سفيرة الولايات المتحدة في شؤون فنزويلا تصل كراكاس لإعادة فتح البعثة الدبلوماسية بعد سبع سنوات
نُشر في 1 فبراير 2026
وصلت لورا دوغو، المبعوثة الأمريكية العليا لشؤون فنزويلا، إلى العاصمة الكراكاس لبدء إعادة فتح بعثة دبلوماسية للولايات المتحدة، بعد انقطاع العلاقات بين البلدين دام سبع سنوات. وعلّقت دوغو على وصولها في منشور على منصة “إكس” قائلة: «فَرِيقِي وأنا جاهزون للعمل».
الخلفية السياسية والقضية القانونية
تأتي زيارة دوغو بعد حوالى شهر من اختطاف قوات أمريكية للرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو من القصر الرئاسي، بأوامر صدرت عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونُقِل مادورو لاحقاً إلى سجن في نيويورك حيث يواجه تهم التهريب الدولي للمخدرات والتورُّط في عمليات إرهاب مخدرات. ووُصِف هذا الإجراء على نطاق واسع بأنه انتهاك للقانون الدولي.
الحوار الدبلوماسي ومجالات البحث
أفاد وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل عبر قناة “تيليغرام” بأنه استقبل دوغو، وأن المباحثات ستركز على وضع خارطة طريق لقضايا ذات ثنائية الاهتمام، وعلى «معالجة الخلافات القائمة وتسويتها من خلال الحوار الدبلوماسي وعلى أساس الاحترام المتبادل والقانون الدولي».
من هي لورا دوغو؟
شغلت دوغو سابقاً منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى هندوراس ونيكاراغوا، وقد تم تعيينها قائماً بالأعمال لوحدة شؤون فنزويلا، المقيمة في سفارة الولايات المتحدة ببوغوتا.
انقطاع العلاقات عام 2019
قُطِعت العلاقات الدبلوماسية بين فنزويلا والولايات المتحدة في فبراير 2019، إثر قرار مادورو بعد أن أعلن ترامب دعمه العلني للِّواء البرلماني خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً في يناير من ذلك العام.
النفط والضغوط الأمريكية
على الرغم من أن إدارة ترامب برّرت عملية اختطاف مادورو بأنها ضرورية لأسباب أمنية، فقد أظهرت التصريحات والسياسات الأمريكية اهتماماً واضحاً بالتحكم في احتياطيات النفط الفنزويلية الضخمة، التي تُعد الأكبر عالمياً. ومنذ الحادثة، مارس ترامب ضغوطاً على الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لفتح قطاع النفط المؤمم أمام شركات أمريكية.
إصلاحات تؤدي إلى خصخصة جزئية
توصلت البلدين إلى اتفاق لتصدير خام فنزويلي بقيمة تصل إلى ملياري دولار إلى الولايات المتحدة، وفي خطوة تشريعية وقّعت رودريغيز مشروع قانون إصلاحي يمهّد الطريق لزيادة خصخصة القطاع. يمنح القانون شركات خاصة سلطات أكبر في بيع وإنتاج النفط، ويُلزم حل النزاعات القانونية خارج المحاكم الفنزويلية — مطلب طالما طالب به مستثمرون أجانب يشتكون من هيمنة الحزب الحاكم على القضاء. كما يحدُّ القانون من نسبة عائدات الهيئة الحكومية إلى 30% كأقصى حد للرسوم الملكية.
تخفيف للعقوبات ومعاملات محدودة
أعلنت الإدارة الأمريكية في ذات اليوم أنها ستخفف بعض العقوبات على قطاع النفط الفنزويلي، وتسمح بإجراء معاملات محدودة للحكومة ولقطع النفط الوطنية (PDVSA) اللازمة لأنشطة التصدير المرتبطة بكيانات أمريكية معروفة.
فتح المجال الجوي ومشروعات قادمة
أعلن ترامب أيضاً أمره بإعادة فتح الأجواء التجارية الفنزويلية، وأطلع رودريغيز على أن شركات نفط أمريكية ستبدأ بالوصول لاستكشاف مشاريع محتملة في البلاد.
عفو وإصلاحات داخلية
في تطور داخلي، أعلنت رودريغيز مشروع قانون للعفو يهدف إلى إطلاق مئات السجناء، وأعلنت نيتها إغلاق سجن المخابرات الشهير “إل هيليكودي” وتحويل موقعه إلى مركز رياضي وثقافي — خطوة كانت من بين المطالب الأساسية للمعارضة الفنزويلية.
الخلاصة
زيارة لورا دوغو تفتح فصلاً جديداً في العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، يتقاطع فيه الحوار الدبلوماسي مع ضغوط اقتصادية، وفي مقدمها قضايا النفط وإصلاحات قطاعه، بينما يشكل الملف القضائي لمادورو والآثار القانونية والدولية للاختطاف خلفية مشحونة للخلافات القائمة.