعات الدفاع عن الأسرى.
نفذت منظمات أسرى وفصائل وطنية وقفة احتجاجية في باحة مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في البيرة، حيث عرض المشاركون صور عشرات المعتقلين الذين فارقوا الحياة أثناء الاحتجاز عبر عقود طويلة، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
جذب التجمع حشداً واسعاً من أهالي الأسرى وكوادر بارزين في حركة فتح ومنظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية وجماعات نسوية، في تعبير عن تضامن شعبي مع الأسرى ورفض للعقوبات القاسية المقترحة.
تحتجز السلطات الإسرائيلية أكثر من 9,500 فلسطيني في سجونها بما في ذلك نحو 350 طفلاً و73 امرأة. وتؤكد منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية أن المعتقلين يتعرضون لانتهاكات تشمل التعذيب وسوء التغذية والإهمال الطبي، ما أسفر عن وفاة عشرات داخل المعتقلات.
صادق الكنيست يوم الإثنين بأغلبية 62 مقابل 48 على التشريغ الذي يسمح بعقوبة الإعدام، وصوّت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لصالحه. القانون يحدد أن تنفيذ الأحكام سيتم شنقاً على يد سجانين معينين من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية، مع ضمانات بالسرية والحصانة القانونية للعاملين القائمين على التنفيذ.
أثار القرار إدانات واسعة من منظمات حقوق الإنسان ومسؤولين فلسطينيين ودول أوروبية، الذين اعتبروا القانون مخالفاً للقانون الدولي وتمييزياً لأنه لا يطبق بالشكل ذاته على مدانين إسرائيليين. دعت منظمة العفو الدولية إلى إلغاء القانون ووصفته بـ«عرض علني للوحشية والتمييز واحتقار تام لحقوق الإنسان». وقالت إيريكا جيفارا-روساس، المديرة العليا للمنظمة لشؤون البحوث والدفاع والسياسات والحملات، إن هناك نمطاً مقلقاً من عمليات إعدام خارج نطاق القانون وقتل فلسطينيين بطرق أخرى، مع إفلات شبه كامل للمسؤولين عن هذه الأعمال، وأن هذا القانون يمثل تتويجاً لمثل هذه السياسات.
عبر متحدث باسم الاتحاد الأوروبي عن قلق بالغ إزاء تمرير التشريع، داعياً إسرائيل إلى الالتزام بمواقفها المبدئية السابقة وبتعهداتها تحت مظلة القانون الدولي والمبادئ الديمقراطية. كما أعلنت ألمانيا أنها لا تستطيع تأييد القانون، ونقلت تصريحات الناطق باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس التي اعتبرت رفض عقوبة الإعدام مبدأً أساسياً في السياسة الألمانية، وحذّرت من أن التطبيق الفعلي للقانون سيقتصر على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
ينص القانون أيضاً على نقل المحكومين بالإعدام إلى مرافق احتجاز خاصة وتقييد زوارهم بالأطراف المصرح لها فقط، مع اقتصار لقاءات المحامين على وسائل اتصال عبر الفيديو، وفق نصوص التشريع.
منذ بدء الحرب التي وصفتها جهات دولية بأنها إبادة جماعية في غزة في أكتوبر 2023، ضاعفت إسرائيل إجراءاتها تجاه الأسرى الفلسطينيين. وأسفر النزاع حتى الآن عن مقتل أكثر من 72,000 فلسطيني وإصابة نحو 172,000 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.