قائدة المعارضة تعبر عن امتنانها لترامب بعد اختطاف مادورو
تقول ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، إنها لم تتحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أكتوبر من العام الماضي، رغم إشادتها العلنية بالإجراءات العسكرية الجريئة التي أقدمت عليها إدارته في فنزويلا.
في مقابلة موجزة مع شون هانيتي على قناة فوكس نيوز، ذكرت الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025 أنها ترغب في «شكر الرئيس شخصياً» على اختطاف زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو. وأضافت: «تحدثت مع ترامب في 10 أكتوبر، نفس يوم إعلان الجائزة. لم أتواصل معه منذ ذلك الحين. لكنني أود أن أقول —بالنيابة عن الشعب الفنزويلي— كم نحن ممتنون لرؤيته الشجاعة، وللإجراءات التاريخية التي اتخذها ضد هذا النظام الإرهابي-المتاجِر بالمخدرات، لتفكيك هذه البنية وإحضار مادورو إلى العدالة.»
جاءت تصريحات السياسية اليمينية بعد أن قال ترامب للصحفيين يوم الأحد إن ماتشادو «لا تحظى بالاحترام» لتقود فنزويلا ولا تملك دعم الشعب. وقد أدى ذلك إلى أداء ديلسي رودريغيز اليمين لتتولى رئاسة البلاد مؤقتاً.
قال ترامب عن ماتشادو: «أعتقد أنه سيكون من الصعب عليها أن تكون القائدة. لا تملك الدعم أو الاحترام داخل البلاد. هي سيدة لطيفة جداً، لكن ليس لديها الاحترام.»
في عام 2023 أعلنت ماتشادو فوزها الساحق في الانتخابات التمهيدية للمعارضة بحصولها على 93% من الأصوات، لكن حُرمت من الترشح وأُجبرت على الاختفاء لأكثر من عام قبل أن تتحدى حظراً على السفر وتستلم جائزة نوبل في النرويج عام 2025. غادرت أوسلو في ديسمبر، ومكان تواجدها الحالي غير معروف. وأخبرت هانيتي أنها تخطط للعودة إلى فنزويلا «في أقرب وقت ممكن».
«خطوة هائلة للبشرية»
ماتشادو، التي تميل إلى اليمين المتشدد وتناسقت مع صقور في إدارة ترامب، أثارت جدلاً دولياً عندما أهدت جائزتها لترامب في أكتوبر. وكان ترامب يسعى منذ شهور للفوز بالجائزة، مخاطباً الرأي العام بأنه «أنهى سبع حروب».
قالت ماتشادو لهانيتي: «أهديتها للرئيس ترامب لأنني كنت أؤمن حينها أنه يستحقها». وأضافت أنه بعدما أُطيح بمادورو، «ثبت للعالم ما يعنيه». ووصفت ما جرى بأنه «ليس مجرد أمر عظيم لشعب فنزويلا ومستقبله… بل خطوة هائلة للبشرية، من أجل الحرية، وكرامة الإنسان.»
أشار البيت الأبيض يوم الأحد إلى أنه لا يسعى لتغيير النظام بقدر ما يريد حكومة أليفة تسمح للشركات الأمريكية باستغلال احتياطيات النفط الضخمة في البلد. وقد قال ترامب سابقاً إنه سيـ«يدير» فنزويلا بينما تستغل شركات نفط أمريكية كبرى مواردها. بدا أن ماتشادو ترحب بهذه الفكرة، إذ قالت لهانيتي إن فنزويلا ستتحول إلى «مركز للطاقة» للولايات المتحدة، «سنُرسّ القانون، سنفتح الأسواق، سنؤمّن الاستثمارات.»
اعتبر خبراء دوليون أن اختطاف مادورو يعد هجوماً من الولايات المتحدة تجاوزه القانون الدولي وحدود السياسة الأمريكية الداخلية، وأنه جزء من «عهد إمبراطوري جديد» يرتكز على النفط والمصالح الاستراتيجية ويهدد بتطبيع مثل هذه الأعمال لدى قوى أخرى. قال سلطان بركات، أستاذ بارز في كلية السياسات العامة بجامعة حمد بن خليفة في قطر، لقناة الجزيرة إن ترامب «يتجاوز القانون الدولي… ويتجاوز القانون الفنزويلي… ولا يبدو أنه يبالِ بما يفكر به أو يريده شعب فنزويلا فعلاً».
وأضاف أن سياسات وخطاب عهد ترامب «تحوّلا» في السياسة الأمريكية مع تصاعد النزعات القومية واندماج المسيحية في الحكم — اتجاها سيشوهان النظام الدولي القائم.