مقارنة: التصعيد العسكري الأمريكي قبالة إيران مقابل ضربات يونيو ٢٠٢٥ — إنفوجرافيك

تتصاعد الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة بتعزيز وجودها العسكري قرب سواحل إيران، وهو ما يراه خبراء مؤشراً محتملاً على استعداد واشنطن لشن ضربات على الجمهورية الإسلامية.

سفينة الإنزال الحربية النووية ابراهام لينكولن هي إحدى القطعات العسكرية العديدة التي نشرتها القوات الأمريكية في بحر العرب خلال الأيام الماضية. وكانت واشنطن قد أرسلت أيضاً أصولاً عسكرية من مناطق عدة إلى المنطقة خلال حرب يونيو التي امتدت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل العام الماضي، حينما أعطت الولايات المتحدة غطاءً حليفها تل أبيب وشنّت ضربات واسعة على ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وفي وقت لاحق من العام الماضي دفعت الولايات المتحدة مخزونات عسكرية إلى البحر الكاريبي قبل أسابيع من تنفيذ سلسلة ضربات ضد زوارق فنزويلية زعمت – بلا أدلة علنية – أنها تنقل مخدرات إلى الأراضي الأمريكية، ثم أعلنت أنها اختطفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس في هجوم عسكري في الثالث من يناير.

بعد اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في إيران منذ أواخر ديسمبر، التي بدأت احتجاجاً على انهيار العملة وتطوّرت إلى مطلب لتغيير النظام، وُجّهت اتهامات لقوات الأمن الإيرانية بارتكاب مجازر ضد المتظاهرين. وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة إلى إيران إنّ عدد القتلى يصل إلى خمسة آلاف على الأقل، فيما اعتُقل آلاف آخرون.

استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحدث لشنّ هجوم كلامي على قادة النظام الإيراني، وأكد للمتظاهرين أن «المساعدة في الطريق» مهدداً بإجراء عسكري حال تنفيذ إعدامات للسجناء. وفي وقت لاحق خفّف من لهجته بعدما طمأنته الحكومة الإيرانية بعدم وجود خطة إعدامات، واستبطن ترامب فضلاً عن ذلك ادعاءً بأن تنفيذ الإعدامات أُوقِف بسبب ضغوطه، وهو ما تنفيه طهران.

مع ذلك، يرون بعض المحللين أن هذه اللهجة وتصاعد تواجد الأصول العسكرية الأمريكية قبالة السواحل الإيرانية قد يكونان مؤشرين على احتمال وقوع ضربات وشيكة. وعلى متن طائرة الرئاسة، قال ترامب للصحفيين الأسبوع الماضي إن قوات وأصولاً عسكرية أرسلت إلى المنطقة «احتمالاً» واصفاً الانتشار بأنه «أسطول ضخم متجه نحو هناك، وربما لن نحتاج لاستخدامه».

وحذّر أنه في حال أقدمت إيران على إعدام المتظاهرين فإنّ أي ضربة أمريكية ستجعل ضربات يونيو على المواقع النووية «تبدو تافهة».

ما هي القطع العسكرية الأمريكية التي وصلت إلى المنطقة؟
أكّدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في منشور على منصة إكس يوم الاثنين أن حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، USS Abraham Lincoln، أُرسلت إلى منطقتي الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. غادرت السفينة ميناءها في سان دييغو بكاليفورنيا في نوفمبر، وكانت تعمل في بحر الصين الجنوبي حتى الأسبوع الماضي، وتعدّ من أكبر سفن البحرية الأمريكية.

يقرأ  تكساس: الجمهوريون يقرّون خريطة مقاعد الكونغرس المثيرة للجدل بدعم ترامب

لم تذكر سنتكوم مزيداً من التفاصيل حول أسباب الإرسال، لكن بيانها يعكس انتشاراً بحرياً أميركياً واسع النطاق باتجاه إيران في ظل توتر متزايد بين واشنطن وطهران. وفي وقت لاحق أعلن اللواء الجوي قائد القوات الجوية المركزية (AFCENT) عن تدريبات «جاهزية متعددة الأيام» في مناطق مسؤولياته، التي تضم نحو عشرين دولة في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا تستضيف قواعد أمريكية. وبيّن البيان أن التدريبات تهدف إلى تعزيز القدرة على نشر الأصول والأفراد وتقوية الشراكات مع الدول المضيفة والاستعداد «لردود مرنة».

