نُشر في 30 أغسطس 2025
قَضَتْ أجيالٌ من الفلسطينيين سنواتٍ وهم يعتادون على أزيز الطائرات المسيرة الإسرائيلية فوق رؤوسهم، طويلًا قبل اندلاع الحرب الحالية على غزا. مدرّس موسيقى في غزة ابتكر وسيلةً لمساعدة من حوله على التكيّف مع الأصوات المتواصلة والمخيفة، ومع العواقب المأساوية لحرب وصفها كثيرون بأنها إبادة.
يقول مراسل الجزيرة إبراهيم الخليلي من مدينة غزة إن مشهداً من الانفجارات وتهاوي المباني يسود الشوارع، فيما يسود الفوضى ومحاولات يائسة للهرب من وابل النار عند نقاط توزيع الغذاء. وأضاف أن صوت الطائرات المسيرة، الذي يرافق السكان باستمرار، يمثل بُعداً إضافياً من أبعاد الرعب؛ وتوقف لحظةً ليصغي إلى أزيز طائرة تحوم في السماء.
الموسيقي أحمد أبو أمشة يغّني مع أطفال في مخيّم مؤقّت؛ فكرة أبو أمشة كانت بسيطة لكنها عميقة: تحويل الصوت الذي يُقصد به التعذيب والتهشيم النفسي إلى لحنٍ يجمع الناس. كما قال: «الفكرة جاءت من واقعنا ومن معاناتنا هنا. وقت تحليق الطائرات، الأطفال يقولون لي: يا أستاذ، تعبنا من الصوت المزعج. فأقول لهم: لا، علينا أن نغنّي معه.» وأضاف: «يجب أن نحوله إلى شيء جميل، فنغنّي.»
يسجّل الفريق غالبًا مقاطع فيديو ينشرونها على إنستاغرام، وقد حازت هذه المقاطع على آلاف المشاهدات؛ لكنها ليست محاولةً لخلق فنّ مجرّد، بل فعل رفضٍ لاقتضاء آلةٍ مصمّمة للمراقبة والترهيب أن تعيد تعريف معنى العيش في المكان. في هذا السياق، يرى الخليلي أن هذه الأغاني تمثّل شكلاً من أشكال المقاومة.
قبل هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي قاد لتصعيد الحرب، كانت الطائرات المسيرة تحوم فوق غزة لسنوات طويلة، والعديد من سكان المدينة يجدون صوتها لا يُحتمل؛ فهو ليس مجرد مراقبة، بل حرب نفسية تهدف إلى إرباك الناس وكسرهم.
تقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال” عام 2022 وجد أن أربعة من كل خمسة أطفال في قطاع غزة يعانون من اكتئاب وحزن وخوف ناجمين عن الحصار الإسرائيلي الطويل والفق. ومع ذلك، يواصل معلمو الموسيقى وفرق بسيطة في الميدان تحويل الصدمة إلى أغانٍ تثير الإصرار على الحياة.
منذ 7 أكتوبر 2023، تُشير الأرقام إلى أن الهجمات الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 63,005 شخصاً وأصابت نحو 160,000 آخرين بجراح في قطاع غزة، في واحدٍ من أعنف التصاعدات في النزاع منذ سنوات.