ماكرون وميرتس يشيدان بتجديد الروابط الوثيقة بين باريس وبرلين

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة إحياء العلاقات الوثيقة بين باريس وبرلين خلال استضافته للمستشار الألماني فريدريش ميرتس في مقر إقامته الصيفي الخميس، وذلك قبيل انطلاق محادثات رفيعة المستوى بين وزراء البلدين.

بعد سنوات من التوتر مع سلف ميرتس، أولاف شولتس، رأى ماكرون أن الانطلاقة الناجحة للعلاقة الثنائية يمكن أن تتحوّل إلى دافع قوي لتقوية أوروبا ومكانتها الدولية.

وبَعْدَ تغيير الحكومة في برلين مطلع العام الجاري، قال الاثنان إنهما «فتَحَا فَصْلاً جديداً في العلاقات الفرنسية–الألمانية» إثر استقبال ماكرون لنظيره على حصن برغانسون على كوت دازور.

وأشار ماكرون إلى أن الثنائي الفرنسي‑الألماني منسجم الآن بدرجة تسمح له ببناء «أوروبا أقوى» في مجالات الاقتصاد والتجارة والعملات، مؤكداً على ضرورة تنسيق السياسات لتعزيز الفاعلية الأوروبية.

من جانبه ركّز ميرتس على أهمية هذا «المحور»، قائلاً إن «ألمانيا وفرنسا تلعبان دوراً محورياً داخل الاتحاد الأوروبي وعلى هذا القارة الأوروبية»، ومشدّداً على أن وحدة الدول السبع والعشرين هي الشرط الأهم: «إذا ما تحقّقت هذه الوحدة، نصبح فعلاً قويين ويصبح لأوروبا وزن في العالم».

وأضاف أن التطورات العالمية تُبرز ضرورة أن تكون أوروبا عاملاً قوياً على المستويين الاقتصادي والسياسي، وكذلك في مجال سياسة الأمن والدفاع.

وربط ماكرون ذلك بدور العلاقات الثنائية في صياغة موقف جيوسياسي واضح إزاء الصراع في أوكرانيا في ظل العدوان الروسي، وفي قرار أوروبا إعادة التعزيز العسكري لضمان حمايتها.

وصف المراقبون علاقة ماكرون بميرتس بأنها أفضل بكثير مما كانت عليه مع شولتس، لكنهما أشارا إلى أن خلافات سياسية كبيرة لا تزال قائمة بين البلدين، من قبيل الخلاف حول الطاقة النووية، ودعم فرنسا للخضوع إلى ديون أوروبية مشتركة، وموقف ألمانيا المؤيد لاتفاق ميركوسور مع دول أميركا الجنوبية.

يقرأ  فيديو قديم لعملية إنقاذ على نهر يُنسب زوراً إلى كارثة في ولاية أوتاراخاند الهندية

المشاورات الوزارية الجمعة

وصل ميرتس إلى جنوب فرنسا الخميس تمهيداً لعقد مشاورات حكومية حول السياسات الاقتصادية والأمنية، في وقت تخيم فيه أزمة سياسية عميقة على الساحة الفرنسية.

سينضم نصف حكومة ميرتس إلى مجلس وزاري يُعقد يوم الجمعة في تولاون، ومن المتوقع أن يشارك عن الجانب الألماني وزراء مثل لارس كلينجبيل (المالية)، وكاثرينا رايخه (الاقتصاد)، وبوريس بيستوريوس (الدفاع)، وألكسندر دوبريندت (الداخلية).

وينعقد لاحقاً مجلس فرنسي‑ألماني للدفاع والأمن في دائرة أصغر لمناقشة إنتاج منظومات سلاح في أوروبا ومشاريع تسليح مشتركة بين البلدين.

ورغم أهمية جدول الأعمال، قد تطغى الاجتماعات على أزمة حكومية عميقة في باريس؛ إذ دعا رئيس الوزراء فرانسوا بايرو إلى تصويت ثقة في البرلمان في الثامن من سبتمبر. ومن المتوقع أن تسقط الحكومة، ولا يُستبعد إجراء انتخابات جديدة، وما قد يترتب على ذلك من إضعاف لشرعية ماكرون، رغم أن الأزمة لا تمس الولاية الرئاسية مباشرة.

وبناء عليه، سيجد ميرتس ووزراؤه أنفسهم يوم الجمعة أمام مفاوضين فرنسيين تعمل حكومتهم في ظل غموض مصيرها.

أضف تعليق