أدخلت الشركة المشغِّلة لتطبيق تيك توك في الولايات المتحدة تعديلات على سياسة الخصوصية لديها، توسِّع من نوعية بيانات الموقع التي يمكن جمعها من نحو 200 مليون مستخدم أمريكي.
نُشرت السياسة المحدثة بعد إتمام المستثمرين صفقة مع مالكة تيك توك الصينية، بايت دانس، لتشغيل أعمال التطبيق القصير الشكل في الولايات المتحدة. وفق البنود الجديدة، قد تقوم الشركة الآن «بجمع بيانات الموقع الدقيقة، تبعًا لإعداداتك» — تغيير واضح عن السياسة السابقة التي اقتصرت على جمع بيانات موقع تقريبية.
أوضح بيان السياسة أن معالجة المعلومات الشخصية الحسّاسة ستتم «وفقًا للقانون المعمول به»، وأن المستخدمين يمكنهم تعطيل خدمات الموقع من إعدادات أجهزتهم في أي وقت. ومع أنّ تيك توك كان يجمع معلومات الموقع مسبقًا اعتمادًا على بطاقة SIM أو عنوان IP أو كليهما، فإن سياسة 2024 كانت تشير إلى عدم جمع معلومات GPS الدقيقة حتى من المستخدمين الأمريكيين الذين يشغّلون أحدث نسخة للتطبيق.
حتى الآن لم تُفعل ميزة المشاركة الدقيقة للموقع في الولايات المتحدة؛ ومن المتوقع أن تكون اختيارية ومتعطلة افتراضيًا، بحيث يُطلب من المستخدمين الموافقة عليها عبر نافذة منبثقة، ولم تحدد الشركة موعدًا لتطبيق التحديث على المستخدمين الأمريكيين. وتجدر الإشارة إلى أن تيك توك يجمع بيانات مماثلة بالفعل في المملكة المتحدة وأوروبا ضمن ميزة «الموجز القريب» التي تساعد المستخدمين في العثور على فعاليات وأنشطة محلية.
كما وسّع المشروع المشترك الأمريكي صلاحياته لجمع معلومات تتعلق بتفاعل المستخدمين مع أدوات الذكاء الاصطناعي لدى تيك توك، بما في ذلك المطالبات والأسئلة التي يقدّمها المستخدمون، ومعلومات عن كيفية ومتى وأين تم استدعاء أو إنشاء المحتوى المعتمد على الذكاء الاصطناعي.
تتكون شركة TikTok USDS Joint Venture LLC من ثلاثة مستثمرين إداريين، من بينهم عملاق الحوسبة السحابية أوراكل، الذي يستثمر بكثافة في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي وتحمّل ديونًا كبيرة لتمويل طموحاته في هذا المجال. يترأس أوراكل لاري إليسون، المانح الجمهوري البارز والحليف الطويل للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي ساعدت إدارته في تسهيل صفقة تيك توك في الولايات المتحدة.
جاء الاتفاق بعد سنوات من التوتّر بين واشنطن وبكين بدأت في الولاية الأولى لترامب، عندما سعى دون جدوى لحظر التطبيق بداعي مخاطر على الأمن القومي. وفي 2024 أقرّ الكونغرس قانونًا اشترط حظر المنصة في الولايات المتحدة بحلول يناير 2025 إذا لم تجرِ بايت دانس بيع عملياتها الأمريكية إلى مستثمرين أمريكيين؛ وقد أجل ترامب تنفيذ هذا التشريع مرارًا حتى تم إتمام المشروع المشترك هذا الأسبوع. أحد دوافع القانون كان القلق من إمكانية وصول بكين إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين.
وقالت الشركة المشتركة في بيان يوم الخميس إن مهمتها «تأمين بيانات المستخدمين الأمريكيين والتطبيق والخوارزمية من خلال إجراءات شاملة للخصوصيَّة والأمن السيبراني». وأضاف البيان أن أوراكل ستشرف على إعادة تدريب خوارزمية توصية المحتوى القوية على بيانات المستخدمين الأمريكيين الموجودة، وأن الخوارزمية «ستُؤمَّن في بيئة سحابة أوراكل داخل الولايات المتحدة».
تحتفظ بايت دانس بحصة أقل من 20% في المشروع المشترك، بينما من المستثمرين الإداريين الآخرين شركة الاستثمار التكنولوجي الأمريكية سيلفر ليك وصندوق الاستثمار المملوك لدولة أبوظبي MGX، الذي كان له تعاملات سابقة مع مشروع عملات رقمية تابع لعائلة ترامب.
على صعيد رقابي، أعرب النائب الجمهوري جون مولينار، رئيس لجنة اختيارية بمجلس النواب لشؤون الصين، عن قلقه من استمرار دور بايت دانس في عمليات تيك توك الأمريكية، متسائلًا إن كانت هذه الصفقة تكفل عدم تأثير الصين على الخوارزمية وما إذا كانت الأطراف المعنية قادرة على طمأنة الأمريكيين بأن بياناتهم آمنة.
تُعدُّ هذه الأسئلة محور رقابة اللجنة المختارة أثناء متابعة تنفيذ شروط الصفقة.