مجزرة في أبيمنهوم: 169 قتيلاً وعشرات الجرحى إثر هجوم مسلح
أعلنت السلطات المحلية في منطقة روينغ الإدارية أن 169 شخصاً قُتلوا بعد هجوم شنّه عشرات المسلحين على بلدة في مقاطعة أبيمنهوم. وأوضحت مصادر رسمية أن مجموعة من شباب غير محدَّدي الهوية من مقاطعة مايووم في ولاية يونيتي اقتحمت المقاطعة يوم الأحد، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع.
وقال وزير الإعلام الإقليمي جيمس مونيلواك ميجوك إن من بين القتلى عدد من الأطفال والنساء وكبار السن، وإن الحصيلة تشمل أيضاً مفوض المقاطعة والمدير التنفيذي. ودفن عشرات الجثث دفعة واحدة في مقبرة جماعية يوم الاثنين، في حين حذر المسؤولون من أن الرقم قد يرتفع إذا عُثرر على مزيد من الجثث.
وأضاف ميجوك أن نحو 50 شخصاً أصيبوا بإصابات متفاوتة بين خطيرة ومتوسطة، مشيراً إلى أن الاشتباكات استمرت ثلاث إلى أربع ساعات قبل أن تتمكن القوات الحكومية من طرد المهاجمين واستعادة السيطرة على المنطقة. ووصف حكومة منطقة روينغ هذا العمل بأنه إبادة جماعية لا يمكن التسامح معها، ودعا حكومة ولاية يونيتي إلى محاسبة المتورطين.
واشتدت المخاوف الدولية بعد تصاعد أعمال العنف، لا سيما من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان التي أفادت بأن 23 شخصاً أصيبوا في موجة عنف سابقة خلال 48 ساعة، وأن قوات حفظ السلام استضافت أكثر من 1,000 مدني داخل قاعدة البعثة وقدمت إسعافات طارئة للمصابين.
أطباء بلا حدود: 26 من العاملين مفقودن وجنوب السودان يعاني نزاعات متصاعدة
من جانبها، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أن 26 من موظفيها العاملين في منطقتي لانكيين وبيري بمحافظة جونقلي لا يزالون في عداد المفقودين وسط تدهور الأوضاع الأمنية، وأن المنظمة فقدت الاتصال بهم. وأضافت أن خدماتها الطبية في المنطقتين مُعلَّقة بعد اشتداد القتال، وأن أحد مراكزها في لانكيين تعرّض لضربة جوية حكومية في 3 فبراير.
وقالت المنظمة إن عدداً كبيراً من الموظفين اضطروا للفرار مع أسرهم، وإن بعضهم نزح وموجود الآن في مناطق نائية تفتقر إلى الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.
خلفية سياسية وأثر الاتفاقية المعلّقة
تأتي هذه التطورات في ظل حالة عدم استقرار متصاعدة أعقبت توقيف نائب الرئيس الأول السابق ريك مشار قبل نحو عام، فيما لا تزال مسارات تنفيذ اتفاق السلام الذي وقع عام 2018 بين مشار والرئيس سلفا كير بطيئة ومبعثرة، رغم أن الاتفاق كان يهدف إلى إنهاء سنوات من الحرب الأهلية التي أودت بحياة مئات الآلاف.
جنوب السودان، أصغر دول العالم، لا يزال يعاني من تبعات الحرب الداخلية والفقر والفساد المستشري منذ إعلان استقلاله عام 2011، ما يجعل أي انفجار عنيف محلي قابلاً للامتداد وإشعال اشتباكات أوسع تهدد الأمن الإقليمي.