مجموعة حقوقية إسرائيلية: السجون الإسرائيلية أشبه بـ«معسكرات تعذيب»

قالت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية إن ما لا يقل عن 84 معتقلاً فلسطينياً توفوا داخل السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 بعد تعرضهم لانتهاكات منهجية شملت العنف الجسدي والنفسي وظروفاً لاإنسانية وتجويعاً متعمداً وحرماناً من العلاج الطبي.

وأضافت المنظمة في تقرير صدر يوم الثلاثاء أنها ما تزال تحتجز نحو ثمانين جثة وترفض تسليمها لأهالي الضحايا، وأنها أدرجت في التقرير أسماء الـ84 قيدّياً الذين توفوا، بينهم قاصر واحد، مع الإشارة إلى مرافق الاحتجاز التي قضى فيها كل منهم.

من بين القتلى خمسون من قطاع غزة، حيث تواصل إسرائيل شن حرب وصفتها المنظمة بـ«الإبادة الجماعية» لأكثر من عامين مع انتهاك متكرر لهدنة أكتوبر؛ وثلاثة وثلاثون متفرقون بين الضفة الغربية المحتلة ومواطني إسرائيل، حيث ذكر التقرير أن الأرقام قد تكون أعلى لأن المنظمة أدرجت فقط حالات الوفاة التي تمكنت من التحقق منها.

وصفت يولي نوفاك، المديرة التنفيذية لبتسيلم، نظام السجون بأنه تحوّل إلى شبكة «معسكات تعذيب» كجزء من «هجوم مُنسق على المجتمع الفلسطيني يهدف إلى محو وجوده الجماعي». وقالت إن «الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي في الضفة هما أكثر تجليات هذه السياسة وضوحاً».

استندت نتائج بتسيلم إلى شهادات 21 فلسطينياً أُطلق سراحهم خلال الأشهر الأخيرة، وإلى عمل منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية المتخصصة في مراقبة السجون. وتُقدَّر أعداد المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية بنحو 9,200 معتقلاً.

ووردت في الشهادات روايات عن اعتداءات جنسية في ظاهرة مقلقة، شملت اعتداءات واغتصاباً جسدياً، تجريد قسريّ من الملابس، إصابات شديدة للأعضاء التناسلية نتيجة الضرب، هجمات كلاب، واختراق بأجسام مختلفة. كما تحدث عدد من الشهود عن وحشية أثناء التحقيقات، لا سيما في غرفة تُعرَف باسم «غرفة الديسكو» حيث تُطبّق صدمات كهربائية بصورة دورية بينما يُمنع المعتقل من الطعام والاستخدام الطبيعي للمرحاض.

يقرأ  النازحون الفلسطينيون في مصر يترقبون إعادة فتح معبر رفح إلى غزة

وأكدت النتائج نمطاً منسجماً من الانتهاكات سبق أن وثقته بتسيلم في تقريرها الصادر في أغسطس 2024 تحت عنوان «مرحباً بالجحيم». وقالت نوفاك: «على الرغم من الأدلة المتزايدة والتقارير العديدة حول معسكرات التعذيب الإسرائيلية، يستمر المجتمع الدولي في منح هذا النظام حصانة كاملة — مما يشرعن عملياً استمرار التعذيب والاضطهاد والتطهير العرقي للفلسطينيين ويتخلى عن الضحايا».

وتعتمد الغالبية الساحقة من اعتقالات الفلسطينيين على إجراء قضائي شبيه بالاحتجاز الإداري، حيث يُحتجز الفلسطينيون مبدئياً لفترة ستة أشهر يمكن تمديدها مراراً لفترات غير محددة دون توجيه تهم أو محاكمات. ويُحاكم معظم الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال، أمام محاكم عسكرية تُصدر أحكاماً طويلة في ما يسميه النقاد «محاكمات صورية»، إذ تُسلب في كثير من الحالات حقوق الدفاع وتُحرم الأطراف من محامين وإجراءات التقاضي العادلة؛ بينما تُحاكم مواطنو إسرائيل أمام محاكم مدنية، ما يبرز نظام عدلي ذا مستويين يميّز ضد الفلسطينيين.

أظهرت العديد من الجثث التي أعادت إسرائيل إلى غزة بعد هدنة أكتوبر علامات تعذيب وإعدام، واضطرّ أهل الضحايا إلى التعرف إلى مفقوديهم عبر صور لأشلاء متحللة ومشوهة.

وقال يائير دفير، المتحدث باسم بتسيلم، لشبكة الجزيرة إن «المجتمع الدولي يجب أن يستخدم كل الأدوات المتاحة له في إطار القانون الدولي لردع إسرائيل عن مواصلة ارتكاب هذه الجرائم».

إسكات المفرج عنهم
أشارت بتسيلم إلى أن جمع الأدلة تعرّض لعرقلة بسبب محاولات إسرائيلية لإسكات المفرج عنهم من خلال الترهيب؛ فقد هددت السلطات بإعادة اعتقال أي شخص يشارك معلومات عن ما جرى له داخل السجن، وكانت التهديدات تُصدر قبل الإفراج وبعده. وتوضّح هذه الممارسات كيف تستخدم إسرائيل الحرمان من الحرية كأداة رئيسية لقمع الفلسطينيين.

ورفضت السلطات الإسرائيلية مراراً اتهامات الانتهاكات، مدعية أنها تتصرف وفق القانون الدولي، إلا أن هذه الادعاءات تتناقض مع أدلة قدمها مسؤولون حكوميون أنفسهم. وفي نوفمبر، تفاخر وزير الأمن الوطني اليميني المتطرف إيتامار بن غفير بمعاملة الأسرى الفلسطينيين بقسوة في فيديو تُصوّر فيه أسرى مربوطين ومعصوبي الأعين، وبعد أيام ظهر وهو يحمل حلويات في قاعة الكنيست بعد أن أقرّ البرلمان تقدماً بمشروع يمنح عقوبة الإعدام لـ«الإرهابيين» ويُنظر إليه على أنه يستهدف الفلسطينيين.

يقرأ  مراسلون بلا حدود: إسرائيل ظلت الأكثر مسؤولية عن قتل الصحفيين في ٢٠٢٥

وقال دفير إن بن غفير «يستمر في إنتاج مقاطع دعائية ومشاهد من داخل هذه المرافق التعذيبية، معروضاً بفخر الظروف اللاإنسانية والانتهاكات التي تُرتكب بحق المعتقلين الفلسطينيين».

واختتم التقرير بخاتمة حاسمة: «تواصل إسرائيل تنفيذ سياسة ممنهجة ومؤسسية لتعذيب وإساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين، بدعم ومصادقة من النظام السياسي والقضائي والإعلامي، وبالطبع من سلطات السجون نفسها. هذه الانتهاكات ليست مخفية في الظلال؛ بل تُعرَض بصورة علنية دون مسعى لإخفائها أو تبريرها.»

أضف تعليق