مداهمة إسرائيلية لمدرسة في الضفة الغربية تُصيب عشرات الفلسطينيين — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

اقتحام الحرم الجامعي وإصابات واسعة

أُصيب عشرات الأشخاص بعدما فتح جيش الاحتلال الإسرائيلي النار بعيارات حية، وألقى قنابل صوتية وغاز مسيل للدموع داخل حرم جامعة بارزة في الضفة الغربية المحتلة، بينما كان الطلاب يحضرون محاضراتهم ويتجولون على الأرض الجامعية. اقتحمت القوات بوابات الجامعة بعنف أمام مشاهد ذعر وصدمة بين الطلبة والموظفين مساء الثلاثاء.

أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني أن ثلاثة من المصابين أصيبوا بوابات نارية في الساقين، وخمسة تعرضوا لاختناق جرّاء غاز مسيل للدموع، وثلاثة آخرون أصابتهم شظايا طائرة. من جهتها وصفت جامعة بيرزيت الاعتداء بأنه “انتهاك صارخ ومتعمد لقدسية الجامعات والمؤسسات التعليمية”، مؤكدة أن اقتحام الحرم نهارًا وتحويله إلى منطقة عسكرية يعكس سياسة منهجية تهدف إلى ترهيب الطلاب وتقويض حقهم في التعليم واستهداف الوعي الفلسطيني.

أعلنت وزارة الصحة وصول 11 مصابًا إلى مستشفى الاستشاري العربي في رام الله لتلقي العلاج. وأفادت التقارير أن الاقتحام تزامن مع فعالية طلابية تضامنية مع آلاف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية دون تواصل، وعُقد خلاله عرض لفيلم “هند رجب” عن طفلة تبلغ من العمر ست سنوات قُتلت برصاص القوات خلال الحرب الوحشية على غزة. اقتحمت القوات الحرم قبل العرض بقليل، وزعمت القوات الإسرائيلية أنها استهدفت “تجمعًا يدعم الإرهاب”.

حجم الإصابات وردود الفعل

من داخل الجامعة، أفادت مراسلة الجزيرة ندى إبراهيم أن عدد الجرحى بلغ في المجموع 41 شخصًا، دخل منهم 11 المستشفى. وصفت المشهد بأنه غير مسبوق بالنسبة للطلبة، قائلة إن المرة الأولى التي تشهد فيها الجامعة اقتحامًا في وقت تتلقى فيه الطلبة دروسهم، وأن القوات أطلقت ذخيرة حية وليس فقط قنابل مسيلة للدموع. وأكدت أن الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال ويواجهون قيودًا شديدة يعتمدون على التعليم للحصول على وظائف ولإعالة أسرهم، وأن هذا الاعتداء يرسخ حالة قلق واسعة بين الطلاب، ولا يوجد مكان مصان من الاعتداءات الإسرائيلية.

يقرأ  الولايات المتحدة: رسم بقيمة ١٠٠٬٠٠٠ دولار لتأشيرات «إتش‑١بي» لن يُطبَّق على الحاصلين عليها بالفعل

أدانت وزارة التربية والتعليم العالي هذه الحملة العنيفة، واعتبرت أن الاعتداء يغض الطرف عن كل المعايير والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرافق التعليمية. وأكدت الوزارة أن هذا الهجوم لن يكسر إرادة الطلاب أو العاملين، ودعت اتحاد الجامعات الدولي، واتحاد الجامعات العربية، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية إلى إدانة إطلاق النار.

مشهد آخران: بقع دم في الحرم، ونداءات للمتابعة الدولية

مشهد المشاة وهم يمرون بجانب بقع دم تركها الجرحى في باحات الجامعة جسّد اندهاش المجتمع المحلي وغضبه. دعت المؤسسات التعليمية والحقوقية لمتابعة القضية دوليًا ومحاكمة المسؤوليين عن هذه الخروقات.

مشروع E1 وخطر تقسيم الضفة

في سياق متصل، أقرّت إسرائيل يوم الثلاثاء إجراء المناقصة الأخيرة التي تمهد لبدء تنفيذ مشروع استيطاني مثير للجدل قرب شرق القدس يعرف باسم E1، وهو مشروع قد يقسم الضفة الغربية المحتلة إلى شطرين وفقًا للمعارضين. أبلغت مجموعة المراقبة المناهضة للتوسع الاستيطاني “السلام الآن” أن الدعوة لتقديم العطاءات صادقت الطريق لبدء أعمال التهيئة، وأشار يوني مزارحي، المسؤول عن رصد المستوطنات في المجموعة، إلى أن الأعمال الأولية قد تبدأ خلال الشهر مستقبلا.

يُعدّ التطوير في منطقة E1، وهي مساحة مفتوحة شرقي القدس، موضوعًا مطروحًا منذ أكثر من عقدين لكنه كان متجمّدًا تحت ضغوط أميركية في فترات سابقة. وتعتبر غالبية المجتمع الدولي أن بناء المستوطنات في الضفة غير قانوني ويشكّل عقبة أمام السلام، ويُثير مشروع E1 قلقًا خاصًا لأنه يمتد من أطراف القدس إلى عمق الضفة، ما قد يحول دون قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

دفع وزير المالية الإسرائيلي بيتساليل سموتريتش، وهو سياسي يميني متشدد يتولى مسؤولية سياسات الاستيطان، طويلاً من أجل تنفيذ هذا المخطط. وقال عند إقرار الخطة نهائيًا في أغسطس إن “إلغاء فكرة الدولة الفلسطينية لا يتم بشعارات بل بأفعال”، مضيفًا إن “كل مستوطنة، وكل حي، وكل وحدة سكنية هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة”.

يقرأ  إسرائيل تطلب من الطواقم الطبية الاستعداد لإخلاء مدينة غزة