تستمر الصواريخ والطائرات المُسيَّرة الإيرانية في استهداف دول الخليج، فيما أعلنت شركة النفط الحكومية البحرينية “بابكو” يوم الإثنين حالة القوة القاهرة على شحناتها بعد اندلاع حريق في مصفاة تابع لـها جراء هجوم إيراني.
أُغلق المجال الجوي فوق الخليج وتعرّض إنتاج وإمداد النفط لاضطراب بعدما استهدفت ايران أصولاً أميركية موجودة في دول خليجية، ردًّا على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ طهران منذ الثامن والعشرين من فبراير.
قصص موصى بها
أعلنت شركة بابكو المملوكة للدولة حالة القوة القاهرة بعدما تعرّضت منشآتها الطاقية لموجات من الضربات الإيرانية. وبيّنت الشركة في بيان يوم الإثنين أنّها “تبلّغ بموجب هذا إعلان حالة القوة القاهرة عن عمليات المجموعة التي تضرّرت نتيجة النزاع الإقليمي المستمر في الشرق الأوسط والهجوم الأخير على مجمّع المصفاة”.
اعترضت السعودية أربع طائرات مسيّرة متجهة إلى حقل الشعيبة النفطي، بينما أبلغت الإمارات وقطر والكويت عن هجمات صاروخية. ووقع يوم الأحد مقتل شخصين على الأقل وإصابة 12 آخرين بعد سقوط قذيفة في منطقة سكنية بمحافظة الخرج السعودية.
من الدوحة، أفاد مراسل الجزيرة محمد جمجوم بإصدار تنبيهات حوالى الساعة 03:15 فجرًا بتوقيت محلي (00:15 بتوقيت غرينتش). وقال: «بعد دقائق قليلة بدأنا نسمع أصوات انفجارات ناجمة عن صواريخ اعتراضية كانت تُدافع عن المنطقة ضدّ الصواريخ القادمة من إيران. سمعنا نحو 12 إلى 13 انفجارًا». وأضاف: «في البحرين أصيب ما لا يقل عن 32 مواطنًا، بينهم أطفال، في هجوم بطائرة مسيّرة على منطقة سترة جنوب العاصمة المنامه، حسب وسائل الإعلام الرسمية. وفي الإمارات كانت ليلة وصباحًا حافلين كذلك مع تعامل الدفاعات الجوية مع تهديدات صاروخية وبطائرات مسيّرة واردة من إيران».
وأوضح جمجوم أن «حرائق نشبت في منطقة صناعة النفط في الفجيرة نتيجة سقوط شظايا من طائرة مسيّرة اعترضت».
من جهتها، دانت السعودية بشدّة إيران ووصفت هجماتها التي استهدفت المملكة وجيرانها في الخليج بأنها “مستنكَرة ولا تُبرَّر”. وقال بيان نشره حساب وزارة الخارجية السعودية على منصة إكس: إن المملكة “تجدد إدانتها القاطعة للعدائية الإيرانية المستنكرة ضد المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة، والتي لا يمكن قبولها أو تبريرها تحت أي ظرف”.
دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى خفض التصعيد في مقابلة مع سكاي نيوز، مؤكّدًا: «سنستمر في الحديث مع الإيرانيين وسنواصل السعي لخفض التصعيد». ووصف الهجمات على قطر بأنها «شعور كبير بالخيانة» من جانب القيادة الإيرانية، مضيفًا أن «قطر ودول خليجية أخرى تعرّضت للهجوم فور بدء الحرب تقريبًا، رغم تصريحات عدة دول في المنطقة بعدم الانخراط في أي حرب ضد إيران ومحاولاتها الدبلوماسية لإيجاد حل».
القائد الأعلى الجديد
شنت إسرائيل موجة جديدة من الضربات يوم الإثنين استهدفت بنى تحتية في وسط إيران، بعد أن أُعلن عن تسمية مجتبى خامنئي خلفًا لوالده الراحل آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في الثامن والعشرين من فبراير في ضربات أميركية-إسرائيلية مشتركة. وأكدت الشخصيات السياسية العليا في البلاد ولاءها للقائد الأعلى الجديد.
أسفرت الهجمات الإسرائيلية والأميركية عبر الأراضي الإيرانية عن مقتل ما لا يقل عن 1,255 شخصًا وإصابة آلاف آخرين. وفي يوم الأحد قصفت إسرائيل عدّة منشآت نفطية داخل إيران لأول مرة منذ اندلاع النزاع.
أصرّ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي سبق وأن قلّل من شأن مجتبى خامنئي واصفًا إيّاه بـ«ذو الوزن الخفيف»، يوم الأحد على أنه كان يجب أن يكون له دور في اختيار القائد الجديد. وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الأسبوع الماضي من أن القائد الأعلى الجديد سيصبح “هدفًا”، فيما تعهّدت القوات العسكرية بملاحقة أي خليفة له.
مع تصعيد إيران ردًّا على جيرانها العرب الغنيين بالنفط، ارتفع سعر برميل النفط إلى ما فوق مئة دولار للمرة الأولى منذ غزو روسيا لأوكرانيا قبل أربع سنوات. وقد قلّل ترامب من أهمية هذا الارتفاع، واصفًا إياه بأنه «ثمن ضئيل» مقابل إزالة ما وصفه بالتهديد المزعوم لبرنامج إيران النووي.
قال رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم إلى مستويات متقدمة، لكن لا توجد حاليًا دلائل أو مؤشرات على وجود برنامج منظّم ومستمِر لصنع سلاح نووي.
وفي مؤشر على أن الولايات المتحدة لا تتوقع خاتمة سريعة للحرب، أمرت وزارة الخارجيّة الموظفين غير الطارئين بمغادرة السعودية، بعد أيام من استهداف طائرة مسيّرة للسفارة الأميركية. ومع تزايد التساؤلات حول مدة الحرب، صرّح ترامب لصحيفة تايمز أوف إسرائيل أن أي قرار بإنهاء الأعمال العدائية سيكون مشتركًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «أعتقد أنه قرار متبادل إلى حدّ ما… لقد كنا نتحدث. سأتخذ القرار في الوقت المناسب، لكن سيُؤخذ كل شيء بعين الاعتبار».
تفاقم القتال على جبهات متعددة في لبنان يوم الإثنين، حيث أعلنت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران أنها تصدت لقوات إسرائيلية نزلت في شرق لبنان على متن 15 مروحية عبر الحدود السورية. دخل لبنان حرب الشرق الأوسط الأسبوع الماضي بعد هجوم لحزب الله على إسرائيل ردًّا على مقتل علي خامنئي.
أبلغت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «اشتباكات عنيفة» حول بلدة نبي تشيت بعد عملية إسرائيلية في نهاية الأسبوع أسفرت عن مقتل 41 شخصًا. كما ضربت إسرائيل فندقًا في وسط بيروت يوم الأحد، مستهدفة خمسة قادة من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني أثناء اجتماعهم في الفندق.
وفق أحدث التقديرات، سقط ما لا يقل عن 390 قتيلًا وأكثر من ألف جريح في لبنان منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير. وفي إسرائيل أسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية عن مقتل 10 أشخاص على الأقل وإصابة نحو ألفين آخرين.