المخرجة التونسية كوثر بن هنية تترك جائزتها على المسرح وتطالب بمحاسبة عن جرائم الإبادة في غزة
رفضت المخرجة كوثر بن هنية استلام جائزة خلال حفل أقيم في برلين، وتركت تروفيها على المسرح احتجاجاً على الغطاء السياسي الدولي الممنوح لما وصفته بالحرب الإسرائيلية الإبَادية على غزة. جاء موقفها خلال حفل Cinema for Peace حيث تم ترشيح مشروعها الوثائقي “صوت هند رجب” لنيل جائزة “أهم فيلم”.
قالت بن هنية إنها لا تستطيع قبول الجائزة بينما يُستثنى قتل الطفلة الفلسطينية ذات الخمس سنوات من أي اعتبار على أنه حادث معزول؛ بل هو جزء من سياسة إبادة ممنهجة. وأضافت مخاطبة الحضور: “السلام ليس عطراً يُرش فوق العنف ليشعر القابعون في سدة السلطة بأنه مترف ومطمئن. إذا تحدثنا عن السلام فعلىنا أن نتحدث عن العدالة. والعدالة تعني المحاسبة.”
أوضحت المخرجة أن الجيش الإسرائيلي هو من قتل هند رجب وعائلتها والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى الحكومات والمؤسسات العالمية. ولم توافق بن هنية على أن يُستخدم فيلمها الوثائقي كأداة لتبييض الصورة أو لغسيل سمعة مؤسسات ثقافية وسياسية، فتركت جائزتها فوق المنصة كرمز للتذكير بالبنى التي سمحت بارتكاب مجازر ضد مدنيين.
وقالت أيضاً: “أرفض أن تتحول موتاهم إلى خلفية لخطاب مهذّب عن السلام. عندما يصبح السعي إلى السلام التزاماً قانونياً وأخلاقياً راسخاً في المحاسبة عن الإبادة الجماعية، سأعود لأقبله بفرح.”
يأتي موقف بن هنية العلني في برلين بعد توقيع أكثر من 80 شخصية بارزة في صناعة السينما — من بينهم خافيير بارديم وتيلدا سوينتون وبرايان كوكس والمخرجان مايك لي وآدم مكاي — رسالة مفتوحة انتقدت مهرحان برلين وصمت مؤسسة المهرجان تجاه ما يجري في غزة. وقاد مجموعة Film Workers for Palestine هذا التنسيق، وندد المووقعون بما وصفوه بـ”العنصرية المناهضة للفلسطينيين” وبفشل المهرجان في المطالبة بمحاسبة خروقات القانون الدولي، مسلطين الضوء على ازدواجية المعايير بين صمت المهرجان عن غزة وتصريحاته المتوهجة في التضامن مع أوكرانيا وإيران.