الرئيس السوري أحمد الشراع يصدر مرسومًا تاريخيًّا: الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية وإعادة الجنسية لكل الأكرادسوريين
أصدر الرئيس أحمد الشراع، الجمعة، مرسومًا رسميًا يقضي باعتبار اللغة الكردية “لغة وطنية” وإعادة الجنسية السورية لجميع الأفراد من ذوي الأصول الكردية. جاء ذلك بعد اشتباكات عنيفة اندلعت الأسبوع الماضي في أجزاء من مدينة حلب الشمالية، وأسفرت—وفق وزارة الصحة السورية—عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصًا وإجبار عشرات الآلاف على النزوح من الجيوب الخاضعة للإدارة الكردية داخل المدينة.
الاشتباكات انتهت بعدما انسحب المقاتلون الأكراد وتولّت القوات السورية السيطرة الكاملة على بلدة دير حافر ومحيطها في محافظة حلب، في تطور أعاد تعميق أحد المحاور الأساسية للصراع داخل سوريا. وقد تعهد الشراع بتوحيد البلاد تحت قياد ة واحدة بعد أربعة عشر عامًا من الحرب التي طالت عهد الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أطيح به في ديسمبر 2024.
مضمون المرسوم وحقوق مكتسبة
– المرسوم يمنح الأكراد السوريين حقوقًا تُعترف بموجبها الهوية الكردية كجزء من النسيج الوطني السوري، ويعتمد اللغة الكردية لغة وطنية إلى جانب العربية مع إتاحة تدريسها في المدارس.
– يلغي المرسوم إجراءات تعود للعام 1962 في محافظة الحسكة التي حُرمت على أثرها أعداد كبيرة من السكان من الجنسية السورية، ويمنح الجنسية لكل المقيمين المتضررين، بمن فيهم من كانوا مسجلين بلا جنسية.
– أعلن المرسوم عيد نوروز عطلة وطنية مدفوعة الأجر، وحظر التمييز الإثني أو اللغوي، وألزم مؤسسات الدولة باعتماد خطابات وطنية شاملة، مع تحديد عقوبات للتحريض على الفتنة الإثنية.
الجيش يسيطر على دير حافر
في تطور ميداني مرتبط، أعلنت قوات النظام السبت أنها استولت على بلدة دير حافر بعد انسحاب قوى سورية مدعومة كرديًا. وأفادت بيانات رسمية بأنها باتت تتمتع “بسيطرة عسكرية كاملة” على دير حافر ومناطق أخرى كانت تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد) في محافظة حلب. ودخلت القوات البلدة بعد إعلان القسد بدء سحب قواتها من معاقلها داخل المدينة.
نقلاً عن مراسل الجزيرة زين بصراوي من بلدة زعلان شرق حلب، بدا أن تعزيزات النظام التي كانت تتجمع حول دير حافر لعدة أيام بدأت فعليًا الدخول إلى البلدة، متوقعةً أن تتبع ذلك عمليات تمشيط وأمن صباحية تهدف إلى تأمين الاتفاقية التي سمحت بالانسحاب.
إعلان القائد: سحب قوات القسد
أعلن قائد قسد، مظلوم عبدي (المعروف أيضًا باسم مظلوم كوباني)، عبر منصّة X يوم الجمعة أن القوى قررت—استجابةً لنداءات دول صديقة وجهات وساطة—البدء في سحب قواتها صباح الغد عند الساعة السابعة صباحًا بتوقيت دمشق (04:00 غرينتش) باتجاه إعادة تموضع في مناطق شرقي الفرات.
صراع على النفوذ
تسعى الحكومة السورية إلى توسيع نفوذها على كامل التراب الوطني بعد الإطاحة ببشار الأسد. وتسيطر قسد على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق سوريا الغنية بالنفط، التي استولَت عليها خلال سنوات الحرب الأهلية ومعارك ضد تنظيم الدولة (داعش)، وهي قوات كانت خلال العقد الماضي الحليف الإقليمي الرئيسي للولايات المتحدة.
خاضت دمشق وقسد شهورًا من المباحثات في العام الماضي بهدف دمج وحدات حماية الشعب (التي تقود قسد) والجناح السياسي حزب الاتحاد الديمقراطي داخل مؤسسات الدولة السورية قبل نهاية 2025، إلا أن التقدّم في هذه المسارات ظل محدودًا، مما أدّى في نهاية المطاف إلى تجدد المواجهات في حلب.
تركيبة سكانية وموقف أنقرة
يعيش ملايين الأكراد في سوريا والعراق وإيران وتركيا، ويقدّر عددهم في شمال شرق سوريا بنحو مليون إلى مليون ونصف نسمة تحت سيطرة قسد. وتعتبر أنقرة، حليف رئيسي لحكومة دمشق سابقًا، قسد ووحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي “منظمات إرهابية” على صلة بحزب العمال الكردستاني (PKK) المحظور في تركيا، الذي خاض صراعًا طويلًا داخل الأراضي التركية أسفر عن سقوط عشرات آلاف الضحايا.