مدرسة في حلب تعيد ترتيب ما تبقى بعد اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري أخبار حرب سوريا

المدنيون يعودون بحذر إلى أحياء حلب بعد أن أمّن الجيش السوري مناطقَ شهدت اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية

تملأ أغماد الخراطيش المستهلكة فصول وممرات مدرسة قاسم أمين في حي الاشرفية بحلب. المكاتب استُخدمت كحواجز على السلالم، وزجاج النوافذ المحطم يصدح تحت الأقدام بصوتٍ هشّ.

تحوّل ساحةُ المدرسة إلى ساحة قتال الأسبوع الماضي، إذ كانت تقع على خط المواجهة بين مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوات الحكومة السورية. قبل نحو خمسة أشهر استولى قناصة تابعون للقسد على الطابق العلوي من المدرسة بينما استمرت الحصص الدراسية أدناه، حسبما يروي العاملون بالمؤسسة.

تقول مديرة المدرسة، وفاء زين الدين: «كان ذلك خطأً فادحاً، خصوصاً بالنسبة للأطفال». وتضيف: «لم نتعامل معهم أبداً، لم نتكلم معهم؛ لم أسمح لأحد بالاقتراب منهم».

في السادس من يناير، حين اندلعت الاشتباكات، كان تلاميذ المدرسة قد شرعوا لتوّهم في جلوسهم لآداء الامتحانات؛ لم يُستكمل الامتحان، وعندما سمعت زين الدين الانفجارات الأولى أرسلت الأطفال سريعاً إلى منازلهم.

فرّ نحو 155 ألف شخص من الأشرفية وحي الشيخ مقصود، الأحياء ذات الغالبية الكردية حيث دارت المعارك. كانت هذه المناطق خاضعة لسيطرة قسد طوال عشر سنوات. في مارس الماضي اتفقت القسد على الاندماج مع الجيش السوري بعد لقاء بين زعيمها مظلوم عبدي (المعروف أيضاً بمظلوم كوباني) ورئيس الحكومة السورية أحمد الشراع، في إطار صفقة أوسع تهدف لإعادة جميع المناطق الخاضعة للقسد إلى حكم السلطة الجديدة التي تشكلت بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024. لكن الاندماج لم يكتمل فعلياً.

انتهت خمسة أيام من القتال العنيف الأسبوع الماضي فقط عندما وافقت قوات القسد على الانسحاب، وقالت إنها فعلت ذلك لوقف استهداف الجيش السوري لمبانٍ مدنية، وهو ما تنفيه القوات الحكومية. كما تُتَّهَم القسد بدورها باستهداف أهدافٍ مدنية، وهي أيضاً تنفي تلك الاتهامات.

يقرأ  طهران «ليست في عجلة» لاستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدةأخبار الصراع بين إسرائيل وإيران

تسمح السلطات الآن لسكان معظم المناطق التي شهدت القتال الأسبوع الماضي بالعودة. في يومٍ ماطرٍ وبارد، سمح الأسبوع الماضي لِعائلاتٍ بالعودة إلى شوارع حي الشيخ مقصود الضيقة والمتراصة. عُلّقت شبكة من أسلاك الكهرباء فوق المساكن الخرسانية والمباني المتكونة من ثلاث إلى أربع طوابق التي تشكل نسيج الحي.

يقول أحد أصحاب المتاجر، أبو وليد، بينما يعيد افتتاح بقاليته على الطريق الرئيس: «أراد شخص من القسد استخدام منزلي لإطلاق النار». ويضيف: «أوقفتهم بالقول إن البيت تضرر في زلزال 2023. سألته: ماذا عن حياة المدنيين؟ فقال لي إن ذلك لا يهم، المهم أن نظل نحن المسيطرين».

بعد انسحاب القسد في نهاية الأسبوع الماضي فتشت قوات الجيش أحياء الحي بحثاً عن عبوات ناسفة وأسلحة. كما كانت تبحث عن سجناء اختطفوا خلال سقوط نظام الأسد، حين كانت القسد متحالفة مع النظام واعتُقل ناشطون مدنيون ومقاتلون معارضون عند نقاط تفتيش القسد.

الجيش السوري يسيطر الآن بالكامل على هذين الحيين، لكن القسد لم تختفِ؛ لا تزال تسيطر على شمال شرق سوريا ويُعتقد أنها تُعيد تجميع بعض وحداتها في الريف على بُعد نحو 50 كيلومتراً شرق حلب.

أضف تعليق