معدل خسائر روسيا في أوكرانيا يقفز إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف خلال عام واحد أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

تتزايد الأدلة خلال الأسبوع الماضي على تدهور أداء روسيا في حربها ضد أوكرانيا، على الصعيدين العسكري والاقتصادي.

قالت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية (DIA) إنها تؤكد التقييمات السابقة بأن روسيا خسرت أراضٍ كانت تسيطر عليها في أوكرانيا. وذكر تقرير أُرسل إلى الكونغرس في 18 مايو أن أوكرانيا استرجعت نحو 400 كيلومتر مربع في محيط دنيبروبتروفسك — أكثر مما استعادته في أي وقت منذ أواخر 2022.

ورغم أن روسيا حققت صافي مكسبٍ إقليمي في 2026، فإن وتيرة تقدمها تباطأت، بحسب معهد دراسة الحرب في واشنطن (ISW). فقد رصد المعهد تقدماً صافيًا روسياً قدره 104 كيلومترات مربعة بين 1 يناير و26 مايو 2026، مقارنةً بـ1,619 كيلومترًا مربعًا استولت عليها خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وأضاف أن القوات الروسية تسللت ونافسَت السيطرة على نحو 628 كيلومترًا مربعًا إضافيًا لكنها لم تسيطر عليها فعليًا.

أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن خسائر روسيا ارتفعت هذا العام إلى 145,000 جندي، منهم 86,000 قتيل و59,000 جريح بآثار بالغة. وتقول أوكرانيا إنها تملك لقطات طائرات من دون طيار توثق كل حالة وفاة مؤكدة، فيما لا تستطيع الجزيرة التحقق بشكل مستقل من أرقام الخسائر التي يعلنها الطرفان. وذكر وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف أن ذلك يعادل 179 خسارة روسية لكل كيلومتر مربع من التقدم، مقارنةً بـ67 في العام الماضي، وهي نسبة تفوق قدرة روسيا الحالية على تعويضها عبر التجنيد.

تزداد صعوبات تمويل الحرب على موسكو أيضا. فقد تجاوزت روسيا سقف عجز ميزانيتها لعام 2026 قبل أبريل، وأنهت احتياطياتها من العملة الأجنبية، وتُقِلّص احتياطياتها من الذهب بوتيرة غير مسبوقة. وأفاد البنك المركزي أن روسيا باعت 27.9طن من احتياطيها من الذهب هذا العام، بقيمة تزيد على 4 مليارات دولار، ما جعل مخزونها من الذهب الأدنى منذ بداية الغزو الشامل في فبراير 2022.

يقرأ  لوحات بوب روس تُعرض في مزادٍ لجمع التبرعات لصالح البثّ العام

التكتيكات الجوية الروسية والأوكرانية

عزت الـDIA استرجاع أوكرانيا نحو 400 كيلومتر مربع إلى فقدان روسيا الوصول إلى خدمات الأقمار الصناعية مثل ستارلنك، التي تُستخدم للتوجيه ومكافحة بطاريات المدفعية. وتُنسب نجاحات أوكرانيا إلى استراتيجيتها في تعطيل لوجستيات روسيا عبر ضربات متوسطة المدى بطائرات مسيّرة ومدفعية.

قال فيدوروف إن أوكرانيا تضاعف جهودها عبر برنامج أطلق عليه «القفل اللوجستي» (Logistical Lockdown) بهدف تصعيد الضربات المتوسطة وتدمير قدرات روسيا في العمق العملياتي بشكل منهجي. وتؤكد كييف أن هذه التكتيكيات منعت وصول تعزيزات من رجال ومعدات إلى خطوط الجبهة، مما قلّص تفوق روسيا من حيث العمق والتكديس.

في 21 مايو، قيد حاكم الاحتلال في خيرسون فلاديمير سالدو الحركة على طريق M-14 الذي يربط ماريوبول وبيرديانسك وميليتوبول، بسبب كثرة المركبات التي تتعرض للضرب هناك. كما تلقّت أوكرانيا دعماً في التصدي للقنابل المنزلقة التي ألحقت دمارًا بمواقع الجبهة؛ إذ تُسقط روسيا نحو 3,000 منها أسبوعيًا، وقد زوّدتها بأنظمة توجيه وزعانف لتسافر حتى 100 كيلومتر، مما سمح للطائرات الروسية بإطلاقها من نقاط أبعد عن مدى دفاعات أوكرانيا الجوية.