وقال قائد AFCENT، الفريق المتقاعد ديريك فرانس، إن الهدف «الحفاظ على التزامنا بالحفاظ على طيارين جاهزين للقتال والتنفيذ المنضبط المطلوب لإتاحة القوة الجوية عند الحاجة». لم تُكشف تفاصيل المواقع أو التوقيتات الدقيقة لهذه المناورات.

تتمتع الولايات المتحدة بأثر عسكري واسع في الشرق الأوسط، وقد وسّعت أصولها وقدراتها هناك منذ عام 2024 في إطار محاولة لردع الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، الذين استهدفوا خلال الفترة الماضية ناقلات وشحنات مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.

ما هي قدرات USS Abraham Lincoln وباقي الأصول؟
خلال يونيو 2025، كان عدد العناصر الأمريكية في المنطقة يبلغ نحو 40 ألف عنصر عسكري وفق مجلس العلاقات الخارجية. لدى الولايات المتحدة قواعد دائمة في دول عدة مثل البحرين ومصر والعراق وإسرائيل والأردن والكويت وقطر والسعودية وسوريا والإمارات، إضافة إلى منشآت في عمان وتركيا.

تعمل USS Abraham Lincoln (CVN-72) كمطار بحري متحرك وسفينة القيادة لمجموعة حاملة الضربات الثالثة، وهي تشكيل تشغيلي يضم عدة آلاف من الأفراد — ما بين 6,000 و7,000 بحّار ومشاة البحرية تقريباً. بطول إجمالي يبلغ 333 متراً، تعدّ من أكبر السفن الحربية الأمريكية وهي من فئة حاملات الطائرات العشر التي تُشغّل بمفاعلات نووية، مما يسمح لها بالعمل لعقود دون الحاجة للوقود.

يقرأ  انهيار سقالات في كنيسة بإثيوبيا يودي بحياة ٣٠ شخصًا على الأقل

رغم حجمها الهائل، صُممت السفينة لتحقيق سرعات فائقة لفترات ممتدة، إذ يمكنها الإبحار بسرعة تتجاوز 56 كيلومتراً في الساعة، ما يمكّنها من المناورة السريعة وتفادي التهديدات. تشكل في تشكيلها على الأقل ثلاث فرقاعات مدمرة من فئة Arleigh Burke، سفن أسرع وأصغر تعمل كحماية ومرافقة للحاملة، وهي مزوّدة بصواريخ توماهوك للهجمات الأرضية وقدرات دفاعية ضد الصواريخ الباليستية. وتضم هذه الوحدة فرقاً مثل USS Frank E. Petersen Jr. المعروف بأنظمة إطلاق صواريخ متقدمة، وUSS Spruance المعروف براداراته الاستشعارية القوية، وUSS Michael Murphy كنموذج أحدث.

عادةً ما ترفق تشكيلات حاملات الطائرات بمنصة تابعة من كاسحة أو مدمرة، وغواصة هجوم وسفينة تزويد. وغالباً ما ترافق USS Mobile Bay، المدمرة المزوّدة بصواريخ موجهة والقادرة على إطلاق صواريخ واعتراض التهديدات، حاملات الطائرات في مهماتها، لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه السفينة متواجدة مع التشكيل هذه المرّة.

جناح الطيران التابع لـ USS Abraham Lincoln، المعروف باسم Carrier Air Wing 9 أو «الشوغنز»، شارك في ضربات أمريكية متعددة ضد الحوثيين في اليمن عام 2024. يضم الجناح بين ثماني وتسع أسراب وحوالى 65 طائرة مقاتلة، أغلبها من طراز F/A-18E Super Hornet، وهي مقاتلة هجومية سريعة من مقعد واحد تستخدم للهجمات الدقيقة والاستطلاع والتزود بالوقود جواً.

