ما هي «إسرائيل الكبرى» وما مدى شعبيتها بين الإسرائيليين؟ — أخبار الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

تصريحات حديثة لمسؤولين امريكيين واسرائيليين تؤجّج القلق في المنطقة وتعيد إلى الواجهة رؤية كانت نادرة الظهور علناً: ما يعرف بـ«إسرائيل الكبرى».

مقتطف أثار الجدل ظهَر خلال مقابلة أُجرِيَت الأسبوع الماضي بين المذيع اليميني الأمريكي تاكر كارلسون والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هوكابي. طرحت خلال الحوار أسئلة متكررة حول موقف هوكابي من سيطرة إسرائيل على الأرض الممتدّة بين نهر النيل في مصر ونهر الفرات في العراق، وهو سؤال أعاد تأجيج نقاشات تاريخية ودينية وسياسية حول حدود وتطلعات الدولة اليهودية.

هوكابي، المعروف بمواقفٍ تنتمي إلى الصهيونية المسيحية، لم ينفِ ربطه بين الوعد التوراتي وتلك الأراضي، بل بدا متساهلاً مع فكرة أن تكون تلك المساحات «كلها» تحت سيطرة إسرائيل، عبارة أثارت غضب دولٍ عدة في المنطقة، بعضها بحلفٍ وثيق مع الولايات المتحدة.

في الجانب الإسرائيلي، أعاد زعيم المعارضة يائير لابيد تكرار حجة قائمة على أسس دينية حين قال إنه يؤيد أي مسعى «يمنح اليهود أرضاً واسعة وقوية وملاذاً آمناً»، مؤكداً أن الصهيونية تستند إلى الكتاب المقدس وأن حدود الأرض الموعودة واضحة في النصوص التوراتية.

ما المقصود فعلاً بـ«إسرائيل الكبرى»؟ باختصار، التعريف الأكثر توسعية يستند إلى مقطع توراتي في سفر التكوين (15:18-21) الذي يذكر وعداً إلهياً لآبراهيم بمنح نسله أرضاً تمتد بين النيل والفرات. هذا التعريف يضمّ شعوباً تنسب أصولها إلى إسحاق ويشمل أيضاً نسباً أخرى من ذرية إسماعيل، ما يجعل المطالبة أرضاً ذات مدلولات دينية وتاريخية معقدة تتداخل فيها روايات متعددة.

هنالك تعريفات أخرى أكثر ضيقاً تضع حدود المطالبة ضمن القبائل المنسوبة إلى إسحاق فقط، فتُقلّل من الشمول الإقليمي للمفهوم.

من الناحية التاريخية، تأسست الدولة الحالية من إطار الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1948، وما أعقبه من حرب أدّت إلى سيطرة إسرائيل على معظم أراضي الانتداب باستثناء الضفة الغربية وغزّة آنذاك. ثم شهدت المنطقة تحوّلاً دراماتيكياً في حرب 1967 عندما استولت إسرائيل على الضفة وغزّة وسيناء ومرتفعات الجولان؛ أعادت سيناء إلى مصر في 1982، بينما بقيت الضفة وغزّة والجولان بين سياسات احتلال أو متنازع عليها، ومع استمرار توسّع المستوطنات وتجاهل قرارات دولية كثيرة.

يقرأ  سيليا فلوريس: من هي السيدة الأولى في فنزويلا؟

أما شعبية الفكرة فلابد أن تُفصّل إلى مستويين: الأول يتعلق بالتوسع في المناطق المجاورة المباشرة (الضفة الشرقية، القدس الشرقية، هضبة الجولان) حيث تميل قطاعات واسعة من اليهود الإسرائيليين ودارت سياسات رسمية وغير رسمية باتجاه ضمّ أو توسيع النفوذ؛ والثاني يخصّ التعريف الشامل بين النيل والفرات، وهو تعريف أقل قبولاً وشعبية، وكان في السابق مقتصراً على هامش الحركة الصهيونية، لكنه عاد ليطل مجدداً مع صعود فصائل يمينية متطرّفة مثل بعض الشخصيات التي وصلت إلى مراكز حكومية، ما يعكس تقدماً في راديكالية الخطاب داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.

الردود الإقليمية كانت حادة ومتوقعة: أُعتبر أي تلميح إلى ضمّ الضفة خطاً أحمر لدى دول عربية عديدة، لكن هذه التحذيرات لم تُنجم حتى الآن عن تغيير جذري في مسار الاحتلال. تصريحات أو مواقف رمزية—كخطاب وزير مالية إسرائيلي عرض خريطة تُظهر الأردن جزءاً من الدولة—قابلها إدانات رسمية من عمّان ودول أخرى، واستنكار واسع بعد تصريحات هوكابي من أكثر من دولة عربية وإسلامية من بينها السعودية ومصر وتركيا.

الاستياء الإقليمي لا يقتصر على الانفعال الوطني فحسب، بل ينبع أيضاً من مخاوف أعمق: خشية تقويض سيادة الدول المجاورة، وتخليلاً لتوازنات المنطقة، وتهديداً فعلياً لفرص حلّين أو لتسوية سياسية تُنهي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. كما أن دعم مسؤول أجنبي لمثل هذه التصورات يثير قلقاً حول ما إذا كانت واشنطن تبدو متسامحة أو متواطئة مع طموحات إقليمية توسعية، وما يترتب على ذلك من آثار دبلوماسية وأمنية.

خلاصة القول: الحديث عن «إسرائيل الكبرى» لم يعد محصوراً في أطراف الخطاب السياسي؛ تحوّلات داخلية في إسرائيل، وتراكمات تاريخية، وتصريحات خارجية متواترة أعادَت الموضوع إلى رأس أولويات السياسة الإقليمية، مع تبعات محتملة تتراوح بين تصاعد التوترات الدبلوماسية وتدهور فرص التسوية السياسية، وقد تؤدّي إلى إعادة تشكيل تحالفات وتوازنات في الشرق الأوسط في المستقبل القريب. عذرًا، لم يصلني أي نص للترجمة — هل يمكنك إرسال النص المطلوب حتى أعيد صياغته وأترجمه إلى العربية بمستوى C2؟

يقرأ  رئيس شركة هيليوس تاورز: الذكاء الاصطناعي يدفع إفريقيا نحو طفرة في البيانات

أضف تعليق