ماكرون يحذر: تهديدات وابتزاز الولايات المتحدة في المجال التجاري تجاه الاتحاد الأوروبي لم تنتهِ

استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق

حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» من الولايات المتحدة لم تنتهِ رغم ما بدا من هدنة في التوترات، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى اعتبار الاضطراب الأخير في العلاقات عبر الأطلسي بمثابة نذير يستدعي الإسراع بالإصلاحات.

في مقابلة نُشرت الثلاثاء مع عدة صحف، قال ماكرون إن على الأوروبيين أن يتعلّموا من ما وصفه بـ«لحظة جرينلاند»، وحث قادة الاتحاد على المضي قدماً في تغييرات تعزّز قدرة أوروبا على الوقوف اقتصادياً في مواجهة واشنطن وبكين.

«نمر حالياً بمرحلة أصفها بـ(لحظة جرينلاند)،» قال ماكرون في المقابلة التي نُشرت في لو موند الفرنسية، وذا إيكونوميست وذا فاينانشال تايمز بالإنجليزية، وصودويتشه تسايتونغ بالألمانية. «هناك تهديدات وترهيب ثم يتراجع واشنطن فجأة. ونظن أن الأمر انتهى. لكن لا تصدقوا ذلك لثانية.»

أضاف أن هناك لحظة «اعتداء صارخ… فلا يجب أن نخضع أو نحاول التوصل إلى تسوية». «جربنا هذه الاستراتيجية لشهور ولم تنجح. والأهم أنها، استراتيجياً، تقود أوروبا إلى زيادة اعتمادها.»

قال ماكرون أيضاً إن هناك «تهديدات يومية» من الولايات المتحدة تجاه أوروبا، وحذّر من خطوات عدائية مقبلة على شكل رسوم استيراد أميركية إذا ما استخدم الاتحاد الأوروبي قانون الخدمات الرقمية لتنظيم عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين. «ستهاجمنا الولايات المتحدة في الأشهر القادمة — وهذا مؤكّد — بسبب التنظيم الرقمي.»

صدمة عميقة

قبل اجتماع للاتحاد حول القدرة التنافسية هذا الأسبوع، نادى ماكرون بـ«تبسيط» و«تعميق» سوق الاتحاد الواحد، و«تنويع» شراكات التجارة، محذّراً من أن الكتلة بحاجة إلى مزيد من المرونة في مواجهة التحديات الأميركية والصينية. «لدينا تسونامي صيني على جبهة التجارة، ولدينا عدم استقرار لحظة بلحظة من الجانب الأميركي،» قال. «هاتان الأزمتان تشكّلان صدمة عميقة — فصلاً عن الأوروبيين.»

يقرأ  مصدر: المملكة العربية السعودية ستدعم الحكومة اليمنية بنحو ٣٦٨ مليون دولار

رأى ماكرون أن الاستراتيجية الاقتصادية لتأمين قوة أوروبا «تكمن فيما أسميه الحماية، وهي ليست حمائية بل تفضيل أوروبي». وأضاف أن استثمارات الاتحاد العامة والخاصة تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو سنوياً، تشمل التقنيات الخضراء والرقمية والدفاع والأمن.

وجدد الرئيس الفرنسي، الذي تنتهي ولايته الثانية أوائل 2027، دعوته لأن ينطلق الاتحاد في اقتراض مشترك لمساعدة الكتلة المكوّنة من 27 دولة على الاستثمار على نطاق واسع وتحدّي هيمنة الدولار. فرنسا دافعت عن هذا المفهوم لسنوات، لكن دولاً أخرى لم توافق بعد. «حينها يجب إطلاق قدرة اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبليّة، سندات يورو موجهة للمستقبل،» قال ماكرون.

ترامب يعيد تشكيل العلاقات عبر الأطلسي

منذ عودته إلى البيت الأبيض، أحدث ترامب اهتزازاً في العلاقات الطويلة مع الحلفاء الأوروبيين باتباعه نهجاً أكثر معاملة بالمقايضة وتصادماً في التعامل. تسبب ذلك بأزمة في العلاقات عبر الأطلسي ودفع القادة الأوروبيين إلى إعادة تقييم أطر التعاون التقليدية.

هبطت العلاقات إلى قاع جديد الشهر الماضي عندما هدد ترامب بضم جرينلاند وفرض تعريفات تجارية على الدول الأوروبية التي تعارض الأمر، قبل أن يتراجع فجأة. وتراجع ترامب عن التهديدات بعد أن قال إنه توصل إلى «إطار» مع زعيم حلف الناتو مارك روتي لضمان نفوذ أميركي أكبر على الجزيرة القطبية. وبدأ حلف الناتو التخطيط لمهمة جديدة في القطب الشمالي على خلفية هذا الخلاف.

كما أثارت تصريحات ترامب المتكررة بشأن أهداف الإنفاق والالتزامات الأمنية لحلف الناتو قلقاً في أوروبا. وأهين حلفاء الناتو مؤخراً بتصريحات اعتبرها قادة مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «مهينة ومروعة» عندما قال إن قواتهم كانت «بعيدة قليلاً عن الخطوط الأمامية» في أفغانستان.

في الوقت نفسه، أدت الرسوم على الواردات الأوروبية إلى احتكاكات اقتصادية، بينما اعترضت واشنطن على محاولات تنظيم الفضاء الرقمي عبر قانون الخدمات الرقمية للاتحاد، معتبرةً أنه يكبت حرية التعبير ويضُرّ بالشركات التكنولوجية الأميركية.

يقرأ  حظر وسائل التواصل الاجتماعي في أستراليا يفتح باب مواجهة مع شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن سلامة الأطفال

وعلى صعيد آخر، قال مسؤول بوزارة الخارجية يوم الإثنين إن إدارة ترامب ستموّل جهوداً لتعزيز حرية التعبير داخل الدول الغربية الحليفة لواشنطن.

أضف تعليق