تضامن وتحويل الغرامة إلى فائدة إنسانية
رفع ناشطون مؤيدون لحقوق الفلسطينيين تبرعات باسم لاعب كرة القدم الأميركية عزيز الشاعير، بعد أن غرّمته الرابطة الوطنية لكرة القدم الأميركية (NFL) مبلغ 11,593 دولاراً لارتدائه شريطاً على أنفه يحمل رسالة مناهضة للإبادة الجماعية.
وقالت نمره رياز، مؤسِّسة شركة “Siraat Strategies” الاستشارية المتخصِّصة بالرياضيين المسلمين، إن المجتمع أراد تحويل عقوبة مالية إلى عمل إيجابي، بهدف تغيير لحظة العقاب إلى مسعى إنساني جماعي. وبدأت حملة جمع تبرعات على منصة Launchgood تهدف إلى التبرع بنفس قيمة الغرامة لصالح صندوق التنمية البشرية (Human Development Fund — HDF)، بعدما تبرّع لاعب سابق في الـNFL، حسين عبد الله، بنفس المبلغ.
الرسالة على شريط الأنف والإدراك العام
ظهر الشريط على أنف الشاعير خلال مقابلة تلفزيونية قبل المباراة مكتوباً عليها «أوقفوا الإبادة الجماعية»، من دون أن يُشرّ اللاعب إلى نزاع محدد، لكن الرسالة فُهِمت على نطاق واسع على أنها إشارة إلى الفظائع المرتكبة في غزة والسودان. وذكرت تقارير أن الرابطة غرّمته لانتهاك قواعد الزي الرسمي.
تحذير من الإظهار خلال اللعب
ارتدى الشاعير الشريط نفسه مرة أخرى على خط التماس في مباراة ضد نيو إنغلاند باتريوتس، لكنه لم يظهر به أثناء زمن اللعب، قائلاً لاحقاً إنه تلقى تهديداً بإخراجه من المباراة إذا أبقى الرسالة أثناء اللعب. وأضاف أنه تقبّل الغرامة لكنه لم يفهم التحذير الذي يمنعه من الظهور بها خلال المباراة. ومن غير الواضح مَن أصدر ذلك التحذير، فيما لم تردّ إدارة فريق هيوستن تكسنز على طلب التعقيب قبل نشر المادة.
الرياضة والحياد المزعوم
رغم محاولات معظم الدوريات المهنية إظهار موقف سياسي محايد، يرى النقاد أن الرياضيين الذين يتحدثون عن حقوق الفلسطينيين في الولايات المتحدة والغرب يتعرّضون لشدّد انتقادات وعقوبات. في 2023، أقامت فرق الـNFL لحظات صمت قبل المباريات تكريماً لإسرائيليين قُتلوا خلال هجوم 7 أكتوبر، وهي لفتة اعتبرها كثيرون تجاهلاً لمعاناة غزة في ظل تزايد عدد القتلى جراء الرد الإسرائيلي. وأطلقت بعض الفرق بيانات فردية مؤيدة لإسرائيل آنذاك. كما أن عدداً من مالكي الفرق معروفون بدعمهم لإسرائيل على نحو صريح، وأبرزهم روبرت كرافت مالك نيو إنغلاند باتريوتس، الذي يُعد من كبار المانحين لمجموعات نافذة مثل AIPAC.
سياق تاريخي: من كاِبرنيك إلى سياسة الوقوف للنشيد
برزت الرابطة كنقطة خلاف في 2016 عندما ركع لاعب الوسط كولين كايبرنيك أثناء النشيد الوطني احتجاجاً على العنصرية ووحشية الشرطة، ما أثار اتهامات بعدم احترام الرموز الوطنية ودعوات لتوقيفه؛ بينما حظي بدعمه من مناصرين رأوا فيه شجاعة لمواجهة الظلم على حساب مسيرته. وبعد تصاعد النقد والضغوط، أصدرت الـNFL في 2018 سياسة تُلزم اللاعبين بالوقوف أثناء النشيد أو البقاء في غرفة الملابس.
مساحات محدودة للتعبير و«توقّع» الصمت
تسمح الرابطة بحملات محدودة للتوعية مثل مبادرة “My Cause My Cleats” التي تتيح للاعبين عرض رسائل على أحذيتهم. واستعمل الشاعير هذه المبادرة لجمع تبرعات لصالح منظمة إغاثية خاصة بالأطفال الفلسطينيين عبر تصميم حذاء كتب عليه كلمة «حرية» ومعلومات عن الفظائع في غزة. لكن شريط الأنف الأخير صعد بنشاطه في وقت تتعرض فيه غزة لهجمات شبه يومية وسط برد قارس ونقص المأوى، رغم ما وُصِف بوقف إطلاق نار بوساطة سابقة.
قالت رياز إن الرياضيين المسلمين يواجهون «عواقب مشدّدة» عند التحدث عن فلسطين، وأن هناك توقعاً غير معلن منهم بالصمت حول القضية. وأشارت إلى أن المسلمين الأميركيين في تكساس وخارجها استقبلوا رسالة الشاعير بإيجابية ويحاولون التواصل معه للدعوات والمحاضرات. وأضافت: «المجتمعج يحبّها»، كمَ تصريح عن الدعم الشعبي.
ردود فعل منظمات ومدافعون ومعارضون
قال فرع هيوستن لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) إن الرابطة لا ينبغي أن تُغرِّم لاعباً لرفض الإبادة الجماعية. وصرّح عمران غني، مدير العمليات في CAIR-هيوستن: «كانت رسالة عزيز الشاعير نابعة من الأدب الإنساني الأساسي والقلق على أرواح الأبرياء. لا ينبغي أن تكون مثيرة للجدل، فكيف وأنها موضوع يعاقَب عليه بغرامة». لكن الرسالة أغضبت كثيرين من داعمي إسرائيل الذين دعوا إلى معاقبته وتعليقه. وتعليق فيروسي على منصة X تساءل: «إذا كان ‘أوقفوا الإبادة’ معادٍ لإسرائيل، فماذا يقول هذا عن الإسرائيليين؟»
الخلاصة
تحوّلت غرامة مالية بسيطة إلى منصة تبرعات وتضامن، لتعيد فتح نقاش أوسع حول حرية التعبير للرياضيين، وخاصة المسلمين، وحدود الحياد المزعوم في الدوريات الكبرى، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الإنسانية في غزة وساحات أخرى. الرفض والمناصرة يتقاطعان من جديد في فضاء الرياضة العامة.