ماذا جرى خلال هجوم يونيو 2025؟
في ليلة 22 يونيو 2025 شنّت القوات الأمريكية هجمات متزامنة على ثلاثة مواقع نووية إيرانية ضمن عملية أُطلقت عليها تسمية Operation Midnight Hammer، بمشاركة نحو 4,000 عنصر من القوات. استُهدفت مواقع في فوردو ونتنز وأصفهان وتعرضت لأضرار بالغة، ورأت واشنطن أن قدرات إيران النووية تعرّضت لانتكاسة خطيرة.

استُخدمت في فوردو 12 عبوة من طراز Massive Ordnance Penetrator (MOP) — قنابل «قادرة على اختراق bunkers» — نُفّذت بواسطة سبع طائرات شبح من طراز B-2. وتزن قنبلة GBU-57 حوالي 13,000 كجم وقادرة على اختراق ما يصل إلى 60 متراً تحت الأرض وتفجير نحو 2,400 كجم من المتفجرات. أما نطنز فتعرضت لهجوم بقنبلتين مماثلتين، بينما استُهدفت منشأة بحث في أصفهان بأكثر من 24 صاروخ توماهوك أُطلقت من غواصة أمريكية ربما تكون USS Georgia.

كشف ترامب أن طائرات F-35 وF-22 اخترقت المجال الجوي الإيراني تحسّباً لرد انتقامي محتمل من طهران، وشارك في العملية إجمالاً 125 طائرة، انسحبت جميعها قبل أن تردّ إيران. كانت تلك أول ضربات أمريكية تُنفّذ على أرض إيرانية مباشرة منذ استهداف وقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في ضربة بطائرة مسيّرة قرب مطار بغداد عام 2020.

يقرأ  فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تعلن استعدادها لإعادة فرض عقوبات على إيرانأخبار الأسلحة النووية

قبل أيام من هجمات يونيو، لاحظت وسائل الإعلام حركة غير اعتيادية للأصول العسكرية الأمريكية: في 21 يونيو تم توجيه ستّ طائرات قاذفة شبح B-2 نحو غوام كعمل خداعي للحفاظ على عنصر المفاجأة. كما وضعت مجموعتا حاملات طائرات مصحوبتين USS Carl Vinson وUSS Nimitz في بحر العرب تحضيراً للعملية، ونُقلت المدمرة USS Thomas Hudner إلى شرقي المتوسط.

ما مدى استعداد الولايات المتحدة لهجوم جديد على إيران؟
يرى محلّلون أن التصعيد العسكري الحالي قد ينذر بهجوم وشيك، وإن كان محدوداً في الغالب وموجّهاً إلى مؤسسات النظام الإيراني ردّاً على قمع المتظاهرين. أضافت إيلي جيرانمايه من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن ترامب قد يبرر ضربات واسعة — وربما حتى محاولة تغيير نظامية — تحت غطاء حماية المدنيين، لكنه حضّرت على أن التدخّل العسكري يحمل مخاطر جسيمة ولا ضمانة بأن حياة الإيرانيين ستتحسن بعده.

وحذّرت من أن طهران قد ترفع كلفة التدخّل على الولايات المتحدة مباشرةً في عام انتخابي عبر استهداف قوات وجنود أمريكيين في أنحاء الشرق الأوسط، فضلاً عن قدرتها على إلحاق ضرر بالمنشآت النفطية وعرقلة الممرات البحرية الدولية، أو حتى استهداف حلفاء أمريكيين مثل إسرائيل.

ورغم أنّ الحكومة الإيرانية لم ترد بتصعيد ملموس عقب هجمات يونيو 2025، لا يوجد ضمان بأنها ستختار المسار نفسه إذا واجهت تهديداً وجودياً غير مسبوق على استقرار النظام من ضغوط داخلية وبombing جوي، كما تقول المحللة.

من جهته قال علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية إنّ ضربة قد لا تكون وشيكة أصلاً لأن مبرر التدخّل تحت غطاء حقوق الإنسان لم يعد مناسباً زمنياً، وإنّ الضربات العسكرية ستكون باهظة التكلفة مع غياب هدف واضح وواقعي لها. واتفق مع تقدير أن الشعب الإيراني البالغ نحو 92 مليون نسمة هو الأكثر احتمالاً لأن يتحمّل تبعات أي مواجهة مسلحة، إذ قد يبقى النظام أو ما تبقّى منه ويزداد قمعه داخلياً ويصبح أكثر عدوانية في المنطقة.

أضف تعليق