فازت شركة بناء بعقد قيمته 37.6 مليون دولار لإنشاء منشأة بالغة السرية لدرجة أنها تحتاج إلى تصنيف أمني خاص بها، ضمن مشروع واسع يهدف إلى تحويل قاعدة صغيرة للحرس الوطني الجوي في أركنساس إلى مركز تدريب دولي لأحدث طائرة مقاتلة في العالم.
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن شركة “بي إل هاربرت إنترناشيونال” من برمنغهام بولاية ألاباما مُنحت عقداً بقيمة 37,607,122 دولاراً لبناء “منشأة برنامج الوصول الخاص” لطائرات إف-35. وتبلغ القيمة التراكمية الإجمالية للعقد، بما في ذلك المبالغ الممنوحة سابقاً، 38,958,927 دولاراً. وقد تقدمت ست عروض متنافسة عبر نظام طلب العروض الحكومي على الإنترنت قبل أن يختار الجيش هذه الشركة. ومن المقرر أن يبدأ العمل في فورت سميث بولاية أركنساس، مع توقع الانتهاء بحلول 31 يناير 2029.
منشأة برنامج الوصول الخاص هي مبنى يُشيَّد وفق معايير أمنية فيدرالية صارمة بموجب التوجيه رقم 705 الصادر عن مجتمع الاستخبارات، وتشمل قواعد خاصة بالبناء والحماية الإلكترونية والتحكم في الدخول، لاستخدامها في الأماكن التي يتعامل فيها الأفراد مع معلومات سرية مرتبطة ببرامج خاصة. ببساطة، هو مبنى صُمم لإبقاء المعلومات الأكثر حساسية حول قدرات إف-35 والتخطيط للمهام والتكتيكات بعيداً عن أي شخص لا يملك صلاحية، وذلك بجدران محصّنة ونقاط دخول خاضعة للرقابة وإجراءات تقنية مضادة للتنصت الإلكتروني. وحسب وصف المشروع في السجلات الفيدرالية للعقود، ستعمل المنشأة كمركز تخطيط لعمليات السرب، وتوفّر مساحة عمل آمنة للتخطيط للرحلات والتدريب، إلى جانب مكاتب إدارية وأماكن تخزين للمعدات الخاصة بالطاقم. ويصف الجيش هذا العمل بأنه ضروري لدعم مهام الطواقم القتالية وضمان الجاهزية التشغيلية.
تقع المنشأة في قاعدة إيبينغ للحرس الوطني الجوي، وهي موطن الجناح 188 بالحرس الوطني الجوي لأركنساس، الملقب بـ”الخنازير الطائرة”، والذي يشغل حالياً طائرات مسيّرة من طراز إم كيو-9 ريبر وينفذ مهام استخبارات ومراقبة واستطلاع، وليس طائرات مقاتلة مأهولة. لكن هذا الوضع على وشك التغير جذرياً. فقد اختار سلاح الجو الأمريكي قاعدة إيبينغ في مارس 2023 لتكون مركز التدريب الطويل الأمد للطيارين على طائرات إف-35 وإف-16 التي تُباع لدول عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، بينها سنغافورة وسويسرا وبولندا وألمانيا وفنلندا. وتشير الخطة الحالية إلى أن القاعدة ستستقبل ما يصل إلى 36 طائرة إف-35 و12 طائرة إف-16، مع تقارير سابقة عن احتمال توسيع العدد إلى 48 طائرة مقاتلة.
التكلفة الإجمالية لهذا التوسع تتجاوز بكثير عقد المنشأة الواحدة. إذ كانت تقديرات سابقة متحفظة تضع التكلفة الإجمالية لبناء البنية التحتية لمركز التدريب في إيبينغ عند نحو 765 مليون دولار، تشمل حظائر الطائرات ومنشآت محاكاة الطيران ومركزاً أكاديمياً للتدريب والمنشأة الآمنة قيد الإنشاء حالياً، إضافة إلى تحديث المدارج والبنية التحتية الداعمة لاستيعاب عمليات التدريب الدولي بهذا الحجم. وقد بدأ في وقت سابق من عام 2026 بناء مركز أكاديمي منفصل في إيبينغ بمساحة 44,000 قدم مربع (4,088 متراً مربعاً)، وبتكلفة تقديرية تبلغ نحو 74 مليون دولار، ويضم قاعات دراسية لدعم مهمة تدريب الطيارين متعددي الجنسيات عند وصول طائرات إف-35 وإف-16 الأجنبية.
من المتوقع أن تصل طائرات إف-35 السنغافورية إلى القاعدة في أواخر 2026، تليها طائرات إف-16 في صيف 2027. ووفق هذه الجدولة، قد يعني وجود أسطول سنغافورة كاملاً في القاعدة وصول نحو 400 فرد إضافي إلى فورت سميث. ومع هذا الحضور الدولي المستمر، وصف النائب ستيف ووماك، الذي تضم دائرته فورت سميث، مركز التدريب بأنه “فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل”، إذ من المتوقع أن يجلب نشاطاً اقتصادياً دائماً، حيث سيعيش عسكريون أجانب وعائلاتهم في المجتمع المحلي ويعملون وينفقون فيه لسنوات وربما لعقود.
تمويل هذا العقد يأتي من أموال الإنشاءات العسكرية للسنة المالية 2026 المخصصة للحرس الوطني للجيش، وقد خُصص المبلغ الكامل البالغ 37,607,122 دولاراً وقت منح العقد. ويتولى سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي في منطقة فورت وورث بولاية تكساس إدارة العقد نيابة عن الحكومة، تحت رقم W9127S-26-C-A009، ضمن محفظة أوسع لمشاريع إنشاءات عسكرية في عدة ولايات.