في 28 مايو أعلنت السويد تبرعها بـ16 طائرة مقاتلة من طراز غريبن لأوكرانيا، إضافة إلى شراء أوكرانيا 20 طائرة أخرى عبر قرض دعم من الاتحاد الأوروبي بقيمة 2.9 مليار دولار. وقال زيلينسكي إن أوكرانيا لم تملك دفاعات جوية كافية لإسقاط مثل هذه القنابل، وإن مقاتلات غريبن مزوّدة بالأسلحة المناسبة، وعلى وجه الخصوص صواريخ «ميتور» التي تدمر أهدافًا على مسافات تزيد عن 200 كيلومتر، ستساعد في إبعاد الطائرات الروسية.

واصلت أوكرانيا ضَرْب اقتصاد النفط الروسي، الممول للحرب. ففي 23 مايو استهدفت أوكرانيا مستودع نفط ومرسى تفريغ في نوفوروسيسك على البحر الأسود، ما تسبب باندلاع حرائق وضرب ناقلة روسية. وفي اليوم التالي ضربت محطة تامان نفطغاز على البحر الأسود أيضًا. كما هُوجمت مواقع صناعية وعسكرية أخرى، منها مصنع ميتافراكس للكيماويات في بيرم، على بعد 1,700 كيلومتر داخل روسيا، وقاعدة طاغانروغ الجوية في روستوف، ما أدى إلى حريق في منشأة إصلاح الطائرات.

يقرأ  العرض المحظور لجناح جنوب أفريقياينتقل إلى موقع بديل في البندقية

روسيا تضرب كييف

سعت روسيا إلى تكتيكها الخاص بضرب كييف عبر هجمات مركبة ضخمة من الطائرات المسيرة والصواريخ قادرة على إغراق دفاعات أوكرانيا. في 24 مايو أطلقت روسيا نحو 600 طائرة مسيرة بعيدة المدى و90 صاروخًا على كييف والمناطق المحيطة بها، من بينها 36 صاروخًا باليستيًا. وصادرت أوكرانيا نحو 91% من تلك الطائرات المسيرة و81% من الصواريخ المجنحة، في حين أخطأت 19 صاروخًا أهدافها على الأرجح. وأصابت الصواريخ التي وصلت أهدافها مبنى وزارة الخارجية ومبنى مجلس الوزراء الأوكراني، كما لحقت أضرار بمتحفين وسوق غذائي.

قال زيلينسكي إن 87 شخصًا على الأقل أصيبوا، وتأكد مبدئيًا مقتل اثنين. وقدمت روسيا الهجوم كردّ على ما وصفته بضربة استهدفت كلية في لوغانسك المحتلة قبل يومين. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحادث بأنه «هجوم إرهابي على مهجع طلابي في كلية ستاروبيلسك البيداغوجية»، وقال إنه أسفر عن مقتل ستة طلاب وإصابة 39 آخرين. من جهتها قالت هيئة الأركان الأوكرانية إنه كان ضربة على مركز للتقنيات غير المأهولة المتقدمة تديره «روبيكون»، قوة الأنظمة غير المأهولة الروسية.

وعادة ما برّرت روسيا ضرباتها لمراكز حضرية بأنها تستهدف مراكز قيادة عسكرية. وفي 25 مايو أخبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأميركي ماركو روبيو أن روسيا ستبدأ في ضرب «مواقع عسكرية» في كييف ردًا على ستاروبيلسك. وقد وصفت وزارة الخارجية الروسية الحملة بأنها «سلسلة ضربات منهجية على منشآت المجمع العسكري‑الصناعي الأوكراني في كييف»، وأشارت إلى أن أجانب سيُستهدفون في «مواقع محددة للتصميم والإنتاج والبرمجة والتحضير لاستخدام الطائرات المسيّرة التي توظفها كييف بمساعدة خبراء الناتو»، كما أضافت أن «مراكز اتخاذ القرار ومراكز القيادة» ستتعرض لاستهداف وطلبت من الأجانب، بما في ذلك الدبلوماسيين، مغادرة المدينة.

يقرأ  غوستافو بيترو يدافع عن مصادرات الكوكايين: إنجاز تاريخي أم خطوة غير كافية؟

كما لوحت موسكو بأن من بين الصواريخ المستخدمة في هجوم 24 مايو كان أحدث صاروخ متوسط المدى لديها، المعروف باسم «أورشنيك»، الذي تم تموقعه أيضًا في بيلاروس.

أضف تعليق