ما نسبة مياه الخليج المستمدة من محطات التحلية؟ أخبار: الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

أظهرت الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران هشاشة البُنى التحتية المائية الحيوية في منطقة تُعدّ من أكثر مناطق العالم ندرةً في المياه.

هذا الأسبوع اتهم وزير خارجة إيران الولايات المتحدة بضرب محطة تحلية على جزيرة قشم في مضيق هرمز، وهو ضربة أفادت التقارير أنها قطعت إمداد المياه عن نحو 30 قرية. وبعدها بيوم واحد فقط، أكدت البحرين أنّ طائرة درون إيرانية تسببت بأضرار مادية لإحدى محطات التحلية قرب المحرق.

دول الخليج الست — البحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة — تندرج بين أكثر دول العالم ندرةً في المياه وتعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات مجتمعاتها المجمعة التي تتجاوز 62 مليون نسمة.

الخليج بلا انهار دائمة

دول الخليج مناطق صحراوية لا تعرف أنهارًا دائمة. توجد فيها أودية موسمية تحمل المياه عند هطول الأمطار النادرة، لكن الاعتماد الأساسي يكون على المياه الجوفية ومحطات التحلية لسد احتياجات المدن سريعة النمو والمناطق الصناعية والزراعية.

٧.٢ تريليون لتر من التحلية

تنتج دول الخليج نحو 40% من مياه التحلية في العالم، وتدير أكثر من 400 محطة تحلية على سواحلها. المعيار الذي حدده الأمم المتحدة لنُدرة المياه المطلقة هو 500 متر مكعب للفرد سنويًا. ومع متوسط نصيب فردي من المياه العذبة الطبيعية لا يتجاوز 120 مترًا مكعبًا سنويًا، تعتمد دول الخليج اعتمادًا واسعًا على التحلية لسد الفجوة بين العرض والطلب.

وفقًا لتقرير صدر عام 2023 عن المركز الإحصائي لمجلس التعاون، أنتجت دول الخليج الست 7.2 مليار متر مكعب من المياه المُحلاة، أي ما يعادل نحو 1.9 تريليون غالون أو 7.2 تريليون لتر. هذا يعادل تقريبًا 122 مترًا مكعبًا للفرد سنويًا، أي نحو 334 لترًا يوميًّا. ومع ذلك، تبلغ القدرة التركيبية الإجمالية المثبتة نحو 26.4 مليار متر مكعب سنويًا. (معلومَة للمقارنة: مليار متر مكعب = تريليون لتر.)

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يتجه لفرض حظر على واردات الطاقة الروسية بحلول ٢٠٢٨ أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

من حيث الكمية، تأتي السعودية في المقدمة بـ3 مليار متر مكعب من مياه التحلية في 2023، تليها الإمارات بـ1.9 مليار، والكويت بـ0.8 مليار، وقطر بـ0.7 مليار، وعمان بـ0.5 مليار، والبحرين بـ0.3 مليار.

اعتماد دول الخليج على التحلية

ندرة الأمطار، وغياب الأنهار الدائمة، واستنزاف المخزون الجوفي جعلت موارد المياه العذبة الطبيعية غير كافية لسد احتياجات السكان المتزايدة في الخليج. لولا التحلية، لما أمكن توفير المياه للشرب أو للصناعات أو للزراعة على النطاق الحالي. وفيما يلي نسبة اعتماد كل دولة على التحلية من إجمالي الإمداد المائي الوطني، وفق بيانات المركز الإحصائي:

– قطر: 61% من إجمالي الإمداد يأتي من التحلية، بينما يشكل المياه الجوفية نحو 22% وهطول الأمطار نحو 18%. من حيث مياه الشرب، تعتمد قطر تقريبًا اعتمادًا شبه كامل على التحلية (>99%) لخدمة نحو 3.2 مليون نسمة.
– البحرين: التحلية توفر 59% من إجمالي إمدادها الوطني البالغ 0.5 مليار متر مكعب سنويًا؛ ونسبة التحلية لمياه الشرب تتجاوز 90%. المياه الجوفية تمثل حوالي 32% وهطول الأمطار 11% لسكان يبلغ عددهم نحو 1.6 مليون.
– الكويت: حوالي 47% من المياه المستهلكة سنويًا (من أصل 1.7 مليار متر مكعب) تأتي من التحلية، بينما يوفر المخزون الجوفي نحو 51% والباقي من الأمطار.
– الإمارات: مزيج متقارب؛ حوالي 41% من المياه مصدرها التحلية و46% من المياه الجوفية، فيما يكمل المطر والمياه المعالجة الحصة المتبقية. إجمالي الإمداد نحو 4.8 مليار متر مكعب لسكان يقاربون 11.5 مليون.
– عمان: تنتج التحلية نحو 23% من إجمالي إمدادها المائي السنوي (2.2 مليار متر مكعب) لسكان يبلغ عددهم حوالي 4.7 مليون، بينما تشكل المياه الجوفية 69% والباقي من المطر والمياه المعالجة.
– السعودية: على الرغم من أنها تنتج أكبر كميات مياه محلاة (3 مليار متر مكعب)، إلا أن التحلية تشكل حوالي 18% فقط من الاستخدام الكلي، وتظل المملكة أقل الدول اعتمادًا على التحلية إذ يعتمد الجزء الأكبر (79%) على المياه الجوفية، بينما يشكل المطر الباقي من إجمالي إنتاجها السنوي البالغ نحو 17.3 مليار متر مكعب لخدمة نحو 37 مليون نسمة.

يقرأ  هل تقبل حماس تسليم أسلحتها ضمن صفقة لوقف إطلاق النار في غزة؟أخبار الصراع الفلسطيني—الإسرائيلي

كيف تعمل محطات التحلية

التحلية هي عملية إزالة الملح والمعادن من مياه البحر لتصبح صالحة للشرب والري. تُنجز هذه المهمة بطريقتين أساسيتين: التقطير الحراري والتناضح العكسي.

في التقطير الحراري تُسحب مياه البحر إلى المحطة فتُفلتر أولًا لإزالة الرمال والطحالب والمواد العالقة، ثم تُسخّن حتى تتبخر، تاركة الأملاح والمعادن خلفها. تُعاد تبريد البخار فيكثف في صورة ماء مقطر نقي يُعاد بعد ذلك تزويده بالمعادن الضرورية ويُطهَّر لضمان صلاحية الشرب، ثم يُضخ إلى شبكات التوزيع أو يُعبأ للاستخدام المنزلي والصناعي.

أما التناضح العكسي فيُستعمل مضخات ذات ضغط عالي لدفع مياه البحر عبر أغشية نصف نافذة تمسك الأملاح والمعادن وتسمح لجزيئات الماء بالمرور. أصبحت هذه الطريقة هي الأكثر شيوعًا لأنها أقل تكلفة تشغيلية، وتستهلك طاقة أقل، ولا تسبب تلوثًا حراريًا بواسطة تصريف مياه ساخنة إلى البحر، على عكس بعض تقنيات التقطير.

الاعتماد الكبير على التحلية يجعل البنية التحتية المائية في الخليج حساسة لأية عمليات عسكرية أو تخريبية تستهدف محطات التحلية والأنظمة المرتبطة بها، مما يضع أمن إمدادات المياه في قلب التحديات الإقليمية الحالية.

أضف تعليق