محمود الصومالي يندد بتدخل إسرائيل ويرفض إقامة قاعدة في صوماليلاند

استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق

معلومات

انتقد رئيس الصومال حسن شيخ محمود تدخل اسرائيل في شؤون بلاده، معتبراً أن اعترافها بمنطقة أرض الصومال الانفصالية زاد من حالة عدم الاستقرار وقوّض قواعد النظام الدولي. وفي مقابلة حصرية مع قناة الجزيرة بثّت يوم السبت، أكد محمود أن الصومال «لن يسمح أبداً» بإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال وأنه سيواجه أي محاولة من هذا النوع.

حذر الرئيس الصومالي أيضاً من أن قاعدة عسكرية إسرائيلية محتملة قد تُستخدم كنقطة انطلاق لشن هجمات على دول مجاورة. وتأتي تصريحاته في ظل موجة استنكار إقليمية لقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ديسمبر الاعتراف بأرض الصومال، الإقليم الذي انفصل فعلياً عن الصومال ويتخذ من شمال غرب البلاد جزءاً من ما كان يوماً محمية بريطانية.

تتمركز أرض الصومال على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وتحيط بها مناطق تشهد نزاعات في القرن الإفريقي والشرق الأوسط. وقد جعل قرار اسرائيل منها أول دولة تعترف باستقلال أرض الصومال نقطة تحول كبيرة للمكان بعد سنوات من العزلة الدبلوماسية، وجاء ذلك بعد تقارير لوكالة أسوشييتد برس تفيد بأن مسؤولين إسرائيليين تواصلوا مع جهات في أرض الصومال لمناقشة استخدام الإقليم لتهجير فلسطينيين قسراً في سياق الحرب الإسرائيلية على غزة. نفى كل من إسرائيل وأرض الصومال هذه المزاعم، لكن مسؤولاً في وزارة خارجية أرض الصومال صرح لقناة 12 الإسرائيلية في يناير أن «القاعدة العسكرية الإسرائيلية على الطاولة وتُناقش»، معتبراً أن إقامة مثل هذا المرفق مرتبطة بشروط لم تُحسم بعد.

أدانت الصومال خطوة اسرائيل واعتبرتها اعتداءً على سيادتها ووحدة أراضيها، وهو موقف لاقى تأييد معظم القادة الأفارقة والعرب الذين طالبوا نتنياهو بسحب اعترافه. في المقابل رحب زعيم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله (المعروف بـ «سيرو») بالخطوة الدبلوماسية الإسرائيلية، ممدحاً نتنياهو «لزعامة والتزامه في تعزيز الاستقرار والسلام» في المنطقة.

يقرأ  شركة طيران تكسر صمتهابعد أن أُجبر الركاب على التبوّل في زجاجات

«سندافع عن أنفسنا»

وصف محمود الخطوة الدبلوماسية الإسرائيلية بأنها «عمل متهور، خاطئ جوهرياً وغير مشروع بموجب القانون الدولي»، ووعد بمقاومة أي وجود عسكري إسرائيلي في أرض الصومال قائلاً: «سنقاتل بقدر استطاعتنا. وبالطبع سندافع عن أنفسنا… وسنواجه أي قوات إسرائيلية قادمة لأننا ضد ذلك ولن نسمح به أبداً».

يمثل اعتراف اسرائيل تحولاً دراماتيكياً في وضع أرض الصومال بعد عقود من الاستقرار النسبي مقارنة ببقية أجزاء الصومال التي غاصت في الفوضى إثر الحرب الأهلية والعنف في عهد نظام سياد بري. منذ أواخر التسعينيات، كونت أرض الصومال هوية سياسية مستقلة لها عملتها وعلمها وبرلمانها، رغم أن بعض مناطقها الشرقية لا تزال موضع نزاع مع مجتمعات لا تأيّد مشروع الانفصال.

على مدار السنوات الأخيرة طوّرت أرض الصومال روابط مع الإمارات العربية المتحدة وتايوان ساعيةً إلى تكريس اعتراف دولي أوسع. واعتبر محمود أن تحرك اسرائيل «تدخل في سيادة ووحدة أراضي الصومال»، وأنه يقوّض الاستقرار والأمن والتجارة بطريقة تؤثر على أفريقيا كاملة والبحر الأحمر والعالم أجمع.

أضاف أن استخدام القوة المميتة من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة لا يمكن فصله عن ما يجري في أرض الصومال، وأن ذلك يعكس تآكلاً في أسس الحوكمة العالمية. وقال: «من القضايا الجوهرية إضعاف النظام الدولي القائم على القواعد. ذلك النظام لم يعد سليمًا كما كان». ونبه إلى أن المؤسسات التي نُشئت بعد الحرب العالمية الثانية «تواجه تهديداً جسيماً»، مع تزايد منطق أن «القوة هي الصواب» على حساب الالتزام بالقانون الدولي.

أما الولايات المتحدة فلم تُبدِ حتى الآن تحولاً كبيراً في موقفها حيال قضية أرض الصومال. ومع ذلك، ألمح في أغسطس الرئيس السابق دونالد ترامب — الذي سبق أن أطلق سيلًا من الإهانات تجاه الصومال ومحمود — إلى أنه قد يتحرّك بشأن المسألة عندما تناولها في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض قائلاً: «قضية أخرى معقدة، لكننا نعمل عليها — أرض الصومال».

يقرأ  بيع عمل لأرتيميزيا جنتيلسكي بمبلغ قياسي قدره ٥٫٧ مليون دولار في دار كريستيز

أضف تعليق