مع دخول الحرب على إيران شهرها الثاني، الحوثيون في اليمن يفتحون جبهة جديدة أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

هجوم الحوثيين على إسرائيل وافتتاح جبهة جديدة

هاجمَ الحوثيون اليمنيون إسرائيل للمرة الأولى، بعد شهر من بدء ضربات مشتركة بين قوات أميركية وإسرائيلية على مواقع في إيران، فاتحين بذلك جبهة جديدة في صراع يتصاعد بسرعة، وأسفر عن مقتل آلاف ونزوح ملايين وارتدادات اقتصادية عالمية بالغة الشدّة.

دخول الحوثيين إلى المعركة

دخلت جماعة الحوثي، التي تسيطر على مساحات واسعة من شمال اليمن، المعركة يوم السبت بشنّ غارتين صاروخيتين وطائرتين مسيّرتين صوب إسرائيل خلال أقل من 24 ساعة. وأعلنت القوات الإسرائيلية أن منظوماتها اعترضت الهجومين، بينما تعهدت الجماعة المقربة من إيران بمواصلة القتال دعماً لـ«جبهات المقاومة» في فلسطين ولبنان والعراق وإيران.

الخلفية البحرية والاقتصادية

ظلّت الجماعة متريثة في الأيام الماضية على خلاف مواقفها خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث أبدت خلال تلك المرحلة نشاطاً كبيراً في استهداف السفن في البحر الأحمر مما عطّل حركة النقل البحري بقيمة تصل إلى نحو تريليون دولار سنوياً. وتأتي مشاركتهم المتوقعة الآن في وقت تضيق فيه إيران الحركة في مضيق هرمز، وهو الممرر الحيوي لحوالي خُمس نفط العالم، مما أثار مخاوف من أن يعيد الحوثيون تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر عبر إغلاق مضيق باب المندب.

من صنعاء وصف مراسل الجزيرة يوسف موروي باب المندب بأنه «ورقة رابحة» لدى الجماعة، قائلاً إن هدفهم إلحاق أذى اقتصادي بإسرائيل وعرقلة طرقها التجارية والإمدادات الواردة والصادرة.

المدنيون يدفعون الثمن

جاءت هجمات الحوثيين بعدما صرّح مسؤول أميركي أن واشنطن تتوقع حسم عملياتها العسكرية ضد إيران خلال أسابيع، في وقت بدأ وصول وحدات مشاة بحرية أميركية جديدة إلى المنطقة لمنح الرئيس الأميركي مرونة تنفيذية «قصوى» لتعديل الاستراتيجية عند الضرورة. ومع تصاعد تشدّد مواقف الطرفين وغياب أي اختراق دبلوماسي فوري، يخشى كثيرون أن تتفاقم الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران، التي اندلعت في 28 شباط/فبراير، وتخرج عن السيطرة.

يقرأ  جنوب أفريقيا على بعد خطوة من التأهل إلى مونديال 2026بينما تعيش نيجيريا لحظات توتر

واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث زعمت القوات الإسرائيلية استهداف منشأة بحثية إيرانية مخصّصة للأسلحة البحرية، بينما دوّت سلسلة انفجارات قوية في طهران مع حلول المساء. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل في هجوم أميركي-إسرائيلي استهدف وحدة سكنية في مدينة زنجان شمال غرب البلاد، وفي طهران أفادت السلطات بأن جامعة العلوم والتكنولوجيا كانت أحدث المؤسسات التعليمية التي تعرّضت للقصف، مما دفع الحرس الثوري الإيراني إلى توجيه تهديدات ضد جامعات إسرائيلية وأميركية في المنطقة. كما أفادت وكالة فارس بأن خزان مياه في مدينة هفتكل بمحافظة خوزستان الغربية تعرّض أيضاً لهجوم.

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 1,937 شخصاً منذ بداية النزاع بينهم 230 طفلاً، وقال الهلال الأحمر الإيراني إن الضربات الأميركية-الإسرائيلية ألحقت أضراراً بأكثر من 93,000 منشأة مدنية. وعلق مراسل الجزيرة محمد فال من طهران بأن «المدنيين يتحملون ويلات هذه الحرب».

الدمار في لبنان

في المقابل، استمرّ الدمار في لبنان، حيث سجلت وزارة الصحة اللبنانية 1,189 قتيلاً جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس. وتزايدت حصيلة القتلى مع تقدم القوات الإسرائيلية جنوباً باتجاه نهر الليطاني في مسعى معلن للقضاء على حزب الله وإقامة منطقة عازلة على غرار «نموذج غزة». وفي غارة يوم السبت قُتل ثلاثة صحفيين في جنوب لبنان، كما أعلن وزير الصحة مقتل تسعة مسعفين، ما رفع عدد العاملين في القطاع الصحي الذين سقطوا في الحرب إلى 51. وأفادت غرفة الطوارئ الصحية العامة في لبنان بأن هجوماً إسرائيلياً على بلدة الحنية في قضاء صور أودى بحياة سبعة أشخاص على الأقل بينهم طفل، كما أدى قصف على بلدة دير الزهراني إلى مقتل عنصر من الجيش اللبناني.

يقرأ  قادة عسكريون في حلف الناتو يجتمعون لمناقشة انتهاكات روسيا للمجال الجوي

بدورها أعلنت حزب الله أنها نفذت عشرات العمليات ضد قوات إسرائيلية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في وقت لا تزال فيه خروقات وقف إطلاق النار تتوالى.

رسائل متضاربة وتحركات دبلوماسية

هدد الرئيس الأميركي بضرب محطات الطاقة والبُنى التحتية النفطية الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل، لكنه مدّد في الوقت نفسه الموعد النهائي الذي حدّده، مانحاً إيران عشرة أيام إضافية للرد. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، يزداد ثقل الحرب على الحزب الجمهوري وسمعة الرئيس.

أعرب مبعوث البيت الأبيض عن اعتقاده بأن طهران قد تدخل في مفاوضات مع واشنطن خلال أيام، مشيراً إلى وجود «خطة من 15 نقطة» على الطاولة قد تحل الأزمة برمتها. وفي مسعى لتلطيف التوتر، تستضيف باكستان وزراء خارجية كل من السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد لإجراء محادثات إقليمية. واتصل وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بنظيره الإيراني عباس عرقجي داعياً إلى «وقف كل الهجمات والعدائيات» في المنطقة، مؤكداً التزام بلاده بدعم أي جهود تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميين. كما أعلن دار أن طهران وافقت على مرور 20 سفينة ترفع علم باكستان عبر مضيق هرمز، واعتبر ذلك خطوة ذات دلالة لتخفيف أحد أشد أزمات الطاقة في العصر الحديث.

أضف تعليق