لندن، المملكة المتحدة — بعد مرور شهر على إطلاق سراحهم بكفالة، يخطط ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية شاركوا في اضراب مفتوح عن الطعام دام شهور خلال احتجازهم، لرفع دعاوى قضائية بشأن ما يصفونه بالتعرض لسوء المعاملة الطبية والسلوكية أثناء السجن.
في مؤتمر صحفي عقد الأربعاء تحدّث أربعة من الناشطين عن ظروف السجن والأمراض المتبقية لديهم. وقالت ليزا مينيرفا لوكس، ناشطة تدعم المجموعة، إن المتهمين «يسعون لمقاضاة السجون بسبب الإهمال الطبي» وأضافت: «من المقرر الشروع في إجراءات قانونية».
ثمانية من الشبان المرتبطين بحركة فلسطين أكشن بدأوا إضرابًا متدرجًا عن الطعام في نوفمبر استمر حتى يناير. قُبلت كفالة قياسيّة لأربعة منهم في فبراير — قيسر زهره (21 عاماً)، تويتا خوخا (30)، كامران أحمد (28)، وهبة مرايسي (31) — بعد أن حكمت المحكمة العليا بأن تصنيف حركة فلسطين أكشن كمنظمة محظورة كان غير قانوني. وكان المتهمون محتجزين احتياطياً لمدة 15 شهراً على خلفية مداهمة لمصنع شركة إلبيت سيستمز في فيلتون قرب بريستول في 6 أغسطس 2024.
«شعري يتساقط على خصلات»
قالت هبة مرايسي، التي امتنعَت عن الطعام لمدة 73 يوماً، لشبكة الجزيرة إنها لا تزال تعاني «مشاكل عصبية». وأضافت: «لا زال شعري يتساقط على خصلات، ولا أستطيع المشي لمسافات طويلة دون التوقف. بدني وعقلي لا يزالان في طور التعافي، ولم أعد كما كنت بعد». وذكرت أن سوء المعاملة تفاقم بعد قرار الحكومة اعتبار فلسطين أكشن مجموعة «إرهابية» في يوليو 2025.
وأوضحت أنها تعرضت للضرب لدرجة «فقدت معها أنفاسي»، وتعرّضت للعزل الانفرادي المتكرر، وصادرت عنها الشماغ فاضطرت لاستخدام غطاء وسادة كإيشارب أثناء الصلاة. وخلال الاعتقال نُقلت إلى سجن بشمال إنجلترا أبعد بكثير عن سجن برونزفيلد وعن أحبائها. «رفضت السلطات إخباري بمكان نقلي»، قالت. «والدتي المريضة لم تتمكن من الزيارة لمدة خمسة أشهر». كما ادّعت أنها لم تُزوَّد بالالكترولايتات أثناء اضرابها عن الطعام «ولم تُمنح فيتامينات إلا بعد 30 يوماً».
«نظام محسوب من العزلة»
تحدث آخرون، محتجزون في سجون مختلفة، عن أنماط مماثلة من المعاملة. قيسر زهره، وهي ترتدي سترتها الرمادية التي تذكّر بزِيّ السجناء، قالت وهي تبكي: «كنت في التاسعة عشرة عندما اقتحمت شرطة مكافحة الإرهاب منزلي بعنف». وأضافت: «خلال كامل فترة احتجازي خضعت لنظام مقصود من العزلة، مُنع عليّ تكوين صداقات، خصوصاً مع الشباب والمسلمات». وذكرت أن حارسة قالت لإحدى المسلمات اللواتي تعرفت عليهن إن «هنا أشخاص خطرون ويجب نقلها بعيداً عني».
ووصفت «فترات متعددة من الحبس المطوّل والعزلة في زنزانتي بلا سبب» جعلتها تشعر «كأنني شبح نفسي». وفي يوم واحد، عقب وفاة سجينين خلال أسبوع، طلبت من الحراس فتح زنزانة نزيل يعاني من رهاب الأماكن ويشعر بأفكار انتحارية؛ فردوا عليها بالاعتداء، إذ «أمسكني الحراس الإناث من ذراعيّ، كشَفوا جسدي، سحبوني عبر الممر وصعدوا بي على درج معدني وألقوني في زنزانتي على إطار السرير المعدني».
امتنعت زهره عن الطعام قرابة 50 يوماً كجزء من الاضراب، ودخلت المستشفى خلال هذه الفترة. وقالت: «سجوني عاملتنا بأبشع الطرق لتعلّمنا أن أجسادنا ليست لنا»، وأضافت أنها أيضاً مُنعت من الحصول على الالكترولايتات وتلقّت فيتامينات بعد 30 يوماً فقط. وادعت أن الحراس «حاولوا إغرائي بالطعام» مستخدمين «أساليب قاسية» أثّرت على صحتها. «في اليوم 45 أو 46 تركوني مُشلوخاً بفقدان العضلات على أرض زنزانتي لمدة 22 ساعة»، تزاعمت زهره، «تركوا لي المَيّت أو جعلوني أظن أنهم سيفعلون».
«ما زالت آثار الأصفاد باقية»
قال كامران أحمد، الذي امتنع عن الطعام 66 يوماً، إنه لا يزال يعاني من آلام في الصدر وضيق في التنفس. وأضاف أنه عندما نُقل إلى المستشفى، قُيد بالأصفاد مع مسؤول أثناء الاستحمام؛ وتُستخدم الأصفاد عادة مع من يشكّلون خطراً على الآخرين أو على أنفسهم. «كانت الأصفاد محكمة لدرجة أن آثارها ما تزال باقية حتى اليوم»، قال. وذكر أيضاً أنه أُجبر على المشي بلا أحذية أثناء الاحتجاز. «حين اضطررت لاستخدام المرحاض العام، وبالكاد أرتدي جوارب، كان علي تجنّب بقع البول والبراز».
قالت تويتا خوخا، التي خاضت إضرابين أثناء احتجازها الاحتياطي لمدة 15 شهراً، إنه في الإضراب الثاني خسرت 20% من وزنها «وكانت عضلاتي تتفكك في المستشفى بينما كنت مقيدًة ككلب». وادعت أنها شهدت حراساً يهددون سجناء آخرين بالسجن 14 عاماً لأنهم قالوا «فلسطين حرة». وعند مخاطبة مسؤول إقليمي في مكافحة الإرهاب بالسجن — لقاء أمّنته عبر الاضراب — قارن ذلك المسؤول بين الحادث ورمز نازي جديد.
أُبلغ الذين احتُجزوا بأن عليهم تجنّب الاختلاط بنا «لأننا صنفنا إرهابيين»، لكن خوخا قالت إن «الدولة البريطانية فشلت في إخماد مقاومتنا». أوقفوا الاضراب واعتبروا ذلك نصرًا بعدما رفضت المملكة المتحدة بحسب تقارير عقد تدريب عسكري لشركة إلبيت سيستمز UK، واختارت بدلاً منها رايثيون UK، الفرع البريطاني لشركة دفاع أمريكية التي لديها أيضاً صفقات مع الجيش الإسرائيلي.
الموقوفون، المعروفون ضمن ما يطلق عليه «قضية فيلتون 24»، ينفون التهم الموجّهة إليهم مثل السطو والتخريب الجنائي. أُفرج بكفالة عن ثلاثة وعشرين من أعضاء التكتل.
ما زال أربعة آخرون من المضربين عن الطعام رهن السجن، متهمين بالمشاركة في اقتحام قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في أوكسفوردشاير.
وقد تبنّت مجموعة «فلسطين أكتشن» كلا الحادثين.
ويظل صاموئيل كورنر، الذي وُجهت إليه تهمة إضافية بالاعتداء المزعوم على رقيبة في الشرطة، رهن الاحتجاز.
في فبراير، حكمت المحكمة العليا بأن إدراج مجموعة «فلسطين أكتشن» على قوائم المنع كان غير قانوني. وقد منحت وزارة الداخلية إذناً بالاستئناف، وتم تحديد موعد للاستئناف في أبريل وفق ما ورد في التقارير.
واتصلت قناة الجزيرة بوزارة العدل للحصول على تعليق؛ وخلال اضرابهم عن الطعام نفت الوزارة حدوث أي سوء معاملة للسجناء.